«سفراء المخيم».. الذكاء الاصطناعي يوثق الذاكرة الفلسطينية
دورة تدريبية في صيدا لتأهيل شباب فلسطينيين على استخدام الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى لتوثيق ذاكرة المخيمات وقصص اللاجئين وحق العودة.
متابعات - فيميد
بدأت في مدينة صيدا ومخيماتها جنوبي لبنان خطوة شبابية جديدة لتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الفلسطيني وتوثيق ذاكرة المخيمات وقصص اللاجئين، ضمن برنامج «سفراء المخيم».
ونظّمت منظمة ثابت لحق العودة، بدعم من المؤتمر الشعبي الفلسطيني للخارج – منسقية لبنان، دورة تدريبية بعنوان «اكتساب مهارات استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة المحتوى الفلسطيني»، بمشاركة شبان وشابات فلسطينيين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فما فوق.
وأقيم التدريب في قاعة «إشبيليا» بمدينة صيدا، وركّز على تعريف المشاركين بأدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وطرق استخدامها في إعداد المحتوى الرقمي الفلسطيني وتطويره ونشره، وقدّم الدورة المدرب والمبتكر الفلسطيني عامر درويش، مستعرضاً مجموعة من الأدوات والتطبيقات التي يمكن توظيفها في إنتاج المحتوى الرقمي، بما يشمل إعداد المواد الإعلامية وتطوير أشكال جديدة لسرد القصص الفلسطينية.
«سفراء المخيم».. من التدريب إلى التوثيق
قال مدير منظمة ثابت لحق العودة سامي حمود، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن المبادرة تهدف إلى تمكين الشباب الفلسطيني من أن يكونوا «سفراء لمخيماتهم»، من خلال توثيق هويتها وذاكرتها وقضايا اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة.
وأوضح حمود أن البرنامج ينظر إلى الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى باعتبارهما أدوات حديثة يمكن للشباب استخدامها لإنتاج مواد فلسطينية والوصول بها إلى جمهور أوسع في الفضاء الرقمي.
وتأتي المبادرة في وقت تتزايد فيه أهمية المحتوى الرقمي في حفظ الروايات المحلية ونقل التجارب الإنسانية من جيل إلى آخر، خصوصاً في المجتمعات التي تمتلك أرشيفاً شفهياً واجتماعياً واسعاً مثل المخيمات الفلسطينية.
صيدا نقطة الانطلاق
اختار القائمون على البرنامج صيدا ومخيماتها الفلسطينية نقطة انطلاق للمبادرة، نظراً إلى الحضور الفلسطيني في المنطقة وما تمتلكه المخيمات من ذاكرة وتجارب مرتبطة باللجوء، إلى جانب وجود طاقات شبابية يمكن تدريبها على أدوات الإعلام الرقمي.
وكشف حمود أن القائمين على المبادرة يطمحون إلى توسيع البرنامج ليشمل بقية المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، بحيث يمتلك كل مخيم مجموعة من الشباب القادرين على توثيق ذاكرته وهويته وقصص سكانه.
الأفلام والقصص والمقابلات
لا يقتصر البرنامج على التدريب النظري، إذ يسعى إلى إنتاج محتوى فلسطيني متنوع يوثق ذاكرة المخيمات وقصص اللاجئين من خلال الأفلام القصيرة والمقابلات والقصص والمحتوى الرقمي.
كما يتضمن المشروع بناء شبكة من «سفراء المخيم»، ومواصلة التدريب، وتنفيذ مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتوثيق وصناعة المحتوى.
ويرى القائمون على المبادرة أن الشباب الفلسطيني يمثلون حلقة أساسية في عملية نقل ذاكرة المخيمات، باعتبارهم الأقرب إلى قصص سكانها وتجاربهم اليومية، وأن امتلاكهم أدوات رقمية حديثة يمكن أن يساعد في تحويل هذه الذاكرة إلى مواد تصل إلى الأجيال الجديدة والجمهور الأوسع.
الذاكرة الفلسطينية في العصر الرقمي
تتجاوز فكرة «سفير المخيم» حدود التدريب على تطبيقات تقنية، لتربط بين التوثيق والهوية والفضاء الرقمي، عبر منح الشباب أدوات تساعدهم على تحويل الشهادات والقصص والصور والذكريات المتداولة داخل المخيمات إلى محتوى رقمي قابل للحفظ والنشر.
وبذلك تسعى المبادرة إلى الجمع بين الذاكرة المحلية والتقنيات الرقمية الحديثة، في محاولة لبناء محتوى فلسطيني تنتقل من خلاله قصص المخيمات وتجارب اللاجئين إلى جمهور جديد، داخل فلسطين وخارجها.