القدس – فيميد

في مفارقة تكشف تصاعد سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه المسجد الأقصى، أصدرت سلطات الاحتلال نحو 800 قرار إبعاد بحق فلسطينيين منذ بداية عام 2026، بالتزامن مع اقتحامات واسعة للمستوطنين للمسجد، تجاوز عدد المشاركين فيها 20,850 مستوطناً خلال أربعة أشهر فقط وفق حصيلة جزئية من البيانات الفلسطينية المنشورة.

ووفق معطيات محافظة القدس، اقتحم 4,397 مستوطناً المسجد الأقصى خلال يناير، فيما تجاوز عدد المقتحمين 4 آلاف خلال أبريل، وقفز العدد إلى 7,244 مستوطناً خلال مايو، قبل أن يسجل 5,209 مستوطنين خلال أغسطس. وهذه الأرقام لا تشمل بقية أشهر العام، ما يعني أن الحصيلة الفعلية منذ يناير أعلى بكثير من الرقم الموثق جزئياً.

في المقابل، وثقت محافظة القدس وصول عدد قرارات الإبعاد عن الأقصى منذ بداية العام إلى 800 قرار، بينها 15 قراراً خلال الأيام الستة الأولى من سبتمبر وحدها، مقابل 23 قراراً خلال يوليو وأغسطس مجتمعين.

الفلسطينيون يُبعدون.. والمستوطنون يقتحمون

تكشف المقارنة بين المسارين عن مفارقة صارخة: بينما تستخدم سلطات الاحتلال قرارات الإبعاد لإفراغ المسجد من جزء من الحضور الفلسطيني، تتسع في الوقت نفسه حركة المستوطنين داخل الأقصى، وبأعداد تصل إلى آلاف شهرياً.

ولم تعد الاقتحامات أحداثاً فردية متفرقة؛ ففي أغسطس وحده سجلت محافظة القدس دخول 5,209 مستوطنين إلى المسجد، فيما شهد الشهر نفسه إحدى أكبر موجات الاقتحام، مع دخول 751 مستوطناً في يوم واحد.

كما وثقت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية 26 اقتحاماً للمسجد الأقصى خلال أغسطس، في وقت تواصلت فيه الاقتحامات عبر باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال، وتخلل بعضها أداء طقوس دينية يهودية داخل باحات المسجد.

سياسة مزدوجة حول الأقصى

تأتي هذه التطورات في وقت تصعّد فيه سلطات الاحتلال قيودها على المصلين الفلسطينيين، بما يشمل الإبعاد عن المسجد والبلدة القديمة، والتفتيش والتدقيق في الهويات وفرض قيود على الحركة والوصول إلى الأقصى.

وفي المقابل، تتواصل اقتحامات المستوطنين بحماية الشرطة، وسط دعوات من جماعات "الهيكل" لتكثيف الاقتحامات وأداء طقوس دينية داخل باحات المسجد.

وحذرت محافظة القدس من أن تصاعد قرارات الإبعاد بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية يستهدف تقليص الوجود الفلسطيني داخل المسجد وتهيئة الأجواء أمام تكثيف اقتحامات المستوطنين ومحاولات فرض وقائع دينية جديدة فيه.

وبينما يُمنع الفلسطيني من دخول المسجد بقرار إداري قد يمتد إلى ستة أشهر، يواصل آلاف المستوطنين الدخول إلى باحاته تحت حماية قوات الاحتلال، في مسار يثير مخاوف فلسطينية من أن تتحول القيود على المصلين إلى أداة لإعادة تشكيل الواقع داخل الأقصى تدريجياً.

الفلسطينيون يُبعدون عن الأقصى.. والمستوطنون يُدفعون إلى داخله؛ تلك هي المفارقة التي ترسم ملامح المشهد في المسجد الأقصى خلال 2026.