متابعات – فيميد

 

كشفت صحيفة هآرتس، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعمل على تحقيق اختراق سياسي يتمثل في إعلان اتفاق لتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في خطوة يأمل أن تعزز موقعه الانتخابي وتمنحه إنجازًا سياسيًا بارزًا.

وبحسب الصحيفة، يراهن نتنياهو على استثمار الزخم الذي وفرته التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك المباحثات الخاصة بالتعاون الأمني والنووي المدني بين واشنطن والرياض، لدفع مسار التطبيع إلى الأمام، رغم استمرار العقبات السياسية والأمنية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات الجارية تتم بتنسيق وثيق مع الإدارة الأمريكية، التي تسعى إلى توسيع دائرة "اتفاقيات أبراهام"، فيما يرى نتنياهو أن الإعلان عن تقدم في العلاقات مع السعودية قبل الانتخابات قد يعزز فرصه في الاحتفاظ بالسلطة.

ويأتي ذلك في سياق مسار اتصالات غير معلنة بين الرياض وتل أبيب استمر لسنوات، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر علنية بوساطة أمريكية منذ عام 2023. وشهدت المفاوضات حينها تقدمًا في عدد من الملفات، من بينها اتفاق دفاعي أمريكي مع السعودية، والتعاون في برنامج نووي مدني، وترتيبات أمنية إقليمية، إلا أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدت إلى تجميد هذا المسار.

ومنذ اندلاع الحرب، أكدت المملكة العربية السعودية في أكثر من مناسبة أن أي تطبيع مع إسرائيل يظل مشروطًا بوقف الحرب على غزة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو موقف كررته القيادة السعودية في بياناتها الرسمية ولقاءاتها مع المسؤولين الأمريكيين والدوليين.

وفي المقابل، ترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية تقديم التزام واضح بإقامة دولة فلسطينية، وتواصل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وهو ما أبقى المفاوضات في حالة جمود رغم استمرار الجهود الأمريكية لإحياء المسار.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع المباحثات الجارية بشأن مستقبل قطاع غزة وترتيبات "اليوم التالي" للحرب، وسط مساعٍ أمريكية لربط إعادة إعمار القطاع وتسوية الأوضاع الأمنية بتوسيع مسار التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، في حين يبقى نجاح هذه الجهود مرهونًا بتجاوز الخلافات الجوهرية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

ورغم ما أوردته هآرتس، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السعودية أو إسرائيل أو الولايات المتحدة يؤكد وجود اتفاق وشيك، فيما تشير التقارير إلى أن الاتصالات لا تزال مستمرة دون التوصل إلى تفاهم نهائي.