حشد تطرح نموذجًا وطنيًا توافقيًا لحوكمة غزة بعد الحرب
من «من يحكم غزة؟» إلى «كيف تُحكم؟».. ورقة سياسات تدعو إلى إدارة فلسطينية انتقالية وتجديد الشرعيات
متابعات - فيميد
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات حول حوكمة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، طرحت خلالها مجموعة من السيناريوهات لإدارة المرحلة الانتقالية، ودعت إلى اعتماد نموذج وطني توافقي يقوم على الشرعية السياسية والكفاءة المؤسسية وسيادة القانون، مع دعم عربي ودولي يقتصر على المساندة الفنية والمالية والسياسية.
وقالت الهيئة إن مستقبل غزة لا ينبغي أن يُختزل في سؤال الجهة التي ستتولى إدارة القطاع، بل يجب أن يتركز النقاش على كيفية إدارة المؤسسات، وتوزيع الصلاحيات، وضمان الرقابة والمساءلة، وإشراك المجتمع في صناعة القرار.
6 معايير لحوكمة غزة
حددت الورقة ستة معايير لتقييم نماذج الحوكمة المقترحة، هي:
|
المعيار |
المضمون |
|
الشرعية السياسية |
القبول الشعبي، التوافق الوطني والغطاء الدستوري |
|
الكفاءة المؤسسية |
إدارة الخدمات والمؤسسات العامة بكفاءة |
|
الأمن وسيادة القانون |
حماية المجتمع وضمان سيادة القانون |
|
التعافي وإعادة الإعمار |
القدرة على إدارة الموارد ومشروعات إعادة الإعمار |
|
القبول الإقليمي والدولي |
القدرة على حشد الدعم والتمويل الخارجي |
|
الاستدامة |
منع تجدد الانقسام والصراع وبناء مؤسسات مستقرة |
وترى «حشد» أن تدمير المرافق الحكومية وتعطل الخدمات واستنزاف الموارد البشرية والمالية، إلى جانب سنوات الانقسام السياسي والإداري، جعل إعادة بناء المؤسسات في غزة تتجاوز مجرد إعادة تشغيل الأجهزة القائمة، لتتطلب توحيد الهياكل الإدارية وتحديث الإدارة العامة وتعزيز الشفافية والمساءلة.
أزمة الشرعية في قلب مرحلة ما بعد الحرب
تضع الورقة أزمة الشرعية السياسية الفلسطينية في صدارة التحديات، في ظل استمرار الانقسام وتعطل الانتخابات وتراجع فاعلية المؤسسات التمثيلية.
وتؤكد أن الشرعية لا تقوم فقط على الاعتراف القانوني أو الدعم الخارجي، وإنما تحتاج إلى قبول مجتمعي، وقدرة على تقديم الخدمات، واحترام سيادة القانون، ومشاركة سياسية، وتجديد المؤسسات عبر انتخابات حرة ونزيهة.
كما تحذر من أن إعادة الإعمار ليست عملية هندسية ومالية فقط، بل ترتبط بتحديد أولويات الإنفاق وإدارة الموارد العامة وآليات الرقابة، مع ضرورة منع استخدام التمويل الدولي لإعادة تشكيل النظام السياسي أو موازين القوى الفلسطينية.
5 سيناريوهات مطروحة
تستعرض الورقة عدة خيارات لحوكمة غزة، أبرزها:
1. إعادة تمكين السلطة الفلسطينية وتوحيد المؤسسات الإدارية والمالية بين الضفة الغربية وغزة.
2. حكومة توافق وطني أو حكومة كفاءات مستقلة لإدارة المرحلة الانتقالية والتهيئة للانتخابات.
3. إدارة انتقالية مدعومة عربيًا أو دوليًا لفترة محددة.
4. استمرار الوضع القائم بصيغ مختلفة.
5. نموذج هجين يجمع بين أكثر من صيغة.
وتشير الورقة إلى أن إعادة تمكين السلطة توفر إطارًا مؤسسيًا قائمًا وقد تساعد في توحيد المؤسسات واستقطاب التمويل، لكنها تربط نجاح هذا الخيار بمعالجة أزمة الشرعية واستعادة الثقة وإنهاء الانقسام.
أما حكومة التوافق أو الكفاءات، فتعتبرها الورقة صيغة انتقالية يمكن أن تجمع بين إدارة الإغاثة وإعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات والتهيئة للانتخابات، مع التحذير من مخاطر المحاصصة وبطء اتخاذ القرار وانهيار التوافق تحت ضغط الخلافات السياسية.
وفي المقابل، يمكن للإدارة الانتقالية المدعومة عربيًا أو دوليًا أن توفر تمويلًا وخبرات فنية بصورة أسرع، لكنها قد تواجه مشكلة الشرعية الوطنية إذا لم تستند إلى توافق فلسطيني واضح، أو إذا تحولت من حل مؤقت إلى بديل دائم عن النظام السياسي الفلسطيني.
"حكومة كفاءات" كخيار انتقالي
تخلص «حشد» إلى الدعوة إلى نموذج وطني توافقي لإدارة المرحلة الانتقالية، عبر حكومة كفاءات أو حكومة توافق وطني فلسطينية، تعمل ضمن مدة زمنية محددة وتحظى بغطاء سياسي وطني، على أن يقتصر الدعم العربي والدولي على المساندة الفنية والمالية والسياسية.
وتقترح الورقة أن تتولى الإدارة الانتقالية:
- استعادة الخدمات العامة.
- إدارة الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.
- توحيد المؤسسات والهياكل الإدارية.
- تعزيز سيادة القانون والأمن المدني.
- ضمان الشفافية في إدارة المساعدات والموارد.
- تهيئة الظروف لإجراء انتخابات عامة وتجديد الشرعيات.
رقابة مستقلة على أموال الإعمار
من أبرز توصيات الورقة إنشاء آلية وطنية مستقلة للرقابة على إعادة الإعمار تضم ممثلين عن المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء، لمراقبة التمويل ومنع الفساد وضمان توجيه الموارد وفق احتياجات السكان وأولوياتهم.
كما تدعو إلى إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات والنقابات والنساء والشباب في صياغة سياسات المرحلة المقبلة ومراقبة تنفيذها.
وحدة النظام السياسي شرط لإدارة غزة
وتؤكد «حشد» أن ترتيبات ما بعد الحرب ينبغي أن تبقى جزءًا من المشروع الوطني الفلسطيني، معتبرة أن أي صيغة انتقالية لا تؤدي إلى استعادة وحدة النظام السياسي وتجديد الشرعية وبناء مؤسسات ديمقراطية وفاعلة ستظل معرضة لإعادة إنتاج الانقسام.
وقالت الهيئة إن الورقة أُعدت بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، بهدف طرح رؤية وطنية وحقوقية لحوكمة غزة، وتعزيز الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة، ودعم حق الفلسطينيين في إدارة شؤونهم العامة وإعادة بناء مؤسساتهم.