القدس - فيميد

 

تنتقل التحضيرات للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مع استعداد لجنة الانتخابات المركزية لفتح باب تسجيل الناخبين وتحديث بياناتهم، في وقت لا تزال فيه مشاركة قطاع غزة تمثل أحد أبرز التحديات اللوجستية والسياسية للعملية الانتخابية.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله إن اللجنة باشرت استعداداتها منذ نحو شهر، عقب صدور المرسوم الرئاسي الذي حدد موعد الانتخابات، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تركز على تسجيل من لم يسبق لهم التسجيل وتحديث بيانات الناخبين الراغبين في تغيير عناوينهم أو مراكز اقتراعهم.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها اللجنة، جرى تجهيز نحو 470 مركز تسجيل في الضفة الغربية، فيما يخضع قرابة 700 موظف ومشرف للتدريب استعداداً لبدء العملية.

وتتيح اللجنة للناخبين الجدد التسجيل إلكترونياً، بينما يتطلب تغيير عنوان التسجيل مراجعة أحد المراكز المختصة بعد تحديث العنوان في الهوية الشخصية.

غزة.. السجل المدني بدلاً من تسجيل الناخبين

وتتعامل لجنة الانتخابات مع قطاع غزة بآلية مختلفة، في ظل آثار الحرب والنزوح وتغير أماكن إقامة أعداد كبيرة من السكان.

وأوضح طعم الله أن اللجنة ستعتمد السجل المدني الفلسطيني بدلاً من سجل الناخبين في غزة، بما يعني أن المواطن الفلسطيني المقيم في القطاع لن يكون مطالباً بإعادة التسجيل، وسيكون مؤهلاً للمشاركة في الانتخابات ما دام يحمل هوية فلسطينية.

لكن آليات الاقتراع داخل القطاع لم تُحسم بصورة نهائية، فيما تواجه اللجنة تحديات تتعلق بإدخال المواد الانتخابية، وتأمين مراكز الاقتراع، وتوفير أماكن مناسبة للناخبين، خصوصاً أن عدداً من المنشآت التي كانت تستخدم سابقاً كمراكز انتخابية باتت تؤوي نازحين.

وقال طعم الله إن اللجنة تجري اتصالات مع الحكومة الفلسطينية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف دولية أخرى لتوفير الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات في غزة، بما في ذلك العمل على تسهيل إدخال المستلزمات الانتخابية.

الأمن والنزوح أبرز العقبات

ولا تزال مسائل تأمين مراكز الاقتراع وتحديد أماكن الصناديق وتنظيم التصويت في ظل النزوح الواسع من الملفات التي لم تحسم نهائياً في قطاع غزة.

وتشير اللجنة إلى أنها تستند في استعداداتها إلى تجربة الانتخابات المحلية التي جرت في مدينة دير البلح، والتي شكلت تجربة انتخابية محدودة داخل القطاع خلال ظروف الحرب.

انتخابات بعد غياب 20 عاماً

وتكتسب الانتخابات التشريعية المقبلة أهمية خاصة باعتبارها أول انتخابات عامة للمجلس التشريعي منذ اقتراع عام 2006، الذي أسفر عن فوز حركة حماس بأغلبية المقاعد، قبل أن يؤدي الصراع السياسي بين حماس وفتح إلى انقسام النظام السياسي الفلسطيني وتعطل عمل المجلس التشريعي.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد حدد، بموجب مرسوم صدر في يوليو/تموز الماضي، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعداً للانتخابات التشريعية، على أن يجري تحديد موعد الانتخابات الرئاسية لاحقاً خلال الربع الأول من عام 2027.

وكشفت لجنة الانتخابات لاحقاً عن الجدول الزمني للعملية، حيث يبدأ تسجيل الناخبين في الضفة الغربية في 15 أغسطس/آب ويستمر حتى 19 أغسطس، بينما يفتح باب الترشح في 26 سبتمبر/أيلول، وتجرى الانتخابات في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.

وتأتي هذه التحضيرات في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، وتعقيدات الوضع في غزة، إلى جانب الحاجة إلى ضمان مشاركة القدس والقطاع في الاستحقاق، وهي عوامل ستحدد عملياً مدى قدرة الانتخابات المرتقبة على إنتاج تمثيل فلسطيني شامل وتجديد شرعية المؤسسات السياسية.