متابعات - فيميد

رأت صحيفة يديعوت أحرونوت أن وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة المغربية، بوصفها أول امرأة تتولى المنصب في البلاد، لا يعني بالضرورة تحولًا في العلاقات المغربية الإسرائيلية أو إعادة صياغة اتفاقات أبراهام.

وكان الملك محمد السادس قد عيّن المنصوري، في 29 سبتمبر/أيلول، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الذي تنتمي إليه نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395. ويحتاج الحزب إلى ائتلاف مع قوى أخرى لتشكيل أغلبية برلمانية.

العلاقات الخارجية في إطار الصلاحيات الملكية

يستند تحليل يديعوت أحرونوت إلى خصوصية النظام الدستوري المغربي، حيث يحتفظ الملك بدور واسع في ملفات السياسة الخارجية والدفاع وعدد من القضايا الاستراتيجية.

وبناءً على ذلك، يرى كاتب التحليل أمين أيوب أن انتقال السلطة التنفيذية إلى حكومة جديدة لا يعني تلقائيًا تغيير التوجه الاستراتيجي للمغرب تجاه إسرائيل، خصوصًا مع انتقال العلاقات بين البلدين إلى قنوات ومؤسسات رسمية تتجاوز الحكومة وحدها.

وتشير المادة إلى أن العلاقات المغربية الإسرائيلية شهدت، في 16 سبتمبر/أيلول، إعلان خطط للارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات، إلى جانب تعيين سفراء وتوسيع الرحلات الجوية ودفع اتفاقات الاستثمار والتجارة، وفق ما أورده التحليل.

الانتخابات لم تمنح حزب المنصوري أغلبية

حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدًا، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال، وهي نتائج تجعل تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطًا بالمفاوضات بين الأحزاب.

وكان حزب المنصوري قد استبعد خلال الحملة الانتخابية استمرار التحالف مع التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تعلن لاحقًا عدم وجود «خطوط حمراء» في مفاوضات تشكيل الحكومة.

ويشير تحليل يديعوت أحرونوت إلى أن قدرة الحكومة المقبلة على تنفيذ برامجها الاقتصادية والاجتماعية ستكون مرتبطة بشكل كبير بقدرتها على بناء ائتلاف مستقر.

الماء والزراعة والأمن السيبراني

لا يقتصر التحليل الإسرائيلي على الجانب الدبلوماسي، بل يقترح أن استمرار التعاون المغربي الإسرائيلي قد يتجه بصورة أكبر نحو المجالات العملية، ومن بينها إدارة المياه والزراعة والأمن السيبراني.

ويشير الكاتب إلى إمكان التعاون في تقنيات الري، وإعادة استخدام مياه الصرف، وتحلية المياه، واكتشاف التسربات، والتكيف الزراعي مع الجفاف، كما يطرح التعاون في مجال الأمن السيبراني، خصوصًا لحماية البنية التحتية والمستشفيات والموانئ والمؤسسات المالية والخدمات البلدية.

الاقتصاد والبطالة في صدارة التحديات

وبحسب الأرقام التي أوردتها المادة، بلغ معدل البطالة في المغرب 13% خلال عام 2025، بينما وصل معدل بطالة الشباب بين 15 و24 عامًا إلى 37.2%، وبلغت البطالة بين النساء 20.5%، كما يشير التحليل إلى تحديات مرتبطة بخلق فرص العمل، ومشاركة النساء في سوق العمل، والفوارق بين المناطق، وأزمة المياه.

وكانت رويترز قد أشارت أيضًا إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه ملفات اقتصادية واجتماعية، بالتوازي مع الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

تراجع المشاركة الانتخابية

تلفت المادة إلى تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى نحو 38%، مقارنة بنحو 50% في انتخابات 2021، ويربط التحليل هذا التراجع بتحديات تواجه ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، لكنه يقدم ذلك باعتباره قراءة تحليلية لا باعتباره تفسيرًا وحيدًا للسلوك الانتخابي المغربي.

اتفاقات أبراهام أمام اختبار الاستمرارية

يخلص تحليل يديعوت أحرونوت إلى أن مستقبل العلاقات المغربية الإسرائيلية لن يتحدد بالضرورة بتغيير الحكومة، وإنما بمدى قدرة التعاون القائم على التحول إلى علاقات مؤسسية ومشاريع عملية تتجاوز دور الحكومات المتعاقبة.

وفي المقابل، تشير المادة نفسها إلى أن العلاقة مع إسرائيل ليست بمنأى عن النقاش الداخلي المغربي، ولا سيما في ظل استمرار حضور القضية الفلسطينية في المشهد السياسي والشعبي.

وبذلك، يطرح التحليل الإسرائيلي فرضية مفادها أن استمرار العلاقات المغربية الإسرائيلية قد يعتمد بدرجة أكبر على ترسخها داخل مؤسسات الدولة والمصالح الاقتصادية والتقنية المشتركة، وليس على توجهات حزب سياسي واحد، وهذه خلاصة تحليلية للكاتب وليست موقفًا رسميًا صادرًا عن الحكومة المغربية.