الجماعات الاستيطانية.. أدوات التوسع الإسرائيلي في الضفة
يتناول التقرير أبرز الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأدوارها في إنشاء البؤر الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، مدعومًا بأحدث الأرقام حول الاستيطان واعتداءات المستوطنين، مع توضيح أشكال الدعم الحكومي الإسرائيلي للمشروع الاستيطاني.
القدس - فيميد
لم تعد الجماعات الاستيطانية في الضفة الغربية مجرد مجموعات متشددة تنفذ اعتداءات متفرقة، بل تحولت إلى أحد أبرز أدوات المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، عبر إنشاء البؤر الاستيطانية، والاستيلاء على الأراضي، وتهجير التجمعات الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط تصاعد غير مسبوق في وتيرة العنف ضد الفلسطينيين.
ويرصد تقرير توثيقي حديث خريطة أبرز الجماعات الاستيطانية، وأيديولوجيتها، وآليات عملها، مؤكدًا أن نشاطها بات يحظى بغطاء سياسي وأمني أسهم في تسريع التوسع الاستيطاني خلال السنوات الأخيرة.
الاستيطان بالأرقام
تشير البيانات الواردة في التقرير إلى وجود أكثر من 180 مستوطنة إسرائيلية ونحو 250 بؤرة استيطانية منتشرة في الضفة الغربية، فيما تجاوز عدد المستوطنين 770 ألفًا، بينهم أكثر من 240 ألف مستوطن في القدس الشرقية المحتلة.
وتظهر بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عام 2026 شهد استمرار التوسع الاستيطاني، مع المصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، إلى جانب إنشاء بؤر جديدة والاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية، خاصة في الأغوار وشمال ووسط الضفة الغربية.
كما وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) مئات اعتداءات المستوطنين خلال الأشهر الأولى من عام 2026، شملت القتل والإصابة، وإحراق المنازل والمركبات، واقتلاع الأشجار، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
من يقود الاعتداءات؟
فتية التلال
تُعد جماعة "فتية التلال" من أكثر الجماعات تطرفًا، وظهرت مطلع الألفية الحالية، ويقيم أفرادها بؤرًا استيطانية عشوائية فوق قمم الجبال، ثم يفرضونها كأمر واقع تمهيدًا لشرعنتها لاحقًا، ويرتبط اسم الجماعة بعشرات الهجمات على القرى الفلسطينية، والاعتداء على المزارعين، والاستيلاء على الأراضي الزراعية.
"تدفيع الثمن"
تتبنى جماعة "تدفيع الثمن" سياسة تنفيذ هجمات انتقامية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتشمل عملياتها إحراق المنازل والمركبات والمساجد، وكتابة شعارات عنصرية، وتخريب الممتلكات، بزعم الرد على أي خطوات تحد من الاستيطان أو تستهدف المستوطنين. وقد ارتبط اسمها بعشرات الاعتداءات التي أثارت إدانات دولية.
مزارع الرعي الاستيطانية
أصبحت مزارع الرعي إحدى أخطر أدوات التوسع الاستيطاني، إذ يقيم مستوطنون مزارع للمواشي في مناطق واسعة، خاصة في الأغوار وجنوب الخليل، ثم يمنعون الفلسطينيين من الرعي أو الزراعة فيها، ما يدفع العديد من التجمعات البدوية إلى النزوح القسري. ويصف التقرير هذه المزارع بأنها وسيلة "هادئة" للاستيلاء على الأراضي دون الحاجة إلى قرارات مصادرة رسمية.
فرق الحراسة
تنشط فرق الحراسة الاستيطانية داخل المستوطنات والبؤر الجديدة، حيث تتولى حماية المستوطنين وتأمين توسعهم، كما تشارك في مرافقة الاقتحامات والاعتداءات على القرى الفلسطينية، بالتنسيق مع قوات الاحتلال.
"نحالا"
برزت حركة "نحالا" خلال السنوات الأخيرة كإحدى أبرز الجهات المنظمة لإقامة البؤر الاستيطانية الجديدة، وتضغط على الحكومات الإسرائيلية لتوسيع الاستيطان وشرعنة البؤر المقامة على أراضٍ فلسطينية.
"لاهفا"
أما تنظيم "لاهفا"، فيمثل أحد أبرز التيارات القومية والدينية المتشددة داخل إسرائيل، ويقود حملات تحريض ضد الفلسطينيين، ويعارض أي شكل من أشكال التعايش، ويشارك أنصاره بصورة متكررة في اقتحامات القدس والبلدة القديمة.
استراتيجية فرض الأمر الواقع
ويؤكد التقرير أن هذه الجماعات تتبع استراتيجية تقوم على إقامة بؤرة صغيرة أو مزرعة للرعي، ثم توفير الحماية لها، وربطها بالطرق والبنية التحتية، لتتحول تدريجيًا إلى مستوطنة دائمة.
وتتركز هذه الأنشطة في الأغوار الشمالية، ومسافر يطا جنوب الخليل، وشرق رام الله، ومحيط نابلس، وهي مناطق تشهد محاولات متواصلة لعزل التجمعات الفلسطينية وحرمانها من مصادر المياه والأراضي الزراعية.
إفلات من العقاب
ويرصد التقرير استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب، إذ تُغلق غالبية الشكاوى المقدمة ضد المستوطنين دون محاكمات، وهو ما شجع على تصاعد الاعتداءات واتساع رقعة العنف. كما تشير منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية إلى أن ضعف المحاسبة أسهم في تحويل اعتداءات المستوطنين إلى نمط متكرر ومنظم.
مشروع يتوسع
يخلص التقرير إلى أن الجماعات الاستيطانية لم تعد تمثل هامشًا داخل الحركة الاستيطانية، بل أصبحت إحدى أدواتها الرئيسية في فرض الوقائع على الأرض، مستفيدة من الدعم الحكومي والحماية العسكرية، بما يسرّع وتيرة التوسع الاستيطاني ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف التوسع الاستيطاني، ومحاسبة مرتكبي اعتداءات المستوطنين، وتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.