متابعات – فيميد

في خطوة تعيد ملف العلاقات الأكاديمية بين اليونان وإسرائيل إلى واجهة الجدل، أفادت تقارير صحفية بأن وزارة التعليم اليونانية دعت الجامعات في البلاد إلى توسيع التعاون الأكاديمي والبحثي مع المؤسسات الإسرائيلية، ضمن برنامج تموله وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية بقيمة نحو مليوني يورو.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة EFSYN اليونانية، وجّهت الوزارة الجامعات المهتمة إلى بناء شراكات مع نظيراتها الإسرائيلية في مجالات تشمل البحوث المشتركة، والمؤتمرات وورش العمل، والمنح الدراسية، وبرامج تبادل الأكاديميين والطلاب. ويبلغ تمويل المبادرة الإسرائيلية 6.5 ملايين شيكل، أي نحو مليوني يورو.

تمويل إسرائيلي للتعاون الجامعي

وفق التقرير، تعتبر وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية اليونان «دولة شريكة»، وتضع تعزيز التعاون البحثي مع أثينا والتعاون الأوسع في شرق المتوسط ضمن أولوياتها الاستراتيجية.

كما أشار الخطاب الموجه إلى الجامعات، بحسب ما نشرته EFSYN، إلى وثيقة صادرة عن السفارة اليونانية في إسرائيل تدعم تطوير وتعميق العلاقات الأكاديمية والبحثية بين البلدين، وتستند إلى ما وصفته الوثيقة بالطابع الاستراتيجي للعلاقات ومستوى الجامعات الإسرائيلية، خصوصاً في المجالات العلمية.

الجامعات اليونانية وعلاقاتها بإسرائيل

تأتي الخطوة في ظل استمرار تعاون جامعات يونانية مع مؤسسات إسرائيلية ضمن برامج البحث الأوروبية.

وكان تحقيق نشر في سبتمبر/أيلول 2026 قد أشار إلى استمرار 15 جامعة يونانية في المشاركة بمشروعات بحثية أوروبية تضم شركاء إسرائيليين، بينها 8 جامعات لديها شركاء من مؤسسات حكومية إسرائيلية أو شركات مرتبطة بقطاع الصناعات الدفاعية، وفق بيانات التحقيق.

ويأتي ذلك ضمن سياق أوروبي أوسع؛ إذ أظهر تحقيق أوروبي أن 386 مؤسسة للتعليم العالي في أوروبا تشارك في 205 مشروعات ضمن برامج الاتحاد الأوروبي مع كيانات إسرائيلية لها صلات بقطاع الدفاع أو بتقنيات ذات استخدامات عسكرية محتملة، فيما بلغت قيمة التمويل الأوروبي لهذه المشروعات المرتبطة بالدفاع نحو 15 مليون يورو في مجموعة من المشاريع الجديدة التي شملها التحقيق.

من مخيمات التضامن إلى تجدد التعاون

تعيد التطورات إلى الواجهة الجدل الذي شهدته الجامعات الأوروبية منذ عام 2024، عندما أقام طلاب مؤيدون للفلسطينيين مخيمات واعتصامات في جامعات بعدد من الدول الأوروبية، مطالبين بوقف العلاقات الأكاديمية والاستثمارية مع مؤسسات إسرائيلية، على خلفية الحرب في غزة.

وفي اليونان، شهدت جامعة أثينا أيضاً تحركاً طلابياً تضامنياً مع فلسطين خلال تلك الفترة، في وقت أصبح فيه التعاون الأكاديمي مع إسرائيل أحد الملفات الرئيسية التي تناولتها الاحتجاجات.

وفي المقابل، تُظهر التطورات الحالية استمرار برامج التعاون الأكاديمي، بما في ذلك المنح والتبادل الطلابي والبحث العلمي، كما أعلنت وزارة التعليم اليونانية في مايو/أيار 2026 عن برنامج منح للطلاب اليونانيين للدراسة في إسرائيل، وهو ما يظهر استمرار وجود قنوات رسمية للتبادل الأكاديمي بين البلدين.

تعاون أكاديمي في ظل تعاون دفاعي متصاعد

تأتي هذه التطورات الأكاديمية بالتزامن مع تعميق التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل، ففي أغسطس/آب 2026، وقّعت اليونان وإسرائيل اتفاقية «درع أخيل» للدفاع الجوي والصاروخي والمسيّرات، بقيمة تقارب 3 مليارات يورو، وتشمل أنظمة إسرائيلية من بينها «مقلاع داود» و«باراك إم إكس» و«سبايدر»، إلى جانب نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الصناعة اليونانية.

وبذلك يتزامن توسيع قنوات التعاون الأكاديمي والبحثي مع مسار أوسع من العلاقات اليونانية الإسرائيلية، يشمل التعليم والبحث والتبادل الطلابي إلى جانب التعاون العسكري والتكنولوجي.