مظاهرات واعتصامات فلسطينية في مخيمات لبنان رفضًا لتقليصات الأونروا
يتصدر ملف التعليم جانبًا أساسيًا من الاحتجاجات، بعد قرارات بإغلاق مدارس تابعة للأونروا
متابعات - فيميد
شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تحركات واحتجاجات متصاعدة ضد سياسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، رفضًا لتقليص خدماتها في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، وسط مخاوف من انعكاس هذه الإجراءات على حياة مئات الآلاف من اللاجئين.
وامتدت التحركات خلال سبتمبر/أيلول إلى مخيمات ومناطق فلسطينية في بيروت وشمال لبنان وجنوبه، حيث طالب المحتجون الوكالة بالتراجع عن التقليصات والحفاظ على الخدمات الأساسية، معتبرين أن تراجعها يفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة للاجئين.
إغلاق مدارس ودمج للصفوف
يتصدر ملف التعليم جانبًا أساسيًا من الاحتجاجات، بعد قرارات بإغلاق مدارس تابعة للأونروا، من بينها مدرسة البيرة في مخيم برج البراجنة ومدرسة رفح في طرابلس، إلى جانب دمج صفوف ومدارس، وتقليص عدد من البرامج والدورات في مركز سبلين للتدريب المهني.
وشهدت مخيمات البص والبرج الشمالي والرشيدية ونهر البارد وعين الحلوة وبرج البراجنة ومار إلياس تحركات طلابية وشعبية احتجاجًا على هذه الإجراءات، وسط تحذيرات من أن إغلاق المدارس ودمج الطلاب سيؤدي إلى زيادة الاكتظاظ داخل الصفوف وتراجع جودة التعليم.
ويخشى الأهالي من أن يؤدي ارتفاع أعداد الطلاب في الصفوف إلى زيادة الضغوط على العملية التعليمية، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.
الصحة والإغاثة في دائرة الاحتجاج
لا تقتصر الاعتراضات على التعليم، إذ يطالب اللاجئون بالحفاظ على الخدمات الصحية والإغاثية وعدم تقليص التغطية الطبية، في وقت ترتفع فيه تكاليف العلاج والأدوية وتزداد الأعباء المعيشية.
وفي اعتصام أمام مكتب الأونروا في صيدا في 8 سبتمبر/أيلول، طالب المشاركون بوقف تقليص الخدمات والعودة إلى توفير الخدمات الأساسية، فيما تناولت مطالب المحتجين أيضًا تراجع الخدمات الصحية والتعليمية وانتقائية توزيع بعض المساعدات.
كما شهد مخيما شاتيلا في بيروت والرشيدية جنوب لبنان في 17 سبتمبر/أيلول وقفتين احتجاجيتين رفضًا لتراجع خدمات الأونروا وتقليص برامجها، وطالب المشاركون بحماية قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والاستشفاء والتشغيل والبنية التحتية.
وفي تحرك آخر في مخيم برج البراجنة، طالب لاجئون فلسطينيون من سوريا الأونروا بالتراجع عن سياسات التقليص وتحسين خدماتها الصحية والتعليمية والإغاثية، في ظل ارتفاع تكاليف الطبابة والدواء والكهرباء والاحتياجات الأساسية.
أزمة تمويل أم سياسة تقليص؟
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة مالية تواجه الأونروا؛ فالوكالة تقول إن تمويلها يعتمد بصورة شبه كاملة على التبرعات الطوعية، وإن الموارد المتاحة لا تواكب نمو الاحتياجات، ما أدى إلى عجز كبير في موازنتها البرامجية المخصصة للخدمات الأساسية.
لكن المحتجين يرون أن معالجة الأزمة المالية لا ينبغي أن تكون عبر تقليص الخدمات الأساسية للاجئين، محذرين من أن إغلاق المدارس ودمج الصفوف وتقليص برامج التدريب والخدمات الصحية والإغاثية ينقل كلفة الأزمة المالية إلى اللاجئ الفلسطيني نفسه.
وتطالب التحركات الفلسطينية بتمويل مستقر للأونروا، والحفاظ على مدارسها وبرامجها التعليمية، وتوسيع التغطية الصحية والاستشفائية، وضمان المساعدات الاجتماعية، بما يحافظ على الحد الأدنى من الخدمات التي يعتمد عليها اللاجئون في المخيمات.
وتؤكد الاحتجاجات أن قضية الأونروا بالنسبة للاجئين الفلسطينيين لا تتعلق بالخدمات وحدها، بل ترتبط أيضًا بمكانة الوكالة ودورها الدولي تجاه قضية اللاجئين وحق العودة، الأمر الذي يجعل أي تقليص في خدماتها موضع حساسية سياسية واجتماعية كبيرة.