أميركا اللاتينية.. ساحة جديدة لتعزيز نفوذ إسرائيل وحمايتها دبلوماسيًا
لا تقتصر العلاقات الجديدة على الاعترافات الدبلوماسية ونقل السفارات، بل تشمل تعاونًا في الأمن والتكنولوجيا العسكرية والأمن السيبراني.
متابعات - فيميد
يرى تحليل نشرته مجلة +972 أن إسرائيل تعمل على توسيع شبكة حلفائها في أميركا اللاتينية، مستفيدة من صعود قادة يمينيين وشعبويين باتوا أكثر استعدادًا لتعزيز العلاقات معها، في تحول دبلوماسي يصفه الكاتب بأنه يوفر لإسرائيل مساحة أوسع لمواجهة الضغوط الدولية بشأن حرب غزة والاحتلال.
ويشير الكاتب خافيير أبو عيد إلى أن التحول ظهر بوضوح في كولومبيا، بعدما اعترفت حكومة الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييلا في أغسطس/آب 2026 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، بالتزامن مع خطوات لإعادة العلاقات الكاملة مع إسرائيل ونقل السفارة الكولومبية إلى القدس، فضلًا عن الانسحاب من دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ومن «مجموعة لاهاي»، وفق ما أورده التحليل.
ويضع التقرير هذه التطورات ضمن تحول أوسع في المنطقة، مع صعود حكومات يمينية وشعبوية في دول من بينها الأرجنتين وباراغواي وبوليفيا وتشيلي وبيرو والإكوادور وكولومبيا وهندوراس، مقابل تراجع مواقف حكومات يسارية كانت قد اتخذت خلال حرب غزة مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل وانضمت إلى تحركات دولية مرتبطة بالمساءلة القانونية.
من المساعدات العسكرية إلى التحالف السياسي
بحسب التحليل، لا تقتصر العلاقات الجديدة على الاعترافات الدبلوماسية ونقل السفارات، بل تشمل تعاونًا في الأمن والتكنولوجيا العسكرية والأمن السيبراني، إلى جانب تقارب سياسي مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويشير الكاتب إلى أن الأرجنتين وإسرائيل أطلقتا في أبريل/نيسان 2026 ما أُطلق عليه اسم «اتفاقات إسحاق»، وهي إطار للتعاون بين البلدين ودول أخرى في نصف الكرة الغربي، يستند في خطابه إلى ما يسميه الإعلان المشترك "التقاليد اليهودية-المسيحية".
ويرى التحليل أن هذه المبادرة تمنح إسرائيل إطارًا جديدًا لتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي في أميركا اللاتينية، على غرار ما وفرته «اتفاقات إبراهيم» في الشرق الأوسط، مع اختلاف السياق الجغرافي والسياسي.
القدس والجولان في قلب التحول
يبرز التقرير انتقال عدد من دول المنطقة إلى مواقف أكثر قربًا من الرواية الإسرائيلية بشأن القدس والأراضي المحتلة.
فقد نقلت هندوراس وغواتيمالا وباراغواي سفاراتها إلى القدس، فيما أعلنت الأرجنتين وكولومبيا خططًا مماثلة، في خطوة تتعارض مع الموقف الذي كرسته قرارات الأمم المتحدة بشأن وضع القدس.
كما يرى الكاتب أن اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان يمثل تحولًا مهمًا، باعتبار أن الجولان أرض سورية محتلة منذ عام 1967، وأن قرار إسرائيل ضمها لم يحظَ باعتراف دولي واسع.
صراع على النفوذ في المنطقة
لا يحصر التحليل التنافس على النفوذ في إسرائيل والولايات المتحدة، مشيرًا إلى توسع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين دول أميركا اللاتينية وكل من الدول العربية وتركيا.
ويذكر المقال أن حجم التجارة بين أميركا اللاتينية ودول مجلس التعاون الخليجي تجاوز 32 مليار دولار عام 2022، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار للتجارة بين إسرائيل وأميركا اللاتينية في العام نفسه.
كما ارتفعت تجارة تركيا مع أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي إلى 16.4 مليار دولار في 2025، بالتزامن مع توسع الحضور الدبلوماسي التركي في المنطقة.
ويخلص الكاتب إلى أن التحول السياسي في أميركا اللاتينية يفتح أمام إسرائيل مجالًا جديدًا لتعزيز حضورها الدولي، لكنه يرى في المقابل أن هذا الاتجاه ليس محسومًا على المدى الطويل، في ظل وجود قوى سياسية ومجتمعية معارضة للتقارب مع إسرائيل، واحتمال تغير موازين القوى مع الانتخابات المقبلة في عدد من دول المنطقة.
الحكومات تقترب.. والرأي العام أكثر تحفظًا
لكن التحول السياسي الرسمي في أميركا اللاتينية لا يعكس بالضرورة اتجاه الرأي العام في المنطقة. فبحسب استطلاع حديث لمركز Pew Research Center أُجري في ربيع 2026، سجلت إسرائيل معدلات مرتفعة من النظرة السلبية في عدد من دول أميركا اللاتينية؛ إذ بلغت 60% في تشيلي، و56% في كولومبيا، و55% في الأرجنتين، و59% في المكسيك، و52% في البرازيل، و50% في بيرو، مقابل نسب أقل بكثير من النظرة الإيجابية.
ويبرز التباين بصورة خاصة في الأرجنتين، التي يتبنى رئيسها خافيير ميلي موقفًا وثيقًا من إسرائيل؛ إذ ارتفعت نسبة الأرجنتينيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية من 46% عام 2025 إلى 55% عام 2026، بينما تراجعت النظرة الإيجابية من 26% إلى 21%.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التقارب المتزايد بين عدد من الحكومات اليمينية وإسرائيل لا يعني بالضرورة وجود إجماع شعبي مماثل، بل يكشف عن فجوة بين التحولات في السياسة الخارجية الرسمية ومواقف قطاعات واسعة من المواطنين. كما أظهر الاستطلاع أن الثقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منخفضة في عدد من دول المنطقة؛ إذ بلغت نسبة عدم الثقة به 79% في تشيلي، و66% في كولومبيا، و63% في الأرجنتين.