إبراهيم المدهون: بيان الوسطاء يعيد مسار اتفاق غزة
أوضح المدهون، في تصريح خاص لـ “فيميد"، أن الدول الوسيطة تمتلك أوراق قوة سياسية ودبلوماسية تمكّنها من حشد دعم عربي وإسلامي ودولي لموقفها، إلى جانب التواصل المباشر مع الإدارة الأمريكية.
إسطنبول – فيميد
قال المحلل السياسي ومدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون إن البيان المشترك الصادر عن تركيا وقطر ومصر يمثل "أهم موقف للدول الوسيطة منذ بدء جهود الوساطة"، معتبرًا أنه أعاد التوازن إلى مسار المفاوضات وأكد رفض الوسطاء لما وصفه بمحاولات عرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح المدهون، في تصريح خاص لـ “فيميد"، أن الدول الوسيطة تمتلك أوراق قوة سياسية ودبلوماسية تمكّنها من حشد دعم عربي وإسلامي ودولي لموقفها، إلى جانب التواصل المباشر مع الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك، وفق تقديره، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يبدي رغبة حقيقية في المضي نحو تنفيذ الاتفاق، وهو ما انعكس في تباين واضح بين رؤيتي الطرفين بشأن آليات استكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف أن استثمار هذا التباين قد يشكل عامل ضغط مهمًا لدفع إسرائيل نحو الالتزام ببنود الاتفاق وتنفيذ استحقاقاته.
ودعا إلى اصطفاف عربي وإسلامي خلف موقف الوسطاء، بما يسهم في ممارسة ضغوط دولية تضمن الالتزام بخارطة الطريق والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ووجّه المدهون انتقادات حادة لرئيس مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، متهمًا إياه بتبني الموقف الإسرائيلي وإعاقة تنفيذ الاتفاق، وقال إن تصريحاته "تنقل الرواية الإسرائيلية" وتتناقض مع الجهود التي بذلتها الدول الوسيطة لإقناع الأطراف بالموافقة على خارطة الطريق.
وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل محطة مفصلية، مؤكدًا أن نجاح جهود الوساطة بات مرهونًا بقدرة الوسطاء على تثبيت وقف إطلاق النار والبدء الفوري في تنفيذ بنود الاتفاق، محذرًا من أن أي تراجع عن ذلك سيقوض المسار التفاوضي ويهدد فرص الوصول إلى تهدئة دائمة في قطاع غزة.
وتأتي تصريحات المدهون بعد تحول لافت في موقف مجلس السلام، الذي كان قد شدد في تقاريره السابقة على ضرورة التزام جميع الأطراف ببنود اتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق، محذرًا من أن أي انتهاك قد يقوض فرص الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق. كما أكد المجلس في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن أن استمرار وقف إطلاق النار يمثل الأساس الذي تقوم عليه العملية السياسية، وأن الخروقات اليومية تهدد بنسف ما تحقق من تقدم.
إلا أن تصريحات رئيس مجلس السلام نيكولاي ملادينوف الأخيرة، التي ركز فيها على ملف نزع سلاح حركة حماس باعتباره المدخل الرئيس لتنفيذ الاتفاق، قوبلت بانتقادات فلسطينية، إذ اعتبرت فصائل فلسطينية ومراقبون أن هذا الطرح يتجاوز مبدأ التنفيذ المتزامن لبنود خارطة الطريق، ويتجاهل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، أصدرت تركيا وقطر ومصر، بصفتها الدول الوسيطة، بيانًا مشتركًا أدانت فيه استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، ولا سيما استهداف المدنيين والمنشآت الصحية، مؤكدة أن هذه الخروقات تعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق وتهدد مسار التهدئة، ودعت المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي.
وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 أسفرت حتى 4 آب/أغسطس 2026 عن استشهاد 1,252 فلسطينيًا وإصابة 4,120 آخرين، إضافة إلى 804 حالات انتشال لجثامين من تحت الأنقاض، فيما وثقت تقارير إعلامية ومؤسسات دولية استمرار وقوع انتهاكات بصورة شبه يومية رغم سريان الاتفاق.