غزة - فيميد

لم تعد رحلة العلاج خارج قطاع غزة تنتهي بالضرورة بعودة المرضى والجرحى إلى عائلاتهم، إذ يواجه فلسطينيون مخاطر الاعتقال والاحتجاز الإسرائيلي أثناء عودتهم إلى القطاع، في ظل إجراءات المرور التي تفرضها سلطات الاحتلال على العائدين من مصر.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، المواطن محمد حسن سليم لبد (36 عاماً)، أثناء عودته إلى قطاع غزة عبر مسار العودة من مصر، عقب انتهاء رحلة علاجية كان يتلقى خلالها الرعاية الطبية إثر إصابة تعرض لها سابقاً.

وأفادت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية في غزة بأن اعتقال لبد رفع عدد الفلسطينيين الذين اعتقلهم الاحتلال خلال عودتهم من مصر إلى 11 شخصاً، ما يسلط الضوء على تكرار حالات الاعتقال بين العائدين، بمن فيهم مرضى وجرحى غادروا القطاع لتلقي العلاج.

وتثير هذه الاعتقالات مخاوف لدى المرضى والجرحى المنتظرين العودة إلى غزة، إذ تتحول رحلة يفترض أن تنتهي بالاجتماع مع أسرهم إلى مصدر للقلق بشأن احتمال التعرض للاعتقال أو الاحتجاز، في ظل غياب ضمانات تحول دون ذلك.

موافقات إسرائيلية تسبق العودة

تجري عودة الفلسطينيين العالقين في مصر عبر ترتيبات تتولاها السفارة الفلسطينية، التي ترسل قوائم بأسماء الراغبين في العودة إلى جيش الاحتلال للحصول على موافقته المسبقة، قبل السماح لهم بالمرور عبر المسار المخصص للعودة، وصولاً إلى قطاع غزة.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين عبر المعابر، فيما تثير حالات الاعتقال المتكررة تساؤلات بشأن سلامة العائدين، ولا سيما المرضى الذين أنهوا رحلات علاجية خارج القطاع.

آلاف المرضى ينتظرون الإجلاء الطبي

تتزامن هذه التطورات مع استمرار الأزمة الصحية في قطاع غزة، حيث تشير البيانات الواردة عن وزارة الصحة إلى وجود أكثر من 21 ألف مريض وجريح بحاجة إلى العلاج خارج القطاع، بينهم 6430 حالة ذات أولوية طبية.

وبحسب البيانات نفسها، لم يتمكن سوى 3056 مريضاً وجريحاً من مغادرة غزة لتلقي العلاج منذ فبراير/شباط 2026، فيما توفي 2027 مريضاً أثناء انتظار الموافقة على الإجلاء الطبي.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه المرضى والجرحى، في ظل القيود على حركة السفر والعلاج، وتدهور المنظومة الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن المخاطر التي باتت ترافق بعض العائدين بعد انتهاء رحلاتهم العلاجية.

وبذلك، لا تقتصر معاناة مرضى غزة على صعوبة الحصول على العلاج أو مغادرة القطاع، بل تمتد إلى رحلة العودة نفسها، التي باتت بالنسبة لبعضهم محفوفة بمخاطر الاعتقال والاحتجاز.