معاريف: أردوغان يطوق إسرائيل بالنفوذ التركي في سوريا والمتوسط
هذه التحركات تندرج ضمن عقيدة «الوطن الأزرق» التركية، التي تسعى إلى توسيع نطاق النفوذ والمصالح البحرية لأنقرة في شرق البحر المتوسط.
متابعات – فيميد
حذّر تقرير لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية من تنامي النفوذ التركي في شرق المتوسط وسوريا، معتبرًا أن تحركات أنقرة تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان تعكس سياسة أكثر ثقة وتوسعًا، قد تضع إسرائيل أمام تحديات متزايدة خلال المرحلة المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن سينان جيدي، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، أن أنقرة تعمل على تكريس وقائع جديدة في المنطقة عبر تحركات بحرية ودبلوماسية وعسكرية، مشيرًا إلى إنشاء متنزهين بحريين، ونشر طائرات مسيرة مسلحة ومقاتلات F-16 في شمال قبرص، وتعزيز العلاقات مع شرق ليبيا.
ويرى جيدي أن هذه التحركات تندرج ضمن عقيدة «الوطن الأزرق» التركية، التي تسعى إلى توسيع نطاق النفوذ والمصالح البحرية لأنقرة في شرق البحر المتوسط، معتبرًا أن تركيا باتت «تشعر بثقة كبيرة جدًا» في قدرتها على دفع مصالحها حتى من خلال خطوات أحادية الجانب.
صراع على كابل الكهرباء
تبرز التوترات حول مشروع Great Sea Interconnector، وهو كابل كهرباء بحري يهدف إلى ربط شبكات الكهرباء بين اليونان وقبرص، ثم إسرائيل لاحقًا، باعتباره أحد أبرز ساحات التوتر بين أنقرة وأثينا.
وتقول تركيا إن تنفيذ أعمال في مناطق بحرية متنازع عليها يتطلب موافقتها، بينما ترى اليونان وقبرص أن الموقف التركي يمثل محاولة لتوسيع نطاق نفوذ أنقرة وفرض أمر واقع على مشروعات تعتبرانها ضمن حقوقهما السيادية.
وحذّر جيدي من أن تحويل المواقف المتنازع عليها إلى وقائع ميدانية وإدارية قد يضيّق مساحة التفاوض، مشبهًا ذلك بالنهج التركي طويل الأمد في قبرص.
سوريا.. مصدر قلق إسرائيلي
يمتد القلق الإسرائيلي، وفق التقرير، إلى سوريا، حيث يقول جيدي إن تركيا عززت علاقاتها مع حكومة أحمد الشرع، وتسعى إلى لعب دور رئيسي في إعادة الإعمار وترتيبات الأمن، بما في ذلك تدريب القوات وبيع الأسلحة.
ويرى الباحث أن أنقرة قد تنظر إلى سوريا باعتبارها مجالًا لتعزيز قدراتها الإقليمية، بما قد يزيد قدرتها على التأثير في إسرائيل، لكنه أقر في الوقت نفسه بعدم وجود معلومات علنية كافية تحدد طبيعة المعدات العسكرية التي كانت تركيا تعتزم نشرها في قواعد سورية.
وكانت إسرائيل قد شنت هجمات على مواقع سورية وسط مخاوفها من أي انتشار عسكري تركي تعتبره تهديدًا لأمنها، فيما تؤكد أنقرة رفضها لأي تصعيد مباشر مع إسرائيل.
أردوغان وترامب
يربط جيدي جانبًا من الثقة التركية المتزايدة بالعلاقة مع واشنطن، معتبرًا أن أردوغان خرج من قمة الناتو الأخيرة في أنقرة أكثر قوة بسبب الدعم العلني الذي تلقاه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما أشار إلى تصريحات السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك، عقب الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور شمال غربي سوريا، والتي وصف فيها الهجوم بأنه "تصعيد غير ضروري".
وبحسب جيدي، فإن هذه المواقف تعطي أنقرة انطباعًا بامتلاكها مساحة أوسع للحركة في شرق المتوسط والشرق الأوسط، وإن كانت هذه القراءة تقييمًا شخصيًا للباحث وليست موقفًا أمريكيًا رسميًا.
ويخلص التقرير إلى أن اتساع الدور التركي في سوريا وشرق المتوسط، إلى جانب الخلافات مع اليونان وقبرص، يضع إسرائيل أمام معادلة إقليمية أكثر تعقيدًا، في وقت تحاول فيه واشنطن منع تحول التنافس بين الأطراف الثلاثة إلى مواجهة مباشرة.