إبراهيم المدهون

هناك الكثير من التحديات أمام الانتخابات الفلسطينية القادمة، ولكن التحدي الأبرز هو نتائج الانتخابات الإسرائيلية. فإذا أفرزت نتنياهو وحزبه الفاشي وتحالفه المتطرف من سموتريتش وبن غفير، فأقول: ليس فقط لا توجد انتخابات فلسطينية، بل أيضًا لن تكون هناك سلطة في الضفة، وسنكون أمام مشاريع شديدة الخطورة والوحشية ومواجهة قد تمتد، ويتكرر سيناريو غزة في الضفة.

وفي حال خسر نتنياهو، فنحن أمام فرصة يمكن أن يتم من خلالها إنعاش مسارات سياسية على المستوى الفلسطيني الداخلي، كانتخابات وترتيب السلطة وغزة، ومسارات سياسية منفصلة، أهمها تطبيق الاتفاق في غزة عبر ترتيبات إدارية، منها انسحاب الاحتلال، وإعطاء أمل لإدارة التكنوقراط واللجنة الإدارية، مع تثبيت المرحلة الأولى والانتقال إلى المراحل الثانية.

لكن السياسة الإسرائيلية ستُبقي على الانقسام، ولن تسمح بعودة سلطة واحدة، وهذا تحدٍّ كبير، خصوصًا مع عودة دحلان إلى غزة، وتمكين حسين الشيخ وماجد فرج في الضفة، مع سلطات محدودة وأشبه بإدارات مدنية مسقوفة بالمنسق، الذي سيمنح بُعدًا اقتصاديًا وليس سياسيًا.

المخرج الفلسطيني، في رأيي، يكون بثلاث خطوات مهمة: أولاً إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ككيان سياسي معنوي، بعد فشل السلطة، وإدخال المكونات الفلسطينية، بما فيها حماس، والجهات والقوى الشبابية الصاعدة.

ثانيا: العمل على اتفاق حول برنامج وسياسات موحدة توافقية، وتحديد الأولويات الوطنية والعمل عليها، كاعتماد وثيقة الأسرى كبرنامج موحد.

ثالثا: إنهاء مظاهر العداء الداخلي والانقسامات والتراشقات، والبدء في التفكير المشترك. واعتماد آليات لتداول القرار والعمل، أهمها الانتخابات ومنها التوافق.

والأهم من ذلك كله، أن نمنح مساحة حقيقية لقدرات شبابية جديدة ومبدعة. هناك جيل فلسطيني شاب يمتلك أفكارًا وطاقة وقدرة على صناعة المستقبل، ويجب أن يأخذ فرصته؛ سواء من خلال الفصائل الرئيسية، التي عليها أن تفتح أبوابها أمام التجديد، أو من خلال تكتلات وكيانات سياسية جديدة قادرة على التعبير عن هذا الجيل.

نحن أمام مرحلة لن تنجح فيها المعالجات القديمة وحدها. وإذا أردنا نظامًا سياسيًا فلسطينيًا قادرًا على الصمود والتجدد، فعلينا أن نعيد ترتيب البيت من الداخل، ونستعيد فكرة الشراكة الوطنية، ونفتح الطريق أمام جيل جديد، بدل أن نبقى أسرى لتجاذبات الماضي وانقساماته.

الانتخابات مهمة، لكن الأهم أن نمتلك نظامًا سياسيًا يحترم نتائجها، وشراكة وطنية تحميها، وإرادة فلسطينية قادرة على تحويلها من مجرد استحقاق انتخابي إلى بداية ثورية جديدة.