متابعات - فيميد

قدّم أربعة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، هم كريس كونز وإليزابيث وارن ورون وايدن وروبن غاليغو، مشروع قانون يتيح فرض عقوبات على شركات وأفراد وجهات أجنبية تشارك في تنفيذ مشروع «E1» الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء تقديم مشروع القانون بعد طرح إسرائيل مناقصات جديدة للمشروع، الذي يقع إلى الشرق من القدس ويهدف إلى إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية والبنية التحتية التي تربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس.

ماذا يستهدف مشروع القانون؟

وفق البيان الرسمي الصادر عن مكتب السيناتور كريس كونز، يستهدف التشريع المقترح الأشخاص والجهات التي يحدد وزير الخزانة الأميركي أنها مسؤولة عن أو متورطة في أعمال مرتبطة بالبناء الاستيطاني في منطقة E1.

ويشمل ذلك، بحسب نص المشروع والبيان المرافق له، الشركات أو الأفراد الذين:

يشاركون في بناء المستوطنات أو المنشآت المرتبطة بها في منطقة E1.

يتقدمون بعروض للمناقصات الخاصة بالمشروع.

يستثمرون في البنية التحتية المرتبطة بالمستوطنات.

يموّلون أو ينظمون أو يسهلون نقل المستوطنين إلى المنطقة.

وفي حال إقرار التشريع، ستتمكن وزارة الخزانة الأميركية من فرض عقوبات مالية على الجهات المشمولة به.

تصريحات مقدمي المشروع

قال السيناتور كريس كونز إن الولايات المتحدة يجب أن توجه رسالة واضحة بشأن ما وصفه بالسلوك المرتبط بالتوسع الاستيطاني، مؤكدًا في الوقت نفسه التزامه بحقوق الإسرائيليين والفلسطينيين.

أما إليزابيث وارن، فقالت إن مشروع E1 يمثل، من وجهة نظرها، خطوة باتجاه «ضم فعلي» للضفة الغربية، مضيفة أن الشركات والأفراد المشاركين في البناء ينبغي أن يدركوا احتمال تعرضهم لعقوبات مالية أميركية.

ودعا رون وايدن إلى استخدام العقوبات ضد الأفراد والشركات المشاركين في بناء المستوطنات، بينما قال روبن غاليغو إن تنفيذ مشروع E1 من شأنه، بحسب موقفه، فصل القدس الشرقية عن أجزاء من الضفة الغربية والإضرار بإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

لماذا يحظى E1 بأهمية خاصة؟

يقع مشروع E1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وتقول جهات فلسطينية ودولية إن تنفيذ المخطط يمكن أن يؤثر في التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وفي العلاقة الجغرافية بين القدس ومحيطها الفلسطيني.

وفي أغسطس/آب 2026، طرحت السلطات الإسرائيلية أول مناقصات رئيسية للمشروع منذ عقود، وتضمنت 1234 وحدة استيطانية، قبل استكمال إجراءات طرح الوحدات المتبقية خلال سبتمبر/أيلول.

وكان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي قد وجّهوا في أغسطس/آب رسالة منفصلة بشأن مناقصات E1، معربين عن معارضتهم للمشروع وداعين الإدارة الأميركية إلى استخدام الأدوات المتاحة لديها للضغط على الجهات المشاركة فيه.

ضغوط أوروبية سبقت التحرك الأميركي

لا يأتي مشروع القانون الأميركي بمعزل عن تحركات أوروبية متزايدة تجاه الاستيطان، ففي أغسطس/آب، أصدرت المفوضية الأوروبية بيانًا بشأن خطة E1، حذرت فيه من المضي في المشروع، وقالت إن تنفيذه يمكن أن يؤدي إلى فصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية وتقويض التواصل الجغرافي داخل الأراضي الفلسطينية.

كما دعت جهات أوروبية الشركات إلى عدم المشاركة في مناقصات المشروع، محذرة من المخاطر القانونية والسمعة المرتبطة بالمشاركة في أنشطة الاستيطان.

وفي سياق أوسع، فرض الاتحاد الأوروبي في مايو/أيار 2026 عقوبات بموجب نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان على أربع كيانات وثلاثة أفراد إسرائيليين على خلفية ما وصفه بانتهاكات خطيرة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومن بين الجهات المدرجة حركة «نحالا» ومديرتها دانييلا فايس.

من التحذيرات إلى أدوات العقوبات

يشير تسلسل الإجراءات إلى انتقال الملف من التحذيرات السياسية والدبلوماسية بشأن E1 إلى طرح أدوات أكثر تحديدًا تستهدف الجهات الاقتصادية المشاركة في المشروع.

ومع ذلك، فإن طبيعة الإجراءات تختلف: فالاتحاد الأوروبي سبق أن فرض عقوبات على جهات وأفراد مرتبطين بالاستيطان والعنف في الضفة الغربية، بينما يمثل مشروع القانون الأميركي الحالي اقتراحًا تشريعيًا يستهدف بصورة مباشرة المشاركين في مشروع E1 إذا أُقر.