متابعات – فيميد

 

يتفاقم استنزاف قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي مع دخول الحرب عامها الثالث، في ظل اعتماد متزايد على مئات الآلاف من جنود الاحتياط لسد النقص في القوات النظامية، بينما تواصل الحكومة تجنب تجنيد عشرات الآلاف من الشباب الحريديين في سن الخدمة العسكرية.

وقالت صحيفة كالكاليست إن جنود الاحتياط تحولوا خلال السنوات الثلاث الماضية إلى القوة التي يعتمد عليها الجيش لمواجهة حجم غير مسبوق من المهام، إذ يُستدعون مرارًا إلى قطاع غزة، ويتمركزون على الحدود مع لبنان، وينفذون عمليات في سوريا، إلى جانب تعزيز جبهات ومناطق أخرى.

ويأتي ذلك فيما تعاني القوات النظامية نفسها من ضغط شديد ونقص يقدر بآلاف الجنود، ما يجعل منظومة الاحتياط تتحمل جزءًا متزايدًا من العبء العسكري.

مئات الأيام في الخدمة

خًلفَ مصطلح «استنزاف منظومة الاحتياط» واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا ثقيلًا على مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين وجدوا أنفسهم عالقين منذ نحو ثلاث سنوات بين الخدمة العسكرية وأعمالهم ودراستهم وأسرهم.

وبحسب التقرير، راكم بعض جنود الاحتياط مئات أيام الخدمة العسكرية، بينما لا تبدو نهاية واضحة لهذا الوضع في الأفق.

ولا يقتصر الثمن على الجنود أنفسهم، إذ تواجه الشركات صعوبة متزايدة في تحمل الغياب المتكرر لموظفيها، في حين يدفع أصحاب الأعمال الحرة ثمنًا اقتصاديًا أكبر، وصل في بعض الحالات إلى حد الانهيار، كما تتحمل الأسر الإسرائيلية تبعات الاستدعاءات المتكررة، في ظل حالة من عدم اليقين المستمر بشأن موعد عودة أفرادها إلى حياتهم المدنية.

الحريديم خارج دائرة التجنيد

في المقابل، تنتقد كالكاليست استمرار الحكومة الإسرائيلية في تجنب فرض الخدمة العسكرية على عشرات الآلاف من الشباب الحريديين الذين بلغوا سن التجنيد.

ويشير التقرير إلى أن هؤلاء يواصلون حياتهم بصورة شبه طبيعية، بينما يُطلب من جنود الاحتياط العودة إلى الخدمة مرة بعد أخرى، في دائرة مفتوحة لا يبدو أن الحكومة تمتلك الإرادة السياسية لكسرها.

وتحوّل ملف تجنيد الحريديم خلال الحرب إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل إسرائيل، في ظل الانقسام حول المساواة في تحمل أعباء الحرب، والضغوط السياسية التي تواجه الحكومة من الأحزاب الحريدية.

انتقادات لإدارة الجيش للاحتياط

يرى التقرير أن استمرار تشغيل منظومة الاحتياط في ظروف الطوارئ لفترة طويلة يطمس الحدود بين المرونة العملياتية والهدر المالي، خصوصًا أن تشغيل هذه المنظومة يكلف إسرائيل مليارات الشواكل سنويًا.

وبذلك لا تبدو أزمة الاحتياط مجرد مشكلة عسكرية، بل تتحول إلى عبء اقتصادي واجتماعي متراكم يطال سوق العمل وأصحاب الأعمال والأسر، فضلًا عن الجنود الذين يدفعون الثمن الأكبر عبر تكرار الخدمة لفترات طويلة.

تكشف أزمة الاحتياط عن معضلة أعمق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية: فبدل توسيع قاعدة المشاركين في تحمل أعباء الحرب، يجري الاعتماد بصورة متكررة على القوة نفسها من جنود الاحتياط.

وبينما تستمر العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، يجد الجيش نفسه أمام معادلة صعبة: قوات نظامية تعاني نقصًا، واحتياط مستنزف، وحكومة تتجنب حسم ملف تجنيد الحريديم، وإدارة عسكرية تواجه انتقادات بشأن كفاءة استخدام القوة البشرية والموارد المالية.

وتحذر كالكاليست ضمنيًا من أن استمرار هذه المعادلة لفترة أطول قد يجعل تكلفة الحرب على إسرائيل تتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة، لتطال تماسك المجتمع وسوق العمل وقدرة جنود الاحتياط على مواصلة تحمل العبء.