متابعات – فيميد

 

أدان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف جماعة فلسطين أكشن» (Palestine Action) منظمة إرهابية"، محذراً من أن الخطوة تمثل تقييداً «غير متناسب وغير ضروري» لحقوق حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والمشاركة في الشأن العام.

وكانت واشنطن قد أعلنت في 26 أغسطس/آب 2026 إدراج الجماعة البريطانية على قوائم الإرهاب، في خطوة قالت الإدارة إنها تأتي ضمن جهودها لمواجهة الجماعات اليسارية في إطار سياسات مكافحة الإرهاب، فيما رحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقرار.

وقال مكتب الأمم المتحدة إن التوسع في استخدام مصطلح «الإرهاب» يمكن أن يؤدي إلى تأثير رادع على المجال المدني، ويقيد ممارسة الحقوق والحريات الأساسية. كما أثار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بن سول، وخبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، مخاوف بشأن القرار الأميركي.

وتأتي الخطوة الأميركية بعد قرار بريطاني سابق بحظر «فلسطين أكشن» وتصنيفها منظمة إرهابية. وكانت الجماعة قد استهدفت شركات دفاع مرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، ولا سيما شركة إلبيت سيستمز، من خلال احتجاجات وأعمال تعطيل، فيما تقول الجماعة إن أنشطتها تستهدف ما تصفه بـ«المجمع العسكري الصناعي الإسرائيلي» احتجاجاً على الحرب في غزة.

وكان الحظر البريطاني قد جاء بعد اقتحام ناشطين قاعدة بريز نورتون التابعة لسلاح الجو الملكي في يونيو/حزيران 2025، وإلحاق أضرار بطائرتين عسكريتين، وفق تقرير رويترز. وأثار القرار البريطاني احتجاجات واسعة اعتُقل خلالها نحو 3 آلاف شخص.

سياق أميركي أكثر تشدداً تجاه النشاط المؤيد لفلسطين

يأتي القرار في سياق سياسة أميركية أكثر تشدداً تجاه الحركات والناشطين المؤيدين للفلسطينيين في عهد إدارة ترامب، شملت إجراءات ضد متظاهرين مؤيدين لفلسطين، وضغوطاً على جامعات بسبب الاحتجاجات، إضافة إلى إجراءات تستهدف منتقدين لإسرائيل.

وفي الوقت نفسه، لا تزال واشنطن تؤدي دوراً محورياً في مسار الحرب على غزة والمفاوضات المتعلقة بها. وتؤكد الإدارة الأميركية دعمها لأمن إسرائيل، بينما تطرح خططاً لإنهاء الحرب وإعادة ترتيب الوضع في غزة، مع تركيز واضح على نزع سلاح حماس وإقامة إدارة فلسطينية انتقالية. وفي المقابل، تشترط إسرائيل عدم الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس، ما يعقد تنفيذ الخطة الأميركية.

ويكشف تصنيف «فلسطين أكشن» عن مفارقة في السياسة الأميركية تجاه الملف الفلسطيني: دعم مسار سياسي لإنهاء الحرب من جهة، وتشديد الإجراءات ضد حركات ونشطاء مؤيدين للفلسطينيين من جهة أخرى، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من انعكاسات هذه السياسات على مساحة العمل المدني وحرية التعبير.

«فلسطين أكشن» (Palestine Action) هي جماعة ناشطة بريطانية مؤيدة لفلسطين، تأسست بهدف تعطيل أنشطة شركات ومؤسسات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، ولا سيما شركة «إلبيت سيستمز»، احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية على غزة. وتستخدم الجماعة أساليب احتجاج مباشرة، بينها اقتحام مواقع وعرقلة مداخل ورش الطلاء على المنشآت.