القدس – فيميد

 

كشفت وثيقة داخلية لسلطة الضرائب الإسرائيلية عن تصاعد ظاهرة هجرة الإسرائيليين من ذوي الدخل المرتفع، محذرة من أن مغادرة هذه الفئة باتت تفرض كلفة اقتصادية متزايدة على الدولة، سواء من خلال فقدان الإيرادات الضريبية أو خروج الكفاءات العاملة في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التكنولوجيا المتقدمة والطب.

وبحسب الوثيقة التي نشرتها صحيفة يسرائيل هيوم، فإن مغادرة أصحاب الدخول المرتفعة تكلف الخزانة الإسرائيلية حاليًا نحو 1.2 مليار شيكل سنويًا (ما يعادل نحو 400 مليون دولار)، وسط توقعات بأن يرتفع هذا الرقم إلى نحو 3.5 مليارات شيكل سنويًا (نحو 1.16 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة إذا استمر معدل الهجرة بالوتيرة الحالية.

وأشارت سلطة الضرائب إلى أن متوسط الزيادة السنوية في الخسائر الضريبية الناتجة عن هجرة هذه الفئة يقدر بنحو 700 مليون شيكل (نحو 232 مليون دولار)، وهو ما أثار مخاوف داخل وزارة المالية الإسرائيلية بشأن التأثيرات طويلة الأمد على الاقتصاد.

تضاعف هجرة أصحاب الدخول المرتفعة

تظهر بيانات سلطة الضرائب أن معدل مغادرة الإسرائيليين من أصحاب الدخول المرتفعة تضاعف خلال الفترة بين عامي 2019 و2024.

ففي عام 2019، تسببت هجرة الإسرائيليين في خسارة ضريبية سنوية تقدر بنحو 500 مليون شيكل (166 مليون دولار)، بينما ارتفعت الخسارة في عامي 2023 و2024 إلى نحو 1.2 مليار شيكل سنويًا.

وحذرت الجهات الاقتصادية الإسرائيلية من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى خسارة سنوية تصل إلى 3.5 مليارات شيكل من عائدات الضرائب خلال خمس سنوات، ما يمثل ضغطًا إضافيًا على ميزانية الدولة في ظل ارتفاع الإنفاق الحكومي وتكاليف الحرب.

من هم الإسرائيليون الذين يغادرون؟

تكشف البيانات أن طبيعة المهاجرين تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد الهجرة تقتصر على فئات تبحث عن فرص اقتصادية أفضل، بل باتت تشمل نسبة كبيرة من أصحاب المهارات العالية والعاملين في القطاعات الأكثر أهمية للاقتصاد الإسرائيلي.

ووفق الوثيقة، ارتفع متوسط الدخل السنوي للمغادرين من نحو 125 ألف شيكل عام 2019 (41.5 ألف دولار) إلى نحو 200 ألف شيكل عام 2024 (66.4 ألف دولار).

وتتركز النسبة الأكبر من المغادرين بين العاملين في:

قطاع التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك).

المجال الطبي والرعاية الصحية.

وذكرت سلطة الضرائب أن معدل مغادرة العاملين في هذه القطاعات الحيوية تضاعف بشكل كبير خلال خمس سنوات، ما يثير مخاوف بشأن فقدان إسرائيل جزءًا من رأس مالها البشري الأكثر إنتاجية.

الشباب والفئات الأكثر إنتاجية في مقدمة المغادرين

وأظهرت البيانات أن الفئات العمرية الشابة تشكل نسبة كبيرة من الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد، وهو ما يزيد القلق لدى المسؤولين الاقتصاديين.

فخلال عامي 2023 و2024، غادر نحو 1% من الإسرائيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا البلاد، بينما ارتفعت نسبة المغادرين بين الفئة العمرية 30 إلى 40 عامًا بشكل واضح، بعدما كانت نحو 0.4% عام 2019.

وترى الجهات الاقتصادية أن خروج هذه الفئات يمثل خسارة مزدوجة، لأنها لا تفقد الدولة فقط إيرادات ضريبية مرتفعة، بل تخسر أيضًا عمالة شابة ومتخصصة تشكل عنصرًا أساسيًا في نمو الاقتصاد الإسرائيلي.

تداعيات اقتصادية وسياسية

ويربط مراقبون تصاعد هجرة أصحاب الدخول المرتفعة بجملة من العوامل، بينها حالة عدم الاستقرار السياسي، والجدل الداخلي حول مستقبل النظام السياسي، إضافة إلى تداعيات الحرب على قطاع غزة وما خلفته من أعباء اقتصادية وأمنية.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار خروج أصحاب المهارات العالية قد يفرض تحديات على نموذج الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على قطاعات التكنولوجيا والابتكار، وهي قطاعات تحتاج إلى قوة عاملة متخصصة واستثمارات خارجية وثقة المستثمرين.

وبينما تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن الاقتصاد قادر على استيعاب هذه التحديات، فإن بيانات سلطة الضرائب تعكس مخاوف متزايدة من تحول هجرة الكفاءات إلى ظاهرة طويلة الأمد ذات تأثير مباشر على الإيرادات العامة ومستقبل النمو الاقتصادي.