متابعات – فيميد

 

أظهر استطلاع فلسطيني حديث تحولًا ملحوظًا في توجهات الرأي العام نحو الوسائل السياسية لتحقيق الأهداف الوطنية، مع ارتفاع واضح في تأييد المفاوضات السلمية وحل الدولتين، مقابل تراجع التأييد للخيارات العسكرية.

وبحسب استطلاع الرأي العام رقم 105 الصادر عن المركز الفلسطيني للإعلام والاتصال (JMCC) بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، والذي شمل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة من 20 إلى 25 أغسطس/آب 2026، قال 55.8% من المشاركين إن المفاوضات السلمية هي أفضل وسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية.

وتشكل هذه النسبة ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بسبتمبر/أيلول 2023، عندما بلغت نسبة المؤيدين للمفاوضات 28% فقط.

في المقابل، قال 13.3% إن الوسائل العسكرية أو الانتفاضة المسلحة هي الأكثر فاعلية لتحقيق الأهداف الوطنية، فيما اختار 17.8% المقاومة الشعبية السلمية.

ارتفاع التأييد لحل الدولتين

سجل الاستطلاع ارتفاعًا ملحوظًا في التأييد لحل الدولتين، إذ قال 47.9% من الفلسطينيين إنهم يفضلون إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية لإنهاء الصراع، وتشكل هذه النسبة ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بـ 27.3% في سبتمبر 2023.

في المقابل، تراجعت نسبة من يفضلون إقامة دولة فلسطينية واحدة على أنقاض إسرائيل إلى 18.6%، مقارنة بـ 24.7% في الاستطلاع السابق.

وتشير النتائج إلى تنامي التأييد لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين لخيار التسوية السياسية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب والضغوط الإنسانية والاقتصادية والسياسية.

إنهاء الحرب في مقدمة الأولويات

وضع الفلسطينيون إنهاء الحرب في قطاع غزة على رأس أولوياتهم بنسبة 50.1%، متقدمًا بفارق كبير على بقية القضايا، وجاء تحسين الاقتصاد الفلسطيني في المرتبة الثانية بنسبة 16.9%، ثم إعادة إعمار غزة بنسبة 13.4%، بينما حلت الوحدة الوطنية رابعًا بنسبة 8.9%.

أما مواجهة النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، فلم يعتبرها سوى 7% من المشاركين الأولوية الأولى.

لكن ذلك لم يعنِ غياب القلق من عنف المستوطنين؛ إذ قال 70.6% إن سكان قرى الضفة الغربية لا يحصلون على دعم كافٍ من المجتمع الفلسطيني عند تعرضهم للاعتداءات، بينما رأى 77.9% أن السلطة الفلسطينية لا تقدم الدعم الكافي لهم.

تشاؤم بشأن الانتخابات

أظهر الاستطلاع حالة من التشاؤم بشأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة، ففي الضفة الغربية، توقع 28.8% فقط إجراء الانتخابات في موعدها المعلن في نوفمبر/تشرين الثاني.

في المقابل، توقع 35.5% تأجيلها، بينما رأى 22.4% أنها ستُلغى بالكامل، ورغم ذلك، يعتقد غالبية المشاركين أن الانتخابات ستُجرى في مرحلة ما، حتى لو لم تجر في الموعد المحدد.

أما بشأن تأثيرها، فقال 46.8% إنها يمكن أن تحسن الوضع الفلسطيني، مقابل 46.4% رأوا أنها ستؤدي إلى تدهور الأوضاع أو لن يكون لها تأثير.

أزمة ثقة بالقيادة السياسية

كشف الاستطلاع عن استمرار انخفاض مستويات الثقة بالقيادات السياسية الفلسطينية، ولم تتجاوز نسبة الثقة بالرئيس محمود عباس 6.9%، بينما بلغت نسبة الثقة بالقيادي الفلسطيني مروان البرغوثي 6.3%.

كما ارتفعت نسبة الثقة بمحمد دحلان إلى 5.8% في أغسطس 2026، مقارنة بـ 2.7% في استطلاع عام 2023.

وتعكس هذه النتائج، وفق الاستطلاع، استمرار أزمة الثقة بين الجمهور والقيادات السياسية، رغم تمسك غالبية الفلسطينيين بأهمية وجود السلطة الفلسطينية.

مخاوف من انهيار السلطة

في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، قال 39.6% من المشاركين إنهم يتوقعون انهيارها، كما رأى 58.1% أن إسرائيل تتعمد إبقاء السلطة الفلسطينية في حالة ضعف.

ورغم هذه المخاوف، أكد 69.4% أن استمرار السلطة الفلسطينية أمر مهم، بينما قال 23% إن حلها سيكون أفضل.

تحول في أولويات الشارع الفلسطيني

تكشف نتائج الاستطلاع عن تحول واضح في أولويات الرأي العام الفلسطيني، إذ تتصدر إنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة وتحسين الاقتصاد وتحقيق الوحدة الوطنية قائمة الاهتمامات، بالتوازي مع ارتفاع التأييد للمفاوضات السلمية وحل الدولتين.

وبينما لا تعني هذه النتائج اختفاء التأييد لخيارات المواجهة، فإنها تشير إلى تراجع ملحوظ في وزن الخيارات العسكرية مقابل صعود الخيار السياسي، في تغير لافت مقارنة بالمواقف التي رصدتها استطلاعات سابقة خلال السنوات الأخيرة.