تحذيرات أوروبية من تمويل المستوطنات..المصارف الإسرائيلية أمام العقوبات
تحذيرات أوروبية وتحركات بريطانية توسّع الضغوط على تمويل المستوطنات في الضفة الغربية، وسط مخاوف المصارف الإسرائيلية من عقوبات محتملة.
متابعات - فيميد
تواجه المصارف الإسرائيلية مخاوف متزايدة من اتساع نطاق العقوبات الدولية المرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، بعدما حذّرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية من تداعيات التحركات الأوروبية والبريطانية ضد تمويل المستوطنات، في وقت تتجه فيه الضغوط الدولية نحو مساءلة الجهات التي تسهم في دعم التوسع الاستيطاني ماليًا واقتصاديًا.
وبحسب تقرير هآرتس، المنشور في 17 أكتوبر/تشرين الأول، تخشى المصارف الإسرائيلية أن تمتد الإجراءات العقابية إلى المؤسسات المالية التي تقدم التمويل أو الضمانات للمشاريع الاستيطانية، بما قد يعرّضها لمخاطر قانونية ومالية، ويؤثر في تعاملاتها مع المؤسسات والأسواق الخارجية.
بريطانيا توسّع أدوات العقوبات
وتأتي هذه المخاوف في أعقاب إعلان الحكومة البريطانية، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، توسيع صلاحيات نظام العقوبات لديها بما يسمح باستهداف جهات تدعم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بما في ذلك المؤسسات والأطراف التي تتيح لها الموارد أو الخدمات المالية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان، تتيح الصلاحيات الجديدة فرض تدابير من بينها تجميد الأصول، وحظر السفر، وقيود على ممارسة الأعمال، مع إمكان استهداف جهات تتجاوز دورها المشاركة المباشرة في الانتهاكات إلى تقديم الدعم أو التسهيلات المرتبطة بها.
ويضع هذا التوجه المؤسسات المالية أمام احتمال تحمّل تبعات تعاملاتها مع المشاريع الاستيطانية، خصوصًا إذا اعتُبرت مشاركتها تمكينًا لأنشطة تستهدفها الإجراءات البريطانية. لكن وجود صلاحيات قانونية لا يعني تلقائيًا فرض عقوبات على جميع المصارف الإسرائيلية؛ إذ يتوقف ذلك على القرارات اللاحقة، وطبيعة الجهات والأنشطة المستهدفة.
مشروع «E1» في قلب المواجهة
ويبرز مشروع «E1» الاستيطاني، الواقع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، بوصفه أحد المحركات الرئيسية للتصعيد الدبلوماسي. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد طرحت مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية في المنطقة، وهو ما أثار اعتراضات أوروبية بسبب التداعيات المحتملة للمشروع على التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وحذّرت دائرة العمل الخارجي الأوروبي، في بيان صدر في أغسطس/آب، من أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حل الدولتين. وطالبت إسرائيل بسحب المناقصة ووقف المشروع وسائر أنشطة التوسع الاستيطاني.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية في النقاش المتعلق بتمويل الاستيطان، لأن تنفيذه يتطلب شبكة من المقاولين والموردين والضمانات والخدمات المالية. ومن هنا، فإن استهداف الجهات التي تدعم هذه الأنشطة قد يضيف ضغطًا اقتصاديًا إلى الاعتراضات السياسية والقانونية القائمة.
تحرك دولي يتجاوز البيانات السياسية
في 8 سبتمبر/أيلول، أعلنت 12 دولة، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، عزمها إدخال قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على تجارة السلع المنتجة في المستوطنات، أو دراسة تدابير إضافية وفق إجراءاتها الوطنية.
وربط البيان المشترك بين هذه الخطوات وبين تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، معتبرًا أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوّض فرص حل الدولتين. كما أكد رفض التحركات التي من شأنها ضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير سكانها قسرًا.
ويكشف هذا الموقف عن اتساع دائرة النقاش الدولي بشأن الأدوات الاقتصادية الممكنة للضغط على إسرائيل. ومع ذلك، فإن القيود التجارية على منتجات المستوطنات تختلف قانونيًا عن العقوبات المفروضة على المصارف أو الجهات التي تموّل مشاريع البناء؛ فلكل مسار نطاقه وآليات تطبيقه.
من المنتجات إلى التمويل
يعني اتساع الإجراءات المحتملة أن النقاش لم يعد مقتصرًا على كيفية التعامل التجاري مع منتجات المستوطنات، بل امتد إلى دور الشركات والمؤسسات التي تتيح استمرار النشاط الاستيطاني من خلال التمويل والضمانات والخدمات.
وقد يؤدي استهداف المؤسسات المالية إلى زيادة المخاطر المرتبطة بتمويل المشاريع الاستيطانية، لا سيما إذا واجهت المصارف احتمال تقييد تعاملاتها مع جهات أجنبية أو تعرّضها لإجراءات قانونية في دول تفرض العقوبات. لكن تقدير هذه المخاطر يتوقف على نطاق القرارات الفعلية، ومدى تطبيقها، وطبيعة كل معاملة مالية.