متابعات – فيميد

 

أكدت حركة حماس موافقتها على الصيغة النهائية لخارطة الطريق الخاصة بالمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنها شددت على أن تنفيذها يبقى مرهونًا بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ جميع تعهداته، وفي مقدمتها استكمال تنفيذ المرحلة الأولى ووقف العدوان على القطاع، في وقت أبدت فيه إسرائيل تمسكها بجعل نزع سلاح الحركة شرطًا لأي انسحاب إضافي.

وجاء موقف الحركة بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر حسابه على منصة Truth Social، توصل ما يُعرف بـ “مجلس السلام" إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من خطته الخاصة بغزة، والتي تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وإدارة فلسطينية انتقالية، ونشر قوة استقرار دولية، وترتيبات خاصة بملف السلاح.

كما أعلن الممثل الأعلى لـ “مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، عبر حسابه الرسمي على منصة X، التوصل إلى تفاهمات بعد أشهر من المفاوضات، مؤكدًا أن تنفيذ الاتفاق سيجري وفق مبدأ التدرج والتوازي بين الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية والإدارية، وصولًا إلى إدارة فلسطينية مدنية للقطاع.

وفي بيان رسمي، قالت حركة حماس إن الحركة والفصائل الفلسطينية تعاملت "بمسؤولية وإيجابية" مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في إطار توافق وطني بين الفصائل الفلسطينية، انطلاقًا من الحرص على حماية الشعب الفلسطيني، وتلبية احتياجاته الإنسانية، وصون حقوقه الوطنية.

وأكدت الحركة أن التزام الاحتلال بوقف القتل وإنهاء اعتداءاته يمثل المدخل الأساسي للمضي في تنفيذ الاتفاق، مشددة على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية لا يمكن أن يتم قبل تنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، وفق ما نصت عليه التفاهمات.

وأضافت أن موافقتها على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن الاتفاق جاءت ضمن رزمة متكاملة، وربطت ذلك بتحقيق جملة من الاستحقاقات، تشمل وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وتسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة القطاع، وانتشار قوات الحماية الدولية، وتفكيك المجموعات المسلحة والميليشيات التي شكلها الاحتلال، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم إن الحركة وافقت على خارطة الطريق "بعد معركة تفاوضية شرسة، خاضتها بصبر وصمود شعبنا ودماء وأشلاء أبنائنا وقادتنا"، مؤكدًا أن الحركة سعت خلال المفاوضات إلى منع عودة الحرب مع الحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وأضاف نعيم أن "الكرة الآن في ملعب الاحتلال"، داعيًا الوسطاء والضامنين إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، ومنعها من التنصل من الاتفاق كما حدث خلال المرحلة الأولى، مؤكدًا أن الاتفاق ينص على عدم الانتقال إلى أي مرحلة قبل استكمال تنفيذ المرحلة التي تسبقها.

وفي السياق ذاته، أوضح عضو الوفد المفاوض في الحركة غازي حمد، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن الحركة وافقت على اتفاق مكتوب وواضح ومتكامل لا يقتصر على ملف السلاح، وإنما يشمل الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وتسلم اللجنة الوطنية إدارة القطاع، وانتشار قوة دولية، وترتيبات المرحلة الانتقالية.

وأكد حمد أن الاتفاق ينص على تخزين السلاح الثقيل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وانتشار القوة الدولية، واستكمال بقية الالتزامات، مشددًا على أن الحركة لن تنفذ أي بند إذا لم يلتزم الاحتلال بتنفيذ تعهداته.

وأضاف أن جولة جديدة من المفاوضات ستعقد خلال الأيام المقبلة مع الوسطاء والجانب الأمريكي ونيكولاي ملادينوف، لوضع الجداول الزمنية وآليات تنفيذ الاتفاق، في وقت لم تعلن فيه الحكومة الإسرائيلية رسميًا موافقتها على التفاهمات المطروحة.

وفي المقابل، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"  عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن إسرائيل لن تنفذ أي انسحاب لقواتها من "الخط الأصفر" الحالي داخل قطاع غزة دون "تجريد حقيقي وكامل" لحركة حماس من سلاحها، معتبرًا أن أي تقدم في تنفيذ الاتفاق سيظل مشروطًا بتحقيق هذا الهدف.

ويعكس هذا الموقف استمرار التباين بين الطرفين؛ ففي حين تؤكد حماس أن ملف السلاح جزء من اتفاق شامل ومتدرج يبدأ بوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ التزامات المرحلة الأولى، تتمسك إسرائيل بجعل نزع السلاح شرطًا مسبقًا لأي انسحاب إضافي، بما يبقي مصير التفاهمات مرهونًا بنتائج جولات التفاوض المقبلة ودور الوسطاء في ضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة، خاصة في ظل اتهام حماس للاحتلال بخرق تفاهمات المرحلة الأولى واستمرار عملياته العسكرية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.