متابعات - فيميد

كشفت الكاتبة في صحيفة «يديعوت أحرونوت» توفا تسيموكي عن تصاعد أزمة داخل مؤسسات إنفاذ القانون في إسرائيل، على خلفية المواجهة بين رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» ديفيد زيني والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، وسط مخاوف من تدخلات سياسية في التعامل مع نتائج الانتخابات، وتأثير ذلك على استقلال المؤسسات القضائية والأمنية.

وقالت تسيموكي، في مقال رأي، إن غياب نتيجة انتخابية واضحة وما أعقبه من اضطراب سياسي أدخلا أجهزة إنفاذ القانون في حالة من الارتباك والقلق، مشيرة إلى أن المواجهة بين زيني وبهاراف ميارا تتجاوز خلافاً إدارياً، لتطرح تساؤلات بشأن حدود صلاحيات رئيس الشاباك والرقابة القانونية المفروضة على عمل الجهاز.

ويتمتع رئيس الشاباك، وفق المقال، بصلاحيات حكومية وعملياتية واسعة، ويرتبط مباشرة برئيس الوزراء، لكنه يخضع في الوقت نفسه للرقابة القانونية وتفسيرات المستشارة القضائية، التي تتولى الإشراف على ضمان عدم إساءة استخدام الجهاز لصلاحياته ضد المواطنين العرب واليهود.

ونقلت الكاتبة عن مصدر سياسي تحذيره من محاولات توظيف القانون لأغراض سياسية، قائلاً إن الخطر قد يبدأ باستهداف الجمهور العربي، ثم يمتد إلى معارضي الحكومة والصحفيين، وصولاً إلى المواطنين العاديين.

كما نقلت عن مسؤول رفيع في جهاز إنفاذ القانون قوله إن الأزمة المتصاعدة منذ يوم الثلاثاء تستدعي القلق، خصوصاً أن المواجهة باتت مرتبطة بنتائج الانتخابات، معتبراً أن حرية الانتخابات وقبول نتائجها من المبادئ الأساسية للديمقراطية.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، الذي حاول احتواء التوتر وطمأنة الجمهور إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، إلا أن المقال يشير إلى أن الاتهامات المتبادلة كانت قد انتشرت بالفعل وأثرت في ثقة قطاعات من الجمهور بنزاهة العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، نقلت تسيموكي عن مسؤول حكومي سابق رفيع المستوى قوله إن سلوك رئيس الشاباك ومفوض الشرطة ألحق ضرراً بالثقة العامة في نزاهة الانتخابات وبشرعية مشاركة المواطنين العرب فيها، محذراً من احتمال تطور الأزمة إلى مواجهة شبيهة باقتحام مبنى الكونغرس الأميركي عقب انتخابات عام 2020، وهي مقارنة وردت في إطار التحذير الذي نقله المصدر.

معركة إلغاء قوانين التعديلات القضائية

ربط المقال الأزمة الراهنة بمعركة سياسية وقانونية أخرى يخوضها ما يُعرف بـ«معسكر التغيير»، الذي تعهد قادته بإلغاء القوانين المرتبطة بخطة التعديلات القضائية، والتي يرى معارضوها أنها تمنح السياسيين نفوذاً أكبر على المؤسسات القضائية والرقابية.

وتشمل القوانين الثلاثة قانون تقليص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، الذي يتضمن بنداً يتيح إقالة بهاراف ميارا، وقانون دائرة التحقيقات الداخلية التابعة للشرطة، إلى جانب القانون الذي يغيّر آلية اختيار القضاة.

وبحسب المقال، يواجه مسعى إلغاء هذه القوانين عقبات زمنية وإجرائية؛ إذ من المقرر أن يدخل قانونا صلاحيات المستشارة القضائية والتحقيقات الداخلية حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2027، بينما دخل قانون تغيير آلية اختيار القضاة حيز التنفيذ تلقائياً مع انعقاد الكنيست المنتخب حديثاً.

وتظل القوانين، في الوقت الراهن، معلّقة بفعل أوامر مؤقتة أصدرتها المحكمة العليا إلى حين صدور أحكام نهائية بشأنها، لكن خبراء قانونيين، وفق الكاتبة، يرون أن المحكمة فضّلت تعليق التنفيذ مؤقتاً لتجنب مواجهة مباشرة مع المؤسسة السياسية، على أمل أن تتيح نتائج الانتخابات للكنيست الجديد التراجع عن تلك التشريعات.

غير أن إلغاء القوانين لن يكون سهلاً؛ إذ قد يثير المستشارون القانونيون في الكنيست اعتراضات إجرائية على آلية الإلغاء، بما قد يفتح الباب أمام طعون جديدة أمام المحكمة العليا. كما يُتوقع أن يلجأ نواب المعارضة إلى إطالة النقاشات البرلمانية، فيما قد تتقدم منظمات يمينية بالتماسات ضد تشريعات الإلغاء إذا أُقرت.

وتحذر مصادر من اليمين، بحسب المقال، من أن إلغاء تشريعات واسعة فور تولي أغلبية برلمانية جديدة السلطة قد يخلق سابقة تستخدمها حكومات لاحقة لإلغاء قوانين أقرّتها حكومات سابقة، في حين يرى معسكر التغيير ومسؤولون في الجهاز القضائي أن القوانين الحالية تهدد استقلال المؤسسات الرقابية والقضائية.

أزمة أوسع في بنية النظام السياسي

تشير تسيموكي إلى أن الأزمة لا تقتصر على المواجهة بين زيني وبهاراف ميارا أو على مستقبل قوانين التعديلات القضائية، بل تتزامن مع ملفات سياسية وقضائية أخرى، من بينها محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتحقيقات المرتبطة بقضية «قطرغيت»، والقضية المتعلقة بالمدعي العسكري العام السابق.

كما تورد الكاتبة انتقادات لأداء أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون، تتعلق بعدم تطبيق القانون على بعض المخالفين، واستدعاء صحفيين للتحقيق على خلفية تسريبات، والتعامل مع مخالفات الرقابة العسكرية، فضلاً عن اتهامات بالتقصير في التحقيق في قضايا فساد حكومي.

ويخلص المقال إلى أن المخاوف داخل الأوساط القانونية تتمحور حول احتمال اتساع النفوذ السياسي داخل أجهزة إنفاذ القانون، بما قد ينعكس على استقلالها وعلى ثقة الجمهور في المؤسسات، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بشأن نتائج الانتخابات ومشاركة المواطنين العرب في العملية السياسية.