القدس - فيميد

في يوم واحد، تصاعدت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، مع اعتقال الصحفي علاء الريماوي من منزله في رام الله، وتحويل الصحفي معاذ عمارنة إلى الاعتقال الإداري، وتمديد احتجاز الصحفية نقاء حامد، في وقت ارتفع فيه عدد الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين المعتقلين إلى 39.

وتكشف هذه التطورات عن استمرار تعرض العاملين في الإعلام الفلسطيني لسلسلة من الإجراءات التي لا تقتصر على الاعتقال، بل تشمل الاعتقال الإداري والتمديد المتكرر للاحتجاز والعزل والملاحقة أثناء العمل الصحفي، بحسب بيانات نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومؤسسات الأسرى.

الريماوي.. اعتقال جديد بعد عام من الإفراج

اعتقلت قوات الاحتلال الصحفي علاء الريماوي فجر الخميس، بعد اقتحام منزله في رام الله واقتياده إلى جهة غير معلومة، وفق مصادر عائلته التي نقلتها وكالة الأناضول.

ويأتي الاعتقال بعد أقل من عام على الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إثر اعتقال إداري استمر عامين. كما سبق أن اعتقلته إسرائيل عام 2021 وأخضعته للاعتقال الإداري.

وعُرف الريماوي بعمله الصحفي، إذ سبق أن عمل مراسلًا لـ«الجزيرة مباشر» وأدار شبكة إعلامية، إلى جانب نشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معاذ عمارنة.. الصحفي الذي فقد عينه يعود إلى الاعتقال الإداري

في السياق ذاته، قررت سلطات الاحتلال تحويل الصحفي معاذ عمارنة إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر.

وعمارنة صحفي فلسطيني فقد عينه برصاص قوات الاحتلال خلال تغطيته احتجاجًا في الخليل عام 2019، في حادثة أثارت آنذاك إدانات واسعة من منظمات صحفية وحقوقية.

ويأتي تحويله إلى الاعتقال الإداري ضمن ارتفاع عدد الصحفيين الخاضعين لهذا النوع من الاحتجاز إلى 21 صحفيًا وصحفية من أصل 39 معتقلًا، وفق نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومؤسسات الأسرى.

نقاء حامد.. تمديد الاحتجاز بعد مهمة صحفية

كما مددت سلطات الاحتلال احتجاز الصحفية نقاء حامد حتى 23 سبتمبر/أيلول، بعد اعتقالها في 15 سبتمبر/أيلول.

وقالت لجنة حماية الصحفيين إن حامد، وهي صحفية فلسطينية-أمريكية تعمل بشكل حر، اعتُقلت عند حاجز عسكري مؤقت أثناء عودتها من مهمة صحفية في مسافر يطا، حيث كانت تعمل لصالح قناة «TRT».

وبحسب اللجنة، جرى استجواب حامد بصورة منفصلة عن زميليها، وقال أحد أفراد الطاقم إن الأسئلة التي وُجهت إليها تضمنت عملها الصحفي وتغطيتها الإعلامية.

وأشارت اللجنة إلى أن السلطات الإسرائيلية قالت إن لديها معلومات تربط حامد بـ«جهة معادية» بسبب عملها لدى قناة «Press TV» الإيرانية، وأن التحقيق قد يتضمن شبهات تجسس، بينما طالبت اللجنة السلطات بتقديم الأساس القانوني للاعتقال والأدلة على هذه المزاعم.

21 صحفيًا في الاعتقال الإداري

بحسب أحدث البيانات الفلسطينية، بلغ عدد الصحفيين والصحفيات المعتقلين لدى الاحتلال 39 شخصًا، بينهم 21 يخضعون للاعتقال الإداري، فيما تبلغ حصيلة الصحفيات المعتقلات خمس صحفيات.

وتقول مؤسسات الأسرى إن الاعتقال الإداري يسمح باحتجاز الفلسطينيين دون محاكمة، استنادًا إلى ما تصفه السلطات الإسرائيلية بـ«الملف السري»، وهو ما يجعل هذا الإجراء أحد أبرز الأدوات المستخدمة في احتجاز الصحفيين دون محاكمة علنية.

ولا تقتصر الإجراءات بحق الصحفيين، وفق مؤسسات الأسرى، على الاعتقال؛ إذ تتحدث عن العزل والتنكيل وظروف الاحتجاز القاسية والحرمان من العلاج، إضافة إلى الاستهداف أثناء ممارسة العمل الصحفي.

استهداف الناقل قبل الخبر

تضع نقابة الصحفيين الفلسطينيين هذه الاعتقالات ضمن تصعيد أوسع ضد الصحافة الفلسطينية، معتبرة أن استمرار احتجاز الصحفيين يقيّد قدرتهم على الوصول إلى المعلومات ونقل الأحداث وتوثيق الانتهاكات.

ومع وصول عدد المعتقلين الصحفيين إلى 39، بينهم 21 في الاعتقال الإداري، تتخذ القضية بُعدًا يتجاوز الحالات الفردية، إذ أصبحت حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات وتوثيق ما يجري في الأراضي الفلسطينية جزءًا مباشرًا من معركة الاعتقال والملاحقة.