استقالات أنقرة تكشف اتساع أزمة «الشعب الجمهوري» في تركيا
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية وتنظيمية أوسع داخل الحزب، بدأت تتفاقم على خلفية النزاع القضائي حول المؤتمر العام للحزب في نوفمبر/تشرين الثاني 2023
إسطنبول - فيميد
أعلن رئيس بلدية أنقرة الكبرى منصور يافاش، اليوم الأربعاء، استقالته من حزب الشعب الجمهوري، مؤكدًا أنه سيواصل نشاطه السياسي بصورة مستقلة، لتتبع ذلك استقالات سبعة رؤساء بلديات في العاصمة، هم رؤساء بلديات بيبازاري وكاليجيك وغودول وبولاتلي وأياش وشرفلي كوتش حصار وإلماداغ، مع إعلانهم مواصلة مهامهم بصورة مستقلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية وتنظيمية أوسع داخل الحزب، بدأت تتفاقم على خلفية النزاع القضائي حول المؤتمر العام للحزب في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وما تبعه من جدل بشأن شرعية القيادة المنتخبة. وكانت محاكم تركية قد أصدرت قرارًا أثار جدلًا حول ما يعرف بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر، وهو ما فتح مواجهة سياسية وقانونية حول قيادة الحزب.
وفي سبتمبر/أيلول الجاري، سحب الحزب طعنه أمام محكمة التمييز في قضية «البطلان المطلق»، موضحًا أن الهدف هو عدم إطالة المسار القضائي وإتاحة استكمال إجراءات المؤتمر العام الجديد، بينما اعترضت شخصيات مرتبطة بالقيادة السابقة على تفسير القرار وآثاره القانونية.
وخلال الأشهر الماضية، أدت الأزمة إلى خروج عدد من النواب والقيادات الحزبية وتشكيل مسار سياسي جديد، كما شهدت فروع الحزب في بعض المدن استقالات أخرى. ففي إزمير، أعلن رؤساء ستة فروع حزبية محلية استقالتهم في يوليو/تموز، بعد إحالتهم إلى لجنة الانضباط، وأعلنوا دعمهم لمسار سياسي جديد.
أما في أنقرة، فقد اتخذت الأزمة منحى أكثر وضوحًا مع خروج يافاش، أحد أبرز الشخصيات السياسية المرتبطة بالحزب، ثم لحاق سبعة رؤساء بلديات محلية به. ويأتي ذلك بعد فترة من التوتر بين يافاش وقيادة الحزب، خصوصًا بشأن مواقفه السياسية وتحركاته خارج الأطر الحزبية، في وقت كانت قيادة «الشعب الجمهوري» تطالب مسؤوليها ومنتخبيها بتحديد موقفهم السياسي بوضوح.
وفي المقابل، قال متحدث الحزب مسلم ساري، تعليقًا على استقالة يافاش، إن الحزب كان يفضل استمرار رئيس بلدية أنقرة ضمن هويته المؤسسية والسياسية، مضيفًا أن قرار الاستقالة يعود إليه.
وبذلك، لا تقتصر التطورات الحالية على استقالات فردية في أنقرة، بل تأتي ضمن سلسلة من الخلافات والاستقالات التي طالت قيادات ونوابًا ورؤساء بلديات وفروعًا حزبية منذ اندلاع أزمة القيادة والمؤتمر العام، ما جعل مستقبل تماسك الحزب وتنظيمه الداخلي موضع متابعة سياسية واسعة في تركيا.