هآرتس: حرب غزة غيّرت المجتمع الإسرائيلي والتضامن الداخلي يتفكك
في مقال هآرتس بعنوان «حرب غزة غيّرت المجتمع الإسرائيلي بشكل دائم.. التضامن يتفكك»، تناقش هآرتس التحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي.
تطرح صحيفة هآرتس قراءة لافتة للتحولات التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الثلاث التي أعقبت 7 أكتوبر والحرب على غزة، معتبرة أن آثار الحرب تجاوزت المجالين العسكري والسياسي لتصل إلى البنية الاجتماعية والهوية والخطاب العام داخل إسرائيل.
وفي مقال نشرته الصحيفة في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بعنوان «حرب غزة غيّرت المجتمع الإسرائيلي بشكل دائم.. التضامن يتفكك»، تناقش هآرتس التحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي، مستندة بصورة أساسية إلى تجربة الكاتبة الإسرائيلية روث مارغاليت وقراءتها للمجتمع الإسرائيلي خلال الحرب وبعدها.
من تضامن ما بعد 7 أكتوبر إلى انقسامات أعمق
بحسب هآرتس، أحدث هجوم 7 أكتوبر والحرب التي تلتهما نقطة تحول في المجتمع الإسرائيلي، بعدما شهدت إسرائيل في البداية حالة واسعة من التعبئة والتضامن الداخلي في مواجهة الصدمة الأمنية.
لكن الصحيفة ترى أن استمرار الحرب وتداعياتها على المجتمع الإسرائيلي أسهما في تغيير هذه الحالة، مع بروز خلافات متزايدة حول الحرب، والرهائن، والمسؤولية السياسية والأمنية، ومستقبل إسرائيل بعد انتهاء القتال.
وتقدم هآرتس هذا التحول باعتباره أعمق من مجرد خلاف سياسي عابر، إذ تشير إلى أن تجربة الحرب الطويلة تركت آثارًا على علاقة الإسرائيليين بالدولة والمجتمع وعلى مفهوم التضامن نفسه.
روث مارغاليت.. المجتمع الإسرائيلي من الداخل
يستند المقال إلى الكاتبة الإسرائيلية روث مارغاليت، التي تكتب في عدد من وسائل الإعلام الأمريكية، بوصف تجربتها الشخصية والكتابية مدخلًا لقراءة التحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي.
وتتعامل هآرتس مع تجربة مارغاليت باعتبارها نافذة على مجتمع يعيش منذ سنوات تحت تأثير الحرب والصدمة الأمنية والاستقطاب السياسي، بينما تحاول الكاتبة فهم التحولات التي طرأت على الإسرائيليين وعلى نظرتهم إلى بلدهم وإلى بعضهم البعض.
ولا تقدم الصحيفة هذه القراءة باعتبارها نتيجة إحصائية شاملة لكل الإسرائيليين، وإنما باعتبارها تحليلًا اجتماعيًا وثقافيًا يستند إلى تجربة الكاتبة وشهادتها وقراءتها للمشهد الداخلي.
الحرب لم تعد قضية أمنية فقط
تبرز أهمية المقال في أن هآرتس لا تنظر إلى حرب غزة باعتبارها ملفًا عسكريًا منفصلًا عن المجتمع الإسرائيلي، بل باعتبارها تجربة طويلة الأمد يمكن أن تعيد تشكيل النقاش حول الدولة والهوية والمجتمع.
وبحسب القراءة التي يقدمها المقال، فإن استمرار الحرب جعل الأسئلة التي ظهرت بعد 7 أكتوبر أكثر حضورًا: كيف يجب أن تتعامل إسرائيل مع آثار الهجوم؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وما حدود التضامن الداخلي في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية؟
وهكذا، تنتقل الحرب في تحليل هآرتس من كونها حدثًا عسكريًا إلى عامل مؤثر في البنية الاجتماعية والسياسية والنفسية للمجتمع الإسرائيلي.
من تفكك التضامن إلى إعادة تعريف الهوية
تكتسب هذه القراءة أهمية إضافية عند مقارنتها بمقال آخر نشرته هآرتس في اليوم نفسه، بعنوان "لأول مرة في تاريخ إسرائيل الحافل بالحروب، أصبحت الأسطورة التوراتية روحًا للدولة".
في هذا المقال، تبحث الباحثة في الكتاب المقدس جيلي كوغلر في قضايا تصفها الصحيفة بأنها أصبحت أكثر حدة خلال السنوات الثلاث الماضية، وفي مقدمتها الدمار والانتقام والهوية والعنف.
وتشير هآرتس إلى أن الحرب في غزة أسهمت في جعل بعض الروايات والأساطير التوراتية أكثر حضورًا في الخطاب الإسرائيلي المتعلق بالحرب والعدو والهوية القومية.
وبذلك، تضع الصحيفة المقالين ضمن سياق أوسع: فمن جهة، هناك تغير في المجتمع الإسرائيلي وتراجع في حالة التضامن الداخلي، ومن جهة أخرى، هناك تصاعد في حضور روايات دينية وتوراتية في تفسير الحرب والهوية والعنف.
قراءة هآرتس: إسرائيل بعد الحرب ليست كما كانت قبلها
لا تقول هآرتس إن الانقسامات داخل إسرائيل بدأت مع حرب غزة، كما لا تقدم استخدام المرجعيات التوراتية باعتباره ظاهرة جديدة بالكامل، لكن ما تركز عليه الصحيفة هو حجم التحول الذي أحدثته الحرب خلال السنوات الثلاث الماضية، سواء على مستوى المجتمع أو الخطاب العام.
فالمقال الأول يركز على تفكك التضامن والتغيرات الاجتماعية، بينما يركز المقال الثاني على تصاعد حضور مفاهيم مثل الانتقام والعنف والأسطورة التوراتية في النقاش الإسرائيلي حول الحرب.
من خلال المقالين، تقدم هآرتس صورة لمجتمع إسرائيلي يواجه آثارًا طويلة الأمد للحرب؛ آثار لا تتعلق فقط بحجم الخسائر أو الملفات الأمنية، وإنما أيضًا بأسئلة الهوية والتضامن والانقسام وطريقة فهم الحرب نفسها.