إسطنبول - فيميد

اعتبر الأستاذ محمد مشينش، رئيس مؤتمر فلسطينيو تركيا، أن الجدل المتصاعد حول آلية اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني الفلسطيني يعكس أزمة أعمق تتعلق بحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وشرعية مؤسسات منظمة التحرير، محذرًا من أن اعتماد المجمعات الانتخابية والتعيينات بدل الاقتراع المباشر يمثل "هندسة للنظام السياسي الفلسطيني".

وقال مشينش، في تصريح خاص لـ«فيميد»، إن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة حق لكل فلسطيني، وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، مشددًا على أن الأصل هو اعتماد الاقتراع السري المباشر وفق آليات تحددها لجنة الانتخابات بما يضمن حرية الاختيار والترشح وتكافؤ الفرص بين المرشحين، ومنع التدخل أو فرض شروط تؤدي إلى "هندسة الانتخابات".

ما جرى في الكويت مخالف للأصل

أوضح مشينش أن ما جرى في الكويت «مخالف لهذا» المسار، مشيرًا إلى أن لجنة ممثلة عن اللجنة التنفيذية أُرسلت للإشراف على العملية، وهي التي قررت، بحسب قوله، أن إجراء الانتخابات متعذر في بعض الدول، ثم تولت اختيار المجمع الانتخابي والإشراف على عملية الاقتراع.

وأضاف أن المشكلة لا تتوقف عند اعتماد المجمع الانتخابي، وإنما تمتد إلى غياب التفاصيل المتعلقة بتشكيله وآلية اختيار أعضائه ونتائج التصويت، متسائلًا عن عرض محضر يوضح "شخوص المجمع وكيف تم اختياره، وعدد المصوتين، ومن لم يصوت، ومن أبطل صوته، ومن قدم ورقة بيضاء".

وأكد أن هذه الإجراءات تفسر، من وجهة نظره، ردود الفعل الرافضة، مشيرًا إلى أن الاعتراض "ليس من المؤتمر الشعبي فقط، بل من جميع مكونات وفصائل وأطر ونقابات شعبنا الفلسطيني".

"كل الخيارات مفتوحة" أمام فلسطينيي الخارج

حول الخيارات المتاحة أمام فلسطينيي الخارج للضغط باتجاه الانتخاب المباشر، قال مشينش إن الأولوية يجب أن تكون لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، خصوصًا في ظل ما وصفه بالتحديات الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينية.

وأشار إلى الحرب في غزة، واعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، والتهويد في القدس، وأوضاع الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب ما وصفه بمحاولات المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين من خلال السعي إلى تحجيم دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وقال إن هذه التحديات «تتطلب اختيار قيادة قادرة على التصدي لها، وتستند إلى شعبها وتلتحم معه»، معتبرًا أن عزل القيادة عن القاعدة الشعبية من خلال مثل هذه الإجراءات لا يخدم المرحلة.

وأضاف أن «كل الخيارات أمامنا مفتوحة لوقف هذه الإجراءات»، وفي مقدمتها الرفض الشعبي وإصدار البيانات والإعلان بأن مخرجات هذه الإجراءات لا تمثل الشعب الفلسطيني، خصوصًا أن الأمر يتعلق، بحسب وصفه، بـتعيينات لأعلى سلطة في النظام السياسي الفلسطيني، وهي المجلس الوطني.

نموذج انتخابي قابل للتطبيق في الخارج

رفض مشينش فكرة أن إجراء انتخابات مباشرة لفلسطينيي الشتات أمر غير قابل للتنفيذ، مشيرًا إلى أن مؤتمر فلسطينيي الخارج عقد في فبراير/شباط 2020 ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن التجمعات الفلسطينية في أنحاء العالم، وخلصت إلى إمكانية إجراء الانتخابات دون اللجوء إلى المجمعات الانتخابية أو التعيينات.

وقال إن الورشة قدمت «رؤية عملية لإجراء الانتخابات بآليات ممكنة»، في إشارة إلى إمكانية تطوير نماذج انتخابية تتناسب مع ظروف انتشار الفلسطينيين في دول مختلفة.

السخط الشعبي قد يعطل استكمال الانتخابات

حول احتمالات تعثر استكمال انتخابات المجلس الوطني في بعض المناطق، أو توقف المسار الانتخابي برمته، رأى مشينش أن هذا السيناريو ممكن في ظل السخط الشعبي المتزايد على الإجراءات المتبعة.

وقال إن هذه الإجراءات تعاملت مع الشعب الفلسطيني، الذي وصفه بأنه يمتلك «أعلى نسبة متعلمين وكفاءات علمية»، بطريقة تمثل، تجاوزًا واضحًا لحقوقه، الأمر الذي أدى إلى "رفض شعبي متعاظم مع كل خطوة تتم".

وأكد أن هذا الرفض، دفع مختلف الأطراف إلى المطالبة بوقف الإجراءات والعودة إلى المسار القانوني.

دعوة لتعليق النتائج وإعادة الانتخابات

عن موقف الفصائل والقوى السياسية والجاليات الفلسطينية من العملية القائمة، قال مشينش إن القوى السياسية والفصائل والجاليات اعترضت على ما يجري، وإن الموقف العام يتجه إلى المطالبة بإصلاح المسار وتعديله.

وأضاف أن المطالب تشمل تعليق نتائج من تم اختيارهم وإعادة الانتخابات في الدول التي أُعلن عن إتمام الإجراءات فيها، بدل استمرار العملية وفق الآليات الحالية.

هندسة للنظام السياسي الفلسطيني

يرى مشينش أن الأزمة لا تقتصر على طريقة اختيار ممثلي فلسطينيي الخارج، وإنما تعكس، بحسب تعبيره، "ممارسة واضحة لأجل هندسة النظام السياسي الفلسطيني تمتد من المجلس الوطني كأعلى سلطة، إلى المجلس التشريعي، وصولًا إلى السلطة والرئاسة".

وقال إن الفلسطينيين يواجهون تحديات كبيرة تتطلب قيادة تستند إلى إرادة شعبها، منتقدًا أداء القيادة الفلسطينية الحالية، التي اتهمها بأنها لم تُظهر رد فعل يتناسب مع حجم الحرب في غزة، ولم تتمكن من مواجهة اعتداءات المستوطنين، أو التهديدات التي تستهدف الأسرى، أو التصعيد في المسجد الأقصى، أو ما وصفه باستهداف «الأونروا» وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وختم مشينش بالتأكيد على أن إعادة بناء الشرعية الفلسطينية لا يمكن أن تتم بعيدًا عن إرادة الفلسطينيين في الداخل والشتات، وأن اختيار ممثلي الشعب يجب أن يستند إلى انتخابات حرة ومباشرة وشفافة، لا إلى التعيين أو آليات تحد من المشاركة الشعبية.