متابعات - فيميد

رأت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن النهج الذي تتبعه إسرائيل تجاه التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل استمرار المأزق المحيط بخطة «مجلس السلام» لإعادة إعمار القطاع.

وقالت الصحيفة، في تحليل نشرته للصحفي تسفي باريل محلل شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة وشغل سابقاً منصب رئيس تحريرها، إن خطة إعادة الإعمار تواجه فجوة بين تدهور الظروف الإنسانية على الأرض وبين الشروط الإسرائيلية المتعلقة بالفصل بين الترتيبات الأمنية وإدارة الشؤون المدنية في غزة.

خطة الإعمار أمام مأزق سياسي

بحسب تحليل هآرتس، فإن مسار إعادة إعمار غزة لا يتحرك بالسرعة التي تفرضها الاحتياجات الميدانية، بينما تواصل إسرائيل الدفع باتجاه ترتيبات تضمن لها دورًا أمنيًا في القطاع.

وترى الصحيفة أن هذا الوضع يخلق حالة من الجمود حول آليات الانتقال إلى مرحلة التعافي، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية والخدماتية للسكان.

ويضع هذا المأزق «مجلس السلام» أمام تحدي التوفيق بين متطلبات إعادة الإعمار من جهة، والشروط الإسرائيلية المتعلقة بالترتيبات الأمنية والسياسية في القطاع من جهة أخرى.

فصل الأمن عن الإدارة المدنية

يركز التحليل على أحد أبرز نقاط الخلاف المرتبطة بالمرحلة المقبلة، والمتمثل في كيفية توزيع الأدوار بين الجهة التي تتولى الأمن والجهة التي تتولى إدارة الحياة المدنية في غزة.

وبحسب هآرتس، فإن إسرائيل تشترط الفصل بين السيطرة الأمنية والسيطرة المدنية، وهو ما يضيف عقبة أمام بلورة نموذج واضح لإدارة القطاع خلال مرحلة ما بعد الحرب.

مخاوف من إطالة أمد الجمود

ترى الصحيفة أن استمرار المراوحة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتأخير إعادة إعمار البنية التحتية، كما قد يعرقل الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة التعافي.

ويحذر تحليل هآرتس من أن سياسة إضاعة الوقت أو انتظار تطورات سياسية وأمنية جديدة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج عكسية بالنسبة لإسرائيل نفسها، وهو الاستنتاج الذي يعكس رؤية الصحيفة وتحليلها للمسار الحالي.

ملف إدارة غزة في الواجهة

يأتي الجدل حول إعادة الإعمار بالتوازي مع استمرار النقاش بشأن من يدير غزة وكيف تُدار خلال المرحلة المقبلة، وهي قضية تتداخل فيها الترتيبات الأمنية والسياسية والإنسانية.

وتبرز في هذا السياق أسئلة حول الجهة التي ستتولى الإدارة المدنية، ودور الفلسطينيين في إدارة القطاع، وطبيعة الدور العربي والدولي، إلى جانب مستقبل الترتيبات الأمنية.

وتشير قراءة هآرتس إلى أن حسم هذه الملفات يبقى شرطًا أساسيًا لتجاوز حالة الجمود وفتح الطريق أمام إعادة إعمار واسعة النطاق.

يأتي تحليل هآرتس في وقت تتواصل فيه المناقشات الدولية بشأن ترتيبات المرحلة التالية في غزة، بما يشمل إعادة الإعمار وإدارة القطاع والترتيبات الأمنية.

وتظل آلية إدارة غزة، والجهة التي ستتولى المسؤولية المدنية، وطبيعة الدور الإسرائيلي والعربي والدولي من أبرز الملفات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، إلى جانب قدرة أي خطة لإعادة الإعمار على توفير التمويل والوصول الآمن وتنفيذ المشاريع على الأرض.