متابعات - فيميد

تتجه مدينة بروفيدنس، عاصمة ولاية رود آيلاند الأميركية، إلى استفتاء قد يجعلها أكبر مدينة في الولايات المتحدة تفرض سحب استثمارات عامة مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يراهن مؤيدوها على تحويلها إلى نموذج يمكن أن تستلهمه مدن أميركية أخرى.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن المبادرة تحظى باهتمام متزايد في المدينة، وسط استعداد مؤيديها للدفاع عنها ومعارضة تتوعد بخوض معارك قانونية إذا أقرها الناخبون.

ومن المقرر أن يصوّت سكان بروفيدنس، في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، على مقترح يمنع المدينة من الاستثمار في دول ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تشمل الإبادة الجماعية والفصل العنصري والتطهير العرقي والاحتلال العسكري غير القانوني، إلى جانب الشركات التي تسهم عن علم في تلك الانتهاكات.

ولا يذكر نص المبادرة إسرائيل بالاسم، لكن الجهات المنظمة لها والمعارضين يقرّون بأن إسرائيل تمثل محورًا أساسيًا في الجدل المحيط بها، في ظل الحرب على قطاع غزة والضغوط المطالبة بمحاسبة الاحتلال وسحب الاستثمارات المرتبطة بانتهاكاته.

وتستند المبادرة إلى آلية تسمح لسكان المدينة بطرح تشريعات مباشرة على الناخبين بعد جمع العدد المطلوب من التوقيعات، متجاوزة بذلك تعثر محاولات سابقة داخل المجلس البلدي لفرض قيود على الاستثمار في السندات الحكومية الإسرائيلية.

استثمارات بملايين الدولارات

تقول الجهات الداعمة للمبادرة إنها حددت نحو 2.5 مليون دولار من أموال المدينة المستثمرة في شركات تعتبرها متورطة في انتهاكات مرتبطة بإسرائيل، فيما تبرز تساؤلات بشأن مدى قدرة السلطات المحلية على تحديد الاستثمارات المشمولة بالقرار وتنفيذ عملية التخارج منها.

وتواجه المبادرة اعتراضات من مسؤولين محليين وجهات مؤيدة لإسرائيل، تحذر من صعوبات التنفيذ والتداعيات المالية المحتملة، خصوصًا على صناديق التقاعد البلدية، كما تثار مخاوف من تعارضها مع قوانين على مستوى الولاية تقيّد التعامل مع الجهات التي تشارك في مقاطعة إسرائيل أو سحب الاستثمارات منها.

وفي المقابل، يرى مؤيدو المبادرة أن الأموال العامة ينبغي ألا تُستثمر في جهات تسهم في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ويأملون أن يشجع إقرارها مدنًا أميركية أخرى على تبني إجراءات مماثلة.

اختبار جديد لحركة سحب الاستثمارات

تأتي المبادرة في سياق تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الاستثمارات العامة والخاصة المرتبطة بإسرائيل، مع استمرار تداعيات الحرب على غزة واتساع النقاش حول مسؤولية المؤسسات عن أنشطتها الاستثمارية.

ويمثل التصويت المرتقب اختبارًا لقدرة الحملات المحلية على تحويل الاحتجاجات السياسية إلى إجراءات ملزمة تتعلق بإدارة الأموال العامة، وإذا أقر الناخبون المقترح، فستبرز بعد ذلك تحديات قانونية وإدارية قد تحدد مدى تطبيقه، فضلًا عن احتمال تحوله إلى نموذج لحملات مماثلة في مدن أميركية أخرى.