مشينش لـ«فيميد»: الانتخابات ممكنة.. وتركيا نموذج لفلسطينيي الشتات
رئيس مؤتمر فلسطينيي تركيا: أكثر من 30 مؤسسة فلسطينية يمكن أن تشكل قاعدة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.. وننتظر وضوح حصة الشتات وآليات الترشح.
خاص – فيميد
في ظل الحرب والانقسام السياسي الفلسطيني، تتزايد الدعوات إلى إعادة بناء المؤسسات السياسية الفلسطينية عبر انتخابات تشمل الفلسطينيين في الداخل والشتات، وسط تساؤلات حول مدى إمكانية إجراء هذه الانتخابات في الظروف الراهنة، والضمانات اللازمة لضمان مشاركة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس والشتات.
وفي هذا السياق، يرى رئيس مؤتمر فلسطينيي تركيا محمد مشينش أن الانتخابات تظل أحد المسارات المهمة لإحداث تغيير في الواقع السياسي الفلسطيني، مؤكدًا أن الفلسطينيين ينظرون إليها باعتبارها وسيلة لإعادة توحيد الصف وإنهاء حالة الانقسام، والوصول إلى قيادة تتبنى هموم الشعب الفلسطيني وتمثله على المستويين الداخلي والدولي.
وقال مشينش، في تصريح خاص لـ«فيميد»، إن تجربة الحرب الإسرائيلية على غزة أظهرت، بحسب تقديره، الحاجة إلى قيادة فلسطينية أكثر فاعلية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، مشيرًا إلى أن وجود قيادة منتخبة يمكن أن يعزز قدرة الفلسطينيين على التحرك الرسمي أمام الدول والمؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والمؤسسات والمحاكم القانونية الدولية.
الانتخابات.. مسار لإعادة بناء القيادة الفلسطينية
يرى مشينش أن أهمية الانتخابات لا تنحصر في اختيار ممثلين جدد، وإنما تتصل بإعادة بناء الجسم السياسي الفلسطيني وتوحيد الجهود في ظل حالة الانقسام القائمة.
ويشير إلى أن شريحة واسعة من الفلسطينيين تنظر إلى الانتخابات باعتبارها إحدى الأدوات الممكنة لإحداث تغيير سياسي، والوصول إلى قيادة فلسطينية تحظى بتمثيل شعبي وتستطيع التعبير عن تطلعات الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
ويأتي ذلك في وقت يفرض فيه الواقع الميداني في غزة والضفة الغربية والقدس تحديات كبيرة أمام أي عملية انتخابية، الأمر الذي يجعل مشاركة فلسطينيي الشتات عنصرًا مهمًا في أي تصور انتخابي شامل.
تركيا.. ساحة فلسطينية جاهزة للمشاركة
في هذا الإطار، يطرح مؤتمر فلسطينيي تركيا نفسه كإحدى ساحات الوجود الفلسطيني في الشتات القادرة على المشاركة في العملية الانتخابية.
وأوضح مشينش أن عدد الفلسطينيين في تركيا يقدّر بنحو 50 ألفًا، معتبرًا أنهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وأن وجودهم المؤسسي والمجتمعي في تركيا يوفر أرضية يمكن البناء عليها لتنظيم انتخابات فلسطينية في الخارج.
وأشار إلى إمكانية إجراء الانتخابات بالتعاون مع الجهات الحكومية التركية ومؤسسات المجتمع المدني، مستفيدًا من وجود شبكة واسعة من المؤسسات والاتحادات الفلسطينية في البلاد.
أكثر من 30 مؤسسة ونقابات مهنية
لفت رئيس مؤتمر فلسطينيي تركيا إلى أن المؤتمر يضم في إطار عمله أكثر من 30 مؤسسة فلسطينية، إلى جانب عدد من النقابات والاتحادات المهنية، بينها نقابات الأطباء والصحفيين والمهندسين والعمال واتحاد المرأة.
ويرى مشينش أن هذا الحضور المؤسسي يمكن أن يساعد في توفير بيئة مناسبة لإجراء انتخابات منظمة، معتبرًا أن الساحة الفلسطينية في تركيا قادرة على تقديم «نموذج عملي لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة» في إحدى ساحات الشتات الفلسطيني.
ولا يقتصر الأمر، وفق رؤيته، على المشاركة الرمزية، بل يمكن أن تتحول التجربة التركية إلى نموذج قابل للاستفادة منه في تنظيم مشاركة الفلسطينيين المقيمين في دول أخرى.
لا قائمة انتخابية حتى الآن
فيما يتعلق بموقف مؤتمر فلسطينيي تركيا من القوائم الانتخابية المحتملة، أكد مشينش أن المؤتمر لم يتبنَّ حتى الآن موقفًا تجاه أي قائمة انتخابية بعينها.
وأوضح أنه لم يحدث تواصل مع أي جهة طرحت قائمة أو طلبت من المؤتمر تبني موقف انتخابي محدد، مشيرًا إلى أن الحديث عن القوائم والترشيحات لا يزال مرتبطًا بوضوح التفاصيل الخاصة بتمثيل الفلسطينيين في الخارج.
غموض بشأن حصة كل دولة
يرى مشينش أن أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى توضيح يتعلق بعدد المقاعد المخصصة لفلسطينيي كل دولة وآليات اختيار المرشحين.
وقال إن المؤتمر، وفق ما فهمه من المرسوم الانتخابي، يتعامل مع كل دولة باعتبارها دائرة انتخابية واحدة، إلا أن تفاصيل عدد المقاعد أو المرشحين الذين يمكن أن يمثلوا كل ساحة في الشتات لم تتضح بصورة كافية حتى الآن.
ويعتبر أن تحديد هذه الحصص وآليات الترشح يمثل خطوة أساسية لبناء عملية انتخابية واقعية ومنظمة، تسمح للفلسطينيين في الخارج بالمشاركة وفق قواعد واضحة.
الساحة التركية.. نموذج للتوافق الفلسطيني
يؤكد مشينش أن خصوصية التجربة الفلسطينية في تركيا لا ترتبط فقط بعدد المؤسسات الموجودة، وإنما أيضًا بما يصفه بحالة من التوافق والشراكة الوطنية بين مختلف المكونات الفلسطينية.
وقال إن الساحة الفلسطينية في تركيا لا تشهد، بحسب وصفه، خلافات بين مكوناتها، وإن المؤسسات والقوى المختلفة تعمل بصورة مشتركة لخدمة فلسطين، معتبرًا أن هذه الحالة يمكن أن تشكل نموذجًا إيجابيًا في ظل الانقسام السياسي الذي يعيشه الفلسطينيون.
إعادة بناء الجسم السياسي أولوية
يخلص مشينش إلى أن الانتخابات ينبغي أن تكون جزءًا من مسار أوسع لإعادة بناء الجسم السياسي الفلسطيني، وطرح رؤى سياسية مشتركة، وإنهاء الانقسام وتوحيد الجهود.
وبالنسبة إلى فلسطينيي تركيا، فإن المشاركة في الانتخابات لا تُطرح باعتبارها مجرد استحقاق انتخابي، وإنما كجزء من دور أوسع لفلسطينيي الشتات في إعادة تشكيل الحياة السياسية الفلسطينية، بما يضمن تمثيل مختلف أماكن وجود الشعب الفلسطيني، من الداخل إلى الخارج.