استطلاع إسرائيلي: البطالة وعنف المستوطنين يتصدران مخاوف الضفة
استطلاع لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يرصد مواقف الفلسطينيين في الضفة الغربية بشأن الاحتلال والمستوطنين والمفاوضات وحل الدولتين ومستقبل غزة والقيادة الفلسطينية.
متابعات - فيميد
أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية، أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أن البطالة وفقدان الدخل وعنف المستوطنين وعمليات الجيش الإسرائيلي تتصدر قائمة المخاوف الفلسطينية، بالتزامن مع ارتفاع نسبة من يفضلون المفاوضات وسيلةً لإنهاء الصراع، مقابل استمرار الانقسام بشأن شكل الحل السياسي النهائي ومستقبل قطاع غزة والقيادة الفلسطينية.
وأُجري الاستطلاع بين 27 يونيو/حزيران و2 يوليو/تموز 2026 عبر مقابلات هاتفية مع 400 فلسطيني بالغ في الضفة الغربية، بهامش خطأ أقصى يبلغ ±4.9% عند مستوى ثقة 95%
الاحتلال والاستيطان والاقتصاد في صدارة المخاوف
أظهر الاستطلاع إجماعًا واسعًا على حجم الضغوط الاقتصادية والأمنية التي يواجهها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
وقال 97% من المشاركين إن البطالة وفقدان الدخل يمثلان مشكلة كبيرة أو كبيرة جدًا، بينما اعتبر 96% عنف المستوطنين مشكلة رئيسية، واعتبر 91% عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية مشكلة كبيرة أو كبيرة جدًا.
كما اعتبر 86% حالة الأنظمة المدنية الفلسطينية مشكلة مركزية، و81% الانقسام الداخلي، و80% الجريمة والعنف الداخلي، و78% فساد الحكومة.
وتنعكس هذه الضغوط على الشعور بالأمان؛ إذ أفاد 60% من المشاركين بأن شعورهم بالأمن الشخصي منخفض أو منخفض جدًا، مقابل 9% فقط وصفوه بأنه مرتفع أو مرتفع جدًا.
وأفاد 14% بأنهم تعرضوا شخصيًا لعنف المستوطنين خلال العام السابق، بينما قال 22% إنهم سمعوا رواية مباشرة عن تعرض شخص يعرفونه للعنف.
المفاوضات تتصدر خيارات إنهاء الصراع
في سؤال حول الوسيلة الأفضل لإنهاء الاحتلال، اختار 52% المفاوضات، مقابل 13% للمقاومة الشعبية السلمية و12% للمقاومة المسلحة، فيما لم يحدد 21% موقفهم.
وبالمقارنة مع استطلاع INSS السابق في سبتمبر/أيلول 2025، ارتفعت نسبة مؤيدي المفاوضات من 43% إلى 52%.
لكن المعهد يحذر من تفسير هذه الزيادة باعتبارها تحولًا عامًا نحو الوسائل السلمية، إذ بلغت نسبة من اختاروا المفاوضات أو المقاومة الشعبية السلمية معًا 65% في الاستطلاع الحالي، مقابل نحو 68% في استطلاع 2025.
وفي سؤال آخر، وافق 57% على مقولة إن المقاومة المسلحة فشلت، وإن على الفلسطينيين تحويل التركيز إلى العمل الدبلوماسي على الساحة الدولية، مقابل 29% عارضوا ذلك.
انقسام حول شكل الحل النهائي
رغم تقدم المفاوضات كخيار لإنهاء الصراع، لم يحصل أي تصور للحل السياسي النهائي على أغلبية.
وأظهر الاستطلاع أن:
|
الخيار |
نسبة التأييد |
|
حل الدولتين |
27% |
|
دولة فلسطينية على كامل فلسطين التاريخية دون وجود يهودي دائم |
26% |
|
دولة واحدة ثنائية القومية بحقوق متساوية كاملة |
22% |
|
دولة فلسطينية على كامل الأراضي مع إمكانية عيش اليهود كمواطنين أو مقيمين |
17% |
|
أخرى/لا أعرف |
8% |
كما انقسم المشاركون تقريبًا بالتساوي حول إمكانية تعايش الفلسطينيين والإسرائيليين في دولة واحدة بحقوق مدنية متساوية؛ إذ رأى 46% أن ذلك ممكن، مقابل 50% اعتبروه غير ممكن.
41% يرون أن لإسرائيل حقًا في الوجود
في سؤال منفصل حول حق إسرائيل في الوجود، قال 41% من المشاركين إن لإسرائيل هذا الحق، بينما رفض ذلك 46%، ولم يحدد 13% موقفهم.
وفي سؤال آخر، اعتقد 42% أنه من الممكن إنهاء وجود إسرائيل مستقبلًا، بينهم 17% توقعوا إمكانية حدوث ذلك في المستقبل القريب و25% في المستقبل البعيد، بينما قال 32% إن ذلك غير ممكن.
74 % يخشون انتقال دمار غزة إلى الضفة
تكشف نتائج الاستطلاع عن مستوى مرتفع من القلق من امتداد الحرب في غزة إلى الضفة الغربية.
وقال 74% من المشاركين إنهم قلقون من احتمال تدمير مدن الضفة الغربية على غرار ما حدث في قطاع غزة، بينهم 42% قالوا إنهم "قلقون جدًا" و32% "قلقون إلى حد ما".
ورغم بقاء النسبة الإجمالية عند المستوى نفسه تقريبًا مقارنة باستطلاع سبتمبر 2025، انخفضت حدة القلق؛ إذ تراجعت نسبة القلق الشديد من 55% إلى 42%.
أما بشأن مآل الحرب في غزة، فتوقع 38% أن تنتهي بخسارة الطرفين، بينما قال 27% إنه لن يكون هناك منتصر واضح، مقابل 9% توقعوا انتصار إسرائيل و9% توقعوا انتصار حماس.
انقسام بشأن نزع سلاح حماس
أظهر الاستطلاع انقسامًا بشأن مستقبل السلاح لدى حركة حماس.
وقال 40% إن على الحركة نزع سلاحها، لكن 18% فقط اعتقدوا أنها ستوافق على ذلك، بينما رأى 22% أنها ينبغي أن تنزع سلاحها لكنها لن توافق.
في المقابل، قال 23% إن حماس لا ينبغي لها نزع سلاحها، فيما لم يحدد 37% موقفهم.
ووفق التحليل الإحصائي للمعهد، ارتبط ارتفاع مستوى الاحتكاك الأمني مع القوات الإسرائيلية وعنف المستوطنين بزيادة احتمال معارضة نزع سلاح حماس.
حكومة تكنوقراطية تتصدر خيارات إدارة غزة
في سؤال حول الجهة التي ينبغي أن تدير قطاع غزة في "اليوم التالي"، جاء خيار الحكومة التكنوقراطية/اللجنة الوطنية لإدارة غزة في المرتبة الأعلى بنسبة 32%.
وحصلت السلطة الفلسطينية على 21%، وحكومة وحدة وطنية بين فتح وحماس على 21%، بينما أيد 5% فقط استمرار إدارة حماس للقطاع بصورة منفردة.
ويشير المعهد إلى أن مقارنة هذه النتائج باستطلاع 2025 يجب أن تتم بحذر، لأن صياغة السؤال وخيارات الإجابة اختلفت بين الاستطلاعين.
أزمة ثقة في القيادة الفلسطينية
في سؤال مفتوح بشأن الشخصية الأنسب لخلافة محمود عباس في رئاسة السلطة الفلسطينية، لم يحدد 44% من المشاركين خيارًا أو رفضوا الإجابة.
ومن بين الأسماء التي حصلت على تأييد، جاء مروان البرغوثي بنسبة 34%، يليه حسين الشيخ 8%، ثم محمد دحلان 5%، بينما حصل جبريل الرجوب وماجد فرج وآخرون على نسب أقل.
ولا تعكس هذه الأرقام، وفق طبيعة السؤال، نتيجة انتخابية فعلية أو توقعًا لانتخابات مستقبلية.
فتور المشاركة السياسية
في حال إجراء انتخابات في السلطة الفلسطينية، قال 44% من المشاركين إنهم لن يصوتوا.
ومن بين من أعلنوا تفضيلًا حزبيًا، حصلت فتح على 30%، بينما حصل "النهج الثالث" على 11%، وحماس على 4%، والجبهة الشعبية على 2%، وخيارات أخرى على 1%، في حين لم يحدد 8% موقفهم أو امتنعوا عن الإجابة.
وتبقى هذه النتائج قياسًا لتفضيلات افتراضية وقت إجراء الاستطلاع، وليست توقعًا لنسب المشاركة أو نتائج أي انتخابات مستقبلية.
الهوية الفلسطينية تتقدم على العربية والدينية
في سؤال حول الهوية الأساسية، قال 49% من المشاركين إنهم يعرفون أنفسهم أولًا بوصفهم فلسطينيين، مقابل 37% عرّفوا أنفسهم بهويتهم الدينية، و13% بهويتهم العربية.
ويقدم الاستطلاع بذلك صورة لمجتمع فلسطيني في الضفة الغربية تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية والأمنية مع الخلافات حول القيادة والحل السياسي ومستقبل غزة، دون أن يظهر إجماع واضح حول أي صيغة واحدة لإنهاء الصراع أو إدارة المرحلة المقبلة.