بيروت – فيميد

 

دعت مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية «مرصد» وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إلى تحويل نتائج الاستبيان الدوري الذي تبدأه غدًا الاثنين بشأن أوضاع فلسطينيي سوريا في لبنان إلى سياسات وبرامج عملية تضمن الحماية القانونية والعيش الكريم وحرية اتخاذ قرار العودة.

وقالت المبادرة، في متابعة رقابية عشية بدء استبيان الأونروا المقرر بين 10 و28 أغسطس/آب الجاري، إن الاستبيان يتناول الظروف المعيشية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والقانونية للاجئين، إضافة إلى توجهاتهم المستقبلية بشأن العودة إلى سوريا.

وأشارت «مرصد» إلى أنها طرحت أسئلة مماثلة قبل أكثر من عام، عندما أطلقت في 15 يونيو/حزيران 2025 استبيانًا رقابيًا شعبيًا لفلسطينيي سوريا في لبنان، تناول الرغبة في العودة، والشعور بالأمان، والعقبات القانونية والمعيشية، وتجارب العائدين، ومدى كفاية دعم الأونروا والمفوضية، وشروط العودة الآمنة والكريمة.

88.6% لم يروا ظروف العودة آمنة وكريمة

وقالت المبادرة إن نتائج استبيانها، التي بدأت نشرها في يوليو/تموز 2025، أظهرت أن 88.6% من المشاركين لم يروا أن ظروف العودة إلى سوريا كانت آمنة وكريمة، مقابل 11.4% رأوا أنها كذلك.

وأكدت أن النتيجة تعبّر عن آراء المشاركين في الاستبيان ولا تمثل بالضرورة جميع فلسطينيي سوريا في لبنان، لكنها تشكل، بحسب المبادرة، مؤشرًا على تصورات شريحة من اللاجئين تجاه واقع العودة وشروطها.

وأضافت أن «مرصد» انتقلت بناءً على النتائج إلى طرح مشروع للحماية القانونية والعيش الكريم، يقوم على ثلاث مسارات رئيسية: تسوية الأوضاع القانونية، والتمكين الاقتصادي، وتمكين اللاجئ من اتخاذ قرار حر ومستَنير بشأن مستقبله والعودة.

كما شددت المبادرة على أن العودة المستدامة تحتاج إلى إعادة إعمار وتأهيل المخيمات الفلسطينية في سوريا، واستعادة الخدمات الأساسية وتوفير مقومات الحياة والعمل.

العودة ليست مجرد عبور للحدود

وأكدت «مرصد» أن انخفاض المخاطر الأمنية وحده لا يكفي لجعل العودة آمنة وكريمة، مشيرة إلى أن قرار العودة يرتبط أيضًا بتوافر المسكن والخدمات وفرص العمل والتعليم ومقومات الحياة الأساسية.

وقالت إن السؤال الذي ينبغي أن يسبق الحديث عن أعداد الراغبين في العودة هو: هل يستطيع اللاجئ اتخاذ قراره بحرية؟ وهل يمتلك مكانًا صالحًا للعودة إليه؟ وهل المخيمات مؤهلة لاستقباله؟ وهل تتوافر فيها الخدمات وفرص العمل؟

ودعت الأونروا إلى نشر النتائج العامة لاستبيانها بشفافية، والاستفادة من الدراسات والاستبيانات المجتمعية السابقة، وفتح حوار مباشر مع فلسطينيي سوريا، وتحويل نتائج الاستبيان إلى برامج في مجالات الحماية القانونية والتمكين الاقتصادي والعيش الكريم وحرية الاختيار.

كما طالبت بحماية اللاجئين من أي إعادة قسرية، ودعم تهيئة الظروف اللازمة للعودة، بما في ذلك إعادة إعمار وتأهيل المخيمات الفلسطينية في سوريا.

وختمت «مرصد» بالتأكيد على أن العودة لا تُقاس بمجرد إمكانية عبور الحدود، وإنما بـالأمان والكرامة وحرية الاختيار والقدرة على الحياة والاستدامة، معتبرة أن اللاجئ ينبغي أن يكون شريكًا في تحديد مستقبله، لا مجرد موضوع لاستبيان.

 

file_6a78304fd710d