الضفة تحت الحشد الإسرائيلي.. 26 كتيبة وتصعيد دائم
بحسب القناة 12 الإسرائيلية، وصل عدد الكتائب العاملة في الضفة إلى 26 كتيبة، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول حجم القوات أو أسباب التعزيز الأخير.
القدس - فيميد
رفع الجيش الإسرائيلي عدد قواته المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة إلى 26 كتيبة، في ظل تصاعد التوتر والاستعدادات الأمنية الإسرائيلية للفترة المقبلة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والاعتقالات والاعتداءات في أنحاء الضفة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أصدر، الخميس، تعليمات برفع حالة التأهب وتعزيز القوات في الضفة، مع اقتراب الأعياد اليهودية في سبتمبر/أيلول، بما يشمل الاستعداد لنشر وحدات وكتائب إضافية عند الحاجة.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، وصل عدد الكتائب العاملة في الضفة إلى 26 كتيبة، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول حجم القوات أو أسباب التعزيز الأخير.
ويأتي هذا الانتشار في وقت تشهد فيه الضفة تصعيدًا متواصلًا، مع تكثيف الاقتحامات والاعتقالات، وتصاعد عنف المستوطنين، بالتزامن مع توسع النشاط الاستيطاني ومصادرة الأراضي.
ويشير حجم الانتشار العسكري إلى أن الضفة باتت تتطلب من الجيش الإسرائيلي موارد وقوات كبيرة بصورة مستمرة، في وقت يعمل فيه الجيش على عدة جبهات إقليمية، تشمل غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى الاستعدادات المرتبطة بإيران. وأكد زامير أن الجيش سيحافظ على حالة جاهزية متعددة الجبهات خلال الفترة المقبلة.
ولا يقتصر القلق الفلسطيني من هذا الحشد على الجانب الأمني، إذ إن زيادة القوات تعني عمليًا قدرة أكبر على تنفيذ اقتحامات واسعة، واعتقالات جماعية، وفرض حصار على المدن والمخيمات، وهدم المنازل والمنشآت، وتوسيع عمليات الإخلاء والتهجير.
من "عملية أمنية" إلى واقع عسكري دائم
اللافت أن حجم الانتشار يتجاوز، بحسب تقديرات وتحليلات إسرائيلية وعسكرية، التعامل مع أحداث أمنية محددة.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن الجيش كان ينشر سابقًا نحو 23 كتيبة في الضفة، مقابل 8 في لبنان و5 في غزة، ما يعكس الأهمية المتزايدة التي تمنحها إسرائيل للضفة في حساباتها العسكرية.
ومع رفع العدد إلى 26 كتيبة، يصبح السؤال الأساسي: هل تستعد إسرائيل لجولة جديدة من العمليات الواسعة، أم لإعادة صياغة واقع أمني وديموغرافي طويل الأمد في الضفة؟
الاعتقالات.. الأداة الأولى
أحد أبرز التداعيات المتوقعة هو اتساع حملات الاعتقال والمداهمات، فالقوات الإسرائيلية تنفذ بالفعل عمليات دهم واسعة، تشمل اقتحام المنازل والمخيمات وإغلاق مناطق واعتقال فلسطينيين بأعداد كبيرة. وفي إحدى العمليات الأخيرة قرب جنين، أعلن الجيش أنه داهم أكثر من 100 منزل خلال عملية واحدة.
ومع توفر عدد أكبر من الوحدات العسكرية، يمكن أن تتحول هذه العمليات من حملات محدودة إلى عمليات تمشيط جماعية ومتزامنة تشمل عدة مدن ومخيمات في الوقت نفسه.
المخيمات في مرمى التصعيد
المخيمات الفلسطينية، خصوصًا في شمال الضفة، تبدو مرشحة لأن تكون إحدى أكثر الساحات تعرضًا لهذا التصعيد، ففي جنين وطولكرم ونور شمس، سبق أن أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وتدمير منازل وبنى تحتية، وتعطيل الحياة اليومية.
والخطر الآن أن يؤدي استمرار الانتشار العسكري إلى تثبيت واقع النزوح بدل التعامل معه كإجراء مؤقت.
الجيش والمستوطنون.. مساحة أخطر للانتهاكات
الأكثر إثارة للقلق هو تزامن التعزيز العسكري مع تصاعد عنف المستوطنين، فخلال 2026، توسعت اعتداءات المستوطنين جغرافيًا، بما في ذلك في مناطق تقع ضمن المنطقتين A وB، وسط اتهامات للسلطات الإسرائيلية بالتغاضي عن بعض الاعتداءات أو عدم منعها.
كما تحدثت تقارير فلسطينية عن أكثر من 6500 اعتداء للمستوطنين منذ بداية العام، سقط خلالها فلسطينيون قتلى وجرحى.
وهنا تكمن خطورة الحشد العسكري: كلما زاد عدد الجنود المنتشرين حول التجمعات الفلسطينية، زادت أهمية كيفية تعاملهم مع اعتداءات المستوطنين، وليس فقط مع الفلسطينيين.
فإذا ترافق الانتشار العسكري مع حماية المستوطنين أو عدم التدخل لوقف اعتداءاتهم، فقد يتحول الجيش عمليًا إلى جزء من منظومة تضغط على الوجود الفلسطيني، بدل أن يكون قوة تمنع العنف.
الهدم ومصادرة الأراضي والتهجير
الحشد العسكري يوفر أيضًا غطاءً لتنفيذ إجراءات أوسع على الأرض، من هدم المنازل إلى إغلاق الطرق والمناطق الزراعية ومصادرة الأراضي.
وقد شهدت الضفة بالفعل عمليات هدم أدت إلى تهجير عائلات فلسطينية، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني.
ومع استمرار التوسع الاستيطاني، يصبح الاستخدام المكثف للقوة العسكرية جزءًا من معادلة أكبر: تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
منع الانفجار أم صناعة انفجار أكبر؟
المفارقة أن إسرائيل تبرر تعزيز قواتها عادةً بأنه يهدف إلى منع الهجمات وحفظ الأمن، لكن زيادة العمليات العسكرية والاعتقالات والاقتحامات قد تنتج نتيجة عكسية.
فكل عملية اقتحام، وكل هدم، وكل اعتقال أو تهجير يمكن أن يتحول إلى عامل جديد للتوتر، خصوصًا في بيئة تشهد أصلًا تصاعدًا في عنف المستوطنين والاحتكاكات المسلحة.
وقد حذرت تقارير حديثة من أن الضفة باتت على حافة الانفجار، مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات وهجمات المستوطنين.