«الزيتونة»: المأزق الفلسطيني يتطلب بناء منظمة التحرير والمشروع الوطني
قالمحسن محمد صالح إن القضية الفلسطينية تواجه أزمات على مستوى القيادة والرؤية والبرنامج والبنية المؤسسية، داعيًا إلى تجاوز مرحلة تشخيص الأزمات نحو خطوات عملية.
متابعات – فيميد
عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، حلقة نقاشية بعنوان «الخروج من المأزق الفلسطيني»، بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين، ناقشت مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني في ظل تداعيات حرب غزة، وتصاعد الاستيطان والضم والتهجير، واستمرار الانقسام السياسي.
وقال مدير عام المركز محسن محمد صالح إن القضية الفلسطينية تواجه أزمات على مستوى القيادة والرؤية والبرنامج والبنية المؤسسية، داعيًا إلى تجاوز مرحلة تشخيص الأزمات نحو خطوات عملية تضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الفصائلية.
ودعا الباحث معين الطاهر إلى إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، واعتماد مواجهة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي إطارًا جامعًا، إلى جانب إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية تعددية وتعزيز المقاومة والصمود والحضور الفلسطيني في الوطن والشتات.
ورأى وزير الثقافة الفلسطيني السابق محمد المدهون أن الانتخابات يمكن أن تكون مدخلًا لإصلاح النظام السياسي وتجديد الشرعية، شرط أن تأتي ضمن مسار شامل لإنهاء الانقسام وإعادة بناء المؤسسات، وأن تكون نزيهة وشاملة وتحترم نتائجها.
وحذّر رئيس تحرير صحيفة «السبيل» عاطف الجولاني من أن الانتخابات في ظل غياب التوافق قد تتحول إلى ساحة جديدة للصراع الداخلي، داعيًا إلى ضمان التعددية والتمثيل السياسي والتوافق على مستقبل غزة ومواجهة مخططات الاحتلال.
من جهته، دعا القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى إعادة بناء الحركة الوطنية باعتبارها حركة تحرر، مقترحًا مرحلة انتقالية ومجلسًا انتقاليًا بالتوافق، تمهيدًا لإعادة بناء منظمة التحرير وإجراء انتخابات شاملة.
واعتبر مؤسس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن المأزق يتجاوز مسألة الانتخابات إلى أزمة المشروع الوطني وبنية الحركة السياسية، داعيًا إلى تشكيل كتلة وطنية جديدة تضم مختلف القوى والفصائل والمبادرات الشعبية، وإعادة بناء منظمة التحرير واستيعاب الأجيال الجديدة.
وأكد مدير عام مركز «مسارات» هاني المصري أن الخروج من الأزمة يتطلب تغيير المسار السياسي وبناء مشروع وطني بديل، مشددًا على أن الانتخابات لا يمكن أن تكون حلًا منفردًا، بل يجب أن تأتي ضمن مشروع وطني وعقد اجتماعي جديد.
بدوره، ركز مدير عام مركز «رؤية» للتنمية السياسية أحمد عطاونة على دور النخب والمجتمع المدني، داعيًا إلى مراجعة نقدية للتجربة الوطنية، وفتح حوارات جادة مع الفصائل، وبناء أطر شعبية ونقابية قادرة على ممارسة الضغط وإنتاج أدوات سياسية جديدة.
وخلصت الحلقة إلى التأكيد على أن الخروج من المأزق الفلسطيني يتطلب إعادة بناء النظام السياسي ومنظمة التحرير، وإنهاء الانقسام، وصياغة مشروع وطني جامع، بدل الاكتفاء بإجراء الانتخابات بمعزل عن معالجة جذور الأزمة.