متابعات - فيميد

وصلت الغواصة الإسرائيلية السادسة INS Drakon إلى قاعدة حيفا البحرية، في خطوة تعزز قدرات سلاح البحرية الإسرائيلي بعيدة المدى، وسط تركيز متزايد في التقديرات العسكرية الإسرائيلية على إيران والحوثيين، إلى جانب التطور المتسارع في القدرات البحرية التركية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة " يديعوت أحرونوت"، فإن الغواصة الجديدة يبلغ طولها نحو 70 مترًا، وتزن قرابة 3 آلاف طن، وصممت للعمل لفترات أطول في البحر، وحمل أسلحة أكثر، وتنفيذ مهام قرب سواحل الخصوم مع الحفاظ على مستوى عالٍ من التخفي.

ووصلت «دراغون» إلى إسرائيل بعد رحلة بحرية استمرت 24 يومًا من مدينة كيل الألمانية، فيما يتوقع أن تصبح جاهزة للعمل بصورة كاملة خلال نحو شهرين، بعد تركيب ودمج أنظمة الأسلحة والاستخبارات الإسرائيلية.

قدرة على البقاء في البحر والعمل بعيدًا

تنتمي الغواصة إلى الجيل الثاني من الغواصات الإسرائيلية المصنفة ضمن فئة Dolphin AIP، وتستخدم منظومة دفع مستقلة عن الهواء تسمح لها بالبقاء تحت الماء لفترات أطول دون الحاجة إلى الظهور على السطح.

ويمنحها ذلك، وفق المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، قدرة أكبر على تنفيذ مهام استخبارية وعمليات بعيدة عن السواحل الإسرائيلية.

وقال رئيس أركان البحرية الإسرائيلية، العميد غي ليفي، إن الغواصة توفر «قدرات قتالية جديدة وقاتلة»، وقدرة على البقاء في البحر لفترة أطول وحمل أسلحة أكثر، والعمل في مناطق بعيدة وبسرية تامة.

كما قال إن الغواصة تستطيع الوصول إلى مناطق قريبة من سواحل الخصم، وجمع المعلومات الاستخبارية وتنفيذ هجمات ثم الانسحاب دون أن يدرك الخصم وجودها، وفق ما نقله التقرير.

إيران والحوثيون وتركيا في الحسابات الإسرائيلية

لا يُخفي التقرير الإسرائيلي أن تطوير القوة البحرية يأتي في ظل إعادة تقييم إسرائيل للتهديدات الإقليمية، فقد أشار ليفي إلى مضيق هرمز وباب المندب باعتبارهما مثالين على الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية، بينما قال إن الحرب الحالية عززت تقييم البحرية الإسرائيلية لأهمية القوة البحرية.

وفي تقرير سابق لـ " يديعوت أحرونوت"، عن وصول الغواصة، قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن البحرية تراقب بصورة وثيقة التطورات البحرية في دول المنطقة، وإن تركيا تُعد مصدر القلق الرئيسي، مع متابعة القدرات المصرية أيضًا.

وكان تقرير آخر للموقع قد ربط وصول «دراغون» بالتهديدات القادمة من إيران والحوثيين وتركيا، وبالحاجة الإسرائيلية إلى زيادة القدرات البحرية السرية وطويلة المدى.

إسرائيل تراقب صعود البحرية التركية

يكتسب ذكر تركيا أهمية خاصة؛ إذ لا يكتفي التقرير الإسرائيلي بالحديث عن إيران والحوثيين، بل يربط تحديث الأسطول الإسرائيلي بالتطورات في البحر المتوسط والقوة البحرية التركية.

وتشير تقارير إسرائيلية حديثة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع توسع القدرات البحرية التركية باعتباره تطورًا استراتيجيًا في البيئة المحيطة بإسرائيل. كما يأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب حول الدور التركي في سوريا.

14 عامًا من التطوير

استغرق مشروع الغواصة نحو 14 عامًا منذ بدء التحضير له، فيما أشرف طاقم إسرائيلي على عملية البناء والاختبارات في ألمانيا قبل نقلها إلى إسرائيل.

وخلال الاختبارات، احتاج الطاقم الإسرائيلي إلى الإبحار نحو مناطق عميقة شمال أوروبا لإجراء تدريبات الغوص، بعدما تعذر الحصول على التصاريح المطلوبة لاستخدام بعض الموانئ والمياه الإقليمية.

وتبلغ تكلفة الغواصة، وفق التقرير، نحو 500 مليون يورو، بينما يبلغ طولها أكثر من 70 مترًا، وهي أكبر بنحو 30% من غواصات Dolphin الأصلية.

رسالة استراتيجية تتجاوز إيران

يضع وصول «دراغون» البحرية الإسرائيلية أمام مرحلة جديدة من بناء القوة بعيدة المدى، إذ لا ترتبط مهامها المحتملة بإيران وحدها، بل تمتد إلى حماية طرق التجارة، ومراقبة الممرات البحرية، وجمع المعلومات الاستخبارية، والعمل في مسارح عمليات بعيدة.

وبحسب رئيس أركان البحرية الإسرائيلية، فإن البحرية تعمل على بناء قوة «أكثر فتكًا» ذات مدى عملياتي أطول وقدرة عالية على التخفي استعدادًا لجولات القتال المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة سباقًا متزايدًا على تطوير القدرات البحرية، بينما تنظر إسرائيل بصورة متزايدة إلى تركيا بوصفها تحديًا بحريًا واستراتيجيًا متناميًا، إلى جانب إيران والتهديدات المرتبطة بالممرات البحرية الإقليمية.