إسطنبول – فيميد

 

نددت تركيا بإقامة مراسم تشييع راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة، الذي توفي في سجن بمدينة لاهاي في 27 أغسطس/آب، وأُدين نهائيًا بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أونجو كتشلي إن استغلال مراسم تشييع ملاديتش بطريقة تنطوي على إنكار الجرائم الخطيرة والآلام الإنسانية التي تسبب بها أمر غير مقبول.

وحذر كتشلي من أن رفض أحكام المحاكم الدولية أو محاولة تقديم المدانين بارتكاب جرائم حرب على أنهم «أبطال» من شأنه تعميق معاناة الضحايا وذويهم، فضلًا عن الإضرار بالجهود المستمرة منذ سنوات لتحقيق السلام والمصالحة في منطقة البلقان.

وشهدت العاصمة الصربية بلغراد، الاثنين، مراسم تشييع ملاديتش بحضور آلاف الأشخاص، فيما رُفعت الأعلام الصربية وأعلام جمهورية صرب البوسنة، ورددت حشود هتافات تمجده بوصفه بطلًا. وشارك في المراسم أفراد من عائلته ومحاربون قدامى وشخصيات سياسية ودينية، بينما تولى بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الصربية المراسم الدينية. وأثار حضور مسؤولين وشخصيات مرتبطة بالسلطات الصربية انتقادات واسعة، وسط اتهامات بمحاولة إضفاء طابع تكريمي على مجرم حرب.

وكانت السلطات الصربية قد أعلنت في وقت سابق ترتيبات رسمية للمراسم، قبل أن تتراجع عن منح الجنازة صفة تشريف عسكري أو حكومي رسمي، فيما ظل المشهد العام محاطًا بمظاهر الاحتفاء والتمجيد من أنصار ملاديتش.

سجل دموي في البوسنة

يُعد ملاديتش أحد أبرز المسؤولين العسكريين عن الجرائم التي ارتُكبت خلال حرب البوسنة (1992-1995)، إذ أدانته المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة عام 2017 بارتكاب الإبادة الجماعية والاضطهاد والإبادة والقتل والتهجير القسري وجرائم ضد المدنيين، وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة، وهو الحكم الذي أُيّد نهائيًا عام 2021.

وارتبط اسم ملاديتش خصوصًا بمجزرة سربرنيتسا عام 1995، التي قُتل فيها نحو 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة، إضافة إلى مسؤوليته عن حصار سراييفو والهجمات على المدنيين واحتجاز موظفي الأمم المتحدة.

وأكد كتشلي أن شعوب البلقان بحاجة إلى استخلاص الدروس من الماضي والعمل معًا من أجل بناء مستقبل مشترك يسوده السلام والازدهار.

وذكرت الخارجية التركية، في ختام بيانها، ضحايا إبادة سربرنيتسا وجميع المدنيين الذين قتلوا خلال حرب البوسنة، مؤكدة تضامنها مع ذوي الضحايا.