متابعات - فيميد

 

أُعلن في العاصمة التركية أنقرة عن كتاب «قاموس فلسطين»، الذي أعدته وكالة الأناضول بالتعاون مع «منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني»، بمشاركة 273 أكاديميًا وباحثًا من تخصصات مختلفة، ويضم 630 مادة تتناول القضية الفلسطينية من جوانب تاريخية وقانونية وسياسية واقتصادية وثقافية.

ويطرح المشروع ما وصفه القائمون عليه بـ«مواجهة احتلال المفاهيم»، من خلال مراجعة المصطلحات المستخدمة في تناول القضية الفلسطينية، وربطها بسياقاتها التاريخية والقانونية، في محاولة لمواجهة ما يعتبره المشاركون تحريفًا للرواية الفلسطينية أو طمسًا لها.

وقال نائب المدير العام للأناضول للشؤون الإدارية والمالية أوغوز أنيس بيرو، خلال فعالية إطلاق الكتاب، إن المشروع لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يسعى إلى رسم «خريطة للمعاني» داخل الذاكرة الفلسطينية، معتبرًا أن الصراع على فلسطين يشمل الأرض والذاكرة واللغة والمفاهيم.

ويستخدم القاموس مصطلحات بديلة عن أخرى متداولة، من بينها «جدار الفصل العنصري» بدلًا من «الجدار الأمني»، و«العدوان الإسرائيلي عام 1967» بدلًا من «حرب الأيام الستة»، في إطار محاولة إعادة تقديم الأحداث والمفاهيم من منظور فلسطيني.

من جانبها، قالت الأكاديمية بشرى طوسون دورموش إن الاحتلال لا يُمارس بالسلاح فقط، وإنما يمكن أن يمتد إلى التصورات والمفاهيم والخطاب، مشيرة إلى أن استخدام كلمات مثل «إخلاء» للتهجير و«اشتباك» لوصف الاحتلال قد يسهم في حجب حقيقة ما يجري في فلسطين.

وأوضح محررو المشروع أن فكرة «قاموس فلسطين» جاءت عقب بدء الهجمات الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بهدف مواجهة ما وصفوه بـ«احتلال المفاهيم»، فيما استغرق إعداد المشروع أكثر من عامين من العمل والمراجعة والتحرير.

ويكتسب المشروع أهمية خاصة من زاوية الصراع على الرواية الفلسطينية في المجال الإعلامي والثقافي، إذ لا يكتفي بتوثيق الأحداث، وإنما يحاول التأثير في اللغة التي تُعرّف بها فلسطين وقضيتها، وتحويل المصطلحات إلى أدوات لحفظ الذاكرة وتثبيت الرواية.

المشروع يمثل خطوة تركية-فلسطينية في المعركة على اللغة والمصطلح والرواية، ويعكس انتقال جزء من المواجهة من الميدان إلى المجال المعرفي والإعلامي، حيث تصبح تسمية الحدث وتعريف المفهوم جزءًا من الصراع على فهم القضية الفلسطينية عالميًا.