متابعات - فيميد

شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن حراكًا فلسطينيًا واسعًا رفضًا لأي محاولات لتعيين ممثلين عن الجالية الفلسطينية في المجلس الوطني الفلسطيني أو تجاوز حقها في انتخاب ممثليها بصورة مباشرة، وسط تصاعد الجدل حول آليات إعادة تشكيل المجلس وتمثيل فلسطينيي الشتات.

وأكد المشاركون في اللقاء الوطني الفلسطيني المفتوح، الذي عقد الأحد تحت شعار «لا للتعيين ولا للالتفاف تحت أي مسمى.. الانتخاب المباشر لمن يمثلنا حق لن نتنازل عنه»، أن اختيار ممثلي الشعب الفلسطيني يجب أن يتم عبر انتخابات حرة ونزيهة ومباشرة كلما توفرت إمكانية إجرائها.

وقالت الجهة المنظمة إن اللقاء شهد مشاركة فلسطينيين من مدن دنماركية عدة، في إطار حراك مفتوح يهدف إلى الدفاع عن حق الجالية في اختيار ممثليها، وتعزيز المشاركة الشعبية في إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية.

رفض التعيين والمجمعات الانتخابية

شدد المشاركون على أن الشعب الفلسطيني هو مصدر الشرعية وصاحب الحق في اختيار ممثليه، مؤكدين تمسكهم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مع المطالبة بإعادة تفعيل مؤسساتها على أسس ديمقراطية وتمثيلية.

وحذروا من استبدال الانتخابات المباشرة بـ«المجمعات الانتخابية» في الدول التي تسمح ظروفها بإجراء اقتراع مباشر، معتبرين أن اللجوء إلى هذه الآلية في تلك الحالات يمثل، وفق بيان اللقاء، تجاوزًا للنظام الانتخابي لعام 2026 وسلبًا لحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.

وقال المشاركون إن ما نقلته وفود اللجان التحضيرية التي تزور دولًا أوروبية بشأن وجود قرار مسبق بعدم إجراء انتخابات مباشرة حتى في الحالات التي تكون فيها ممكنة، والانتقال إلى المجمعات الانتخابية، يثير مخاوف من إقصاء القاعدة الشعبية وتحويل عملية إعادة تشكيل المجلس الوطني إلى عملية اختيار من أعلى.

انتقد المشاركون ما وصفوه بتشكيل «مجمعات انتخابية التفافية وإقصائية» في بعض الدول العربية، محذرين من أن توسيع هذه الآلية على حساب الاقتراع المباشر قد يفرغ المجلس الوطني ومنظمة التحرير من جوهرهما التمثيلي.

وأكدوا أن ممثل الجالية الفلسطينية في الدنمارك يجب أن يختاره الفلسطينيون أنفسهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة ومباشرة، وليس عبر التعيين أو آلية انتخابية لا تعكس إرادة أبناء الجالية.

وطالب اللقاء بوقف أي إجراءات تتجاوز حق فلسطينيي الدنمارك في انتخاب ممثليهم، محذرًا من تهميش الجاليات الفلسطينية في الخارج أو مصادرة حقها في المشاركة في صناعة القرار الوطني.

لجنة لمواجهة التهميش وتوسيع الحراك

قرر المشاركون تشكيل لجنة متابعة من أبناء الجالية لتوسيع التواصل مع الفلسطينيين في مختلف المدن الدنماركية، وتنظيم فعاليات توعوية وحوارية، والتنسيق مع المبادرات الفلسطينية المماثلة في الدول الأوروبية.

ويهدف الحراك، بحسب البيان، إلى الدفع نحو حراك فلسطيني أوروبي أوسع يطالب بانتخابات حرة وديمقراطية ومباشرة لأعضاء المجلس الوطني حيثما أمكن ذلك.

ويأتي تحرك كوبنهاغن في ظل نقاش فلسطيني متصاعد بشأن إعادة تشكيل المجلس الوطني، خصوصًا حول آليات اختيار أعضائه وتمثيل فلسطينيي الشتات، وسط مطالب بأن تكون إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير قائمة على الانتخاب والشراكة السياسية بدل التعيين والإقصاء.

ويمثل هذا الجدل أحد أبرز الاختبارات أمام أي عملية لإعادة تفعيل منظمة التحرير؛ إذ لا يتعلق الخلاف فقط بطريقة اختيار أعضاء المجلس الوطني، وإنما بمن يملك حق منح الشرعية لمن يمثل الفلسطينيين في الداخل والشتات.