القدس – فيميد

 

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، عمليتها العسكرية في مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة لليوم الثاني على التوالي، واعتقلت وأخضعت أكثر من 60 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء، لتحقيقات ميدانية، في إطار حملة اقتحامات واسعة طالت عشرات المنازل، وسط اتهامات فلسطينية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السكان.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني رافقتها اعتداءات واسعة، شملت الضرب المبرح، واستخدام القيود وسيلة للتعذيب والتنكيل، إلى جانب التهديد والترهيب، وإجبار عدد من العائلات على مغادرة منازلها بعد تحويلها إلى مراكز للتحقيق الميداني.

وأضاف النادي أن قوات الاحتلال نفذت عمليات تخريب واسعة للمنازل والممتلكات، فيما لا تزال العملية العسكرية مستمرة، الأمر الذي يرجح ارتفاع أعداد المعتقلين خلال الساعات المقبلة.

من جهته، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا محمد أصلان إن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المخيم، وواصلت دهم المنازل وتفتيشها، وتحويل ثمانية منازل إلى ثكنات عسكرية، مشيرًا إلى أن عدد المعتقلين المعروفين حتى الآن بلغ نحو 20 فلسطينيًا، بينما خضع العشرات لتحقيقات ميدانية قبل الإفراج عن بعضهم.

وأضاف أصلان أن الاقتحام أسفر عن ثلاث إصابات خطيرة جراء الاعتداء بالضرب، بينها إصابة بكسر في الجمجمة، فضلًا عن أكثر من 60 حالة اختناق بسبب إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع داخل الأحياء السكنية، لافتًا إلى ورود شكاوى من سرقة أموال ومصاغ ذهبي من عدد من المنازل خلال عمليات التفتيش.

وكان جيش الاحتلال قد بدأ، فجر الأربعاء، عملية عسكرية واسعة في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، زاعمًا أنها تستهدف "مسلحين وبنى تحتية معادية" وملاحقة تجارة السلاح.

ويأتي اقتحام مخيم قلنديا في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث كثف جيش الاحتلال والمستوطنون عمليات الاقتحام والاعتقال والاغتيال وهدم المنازل، ولا سيما في المخيمات الفلسطينية التي أصبحت هدفًا متكررًا للعمليات العسكرية.

ووفق معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد أكثر من 1182 فلسطينيًا، وإصابة نحو 13 ألفًا، فيما تجاوزت حالات الاعتقال 25,600 حالة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ بداية الحرب على غزة.

ويرى مسؤولون فلسطينيون أن العمليات العسكرية المتكررة في المخيمات، وما يرافقها من تهجير قسري وتدمير للبنية التحتية، تندرج ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، تمهيدًا لتوسيع السيطرة على الضفة الغربية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.