متابعات – فيميد

 

كشفت منظمة أوكسفام الدولية، في تقرير نشر الاثنين تحت عنوان "بناء غزة من جديد"، أن كلفة إعادة إعمار قطاع غزة قد تصل إلى 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل، محذرة من أن أي جهود لإعادة الإعمار ستفشل ما لم تقُدها القيادة الفلسطينية نفسها.

وأوضحت المنظمة، التي أعدّت التقرير بالشراكة مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) ومركز التجارة الفلسطيني (بال تريد)، أن هذا الرقم يعادل سبعة أضعاف الكلفة الإجمالية لجميع عمليات إعادة الإعمار السابقة في غزة مجتمعة، والتي بلغت نحو 10 مليارات دولار عقب حروب الأعوام 2008-2009 و2014 و2021.

استند التقرير إلى التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الذي أعدته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في نيسان/أبريل 2026، والذي قدّر إجمالي الأضرار والخسائر الاقتصادية في غزة بنحو 57.9 مليار دولار.

ونقل التقرير عن المدير التنفيذي لأوكسفام الدولية، أميتاب بيهار، قوله إن غزة لم يُسمح لها يوماً بإكمال إعادة بنائها، مضيفاً أن عائلات ظلت تنتظر منازل لم تصل بعد عقد من الهجوم الإسرائيلي عام 2014، لتعود القذائف من جديد.

اقترح التقرير إطاراً مدته خمس سنوات يقوم على مبدأ "الملكية الفلسطينية الكاملة في كل مرحلة" من مراحل إعادة الإعمار، مستنداً إلى مبادئ قائمة على الحقوق، وربط ذلك بـ “رؤية وطنية واحدة" تجمع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، ورافضاً أي نموذج يتعامل مع غزة كوحدة منفصلة.

ونقل التقرير عن مدير برنامج غزة في أوكسفام، محمد سكيك، قوله إن ما دُمر في غزة لم يكن مجرد حديد وإسمنت، بل عالم اجتماعي واقتصادي متكامل تشكّل عبر أجيال، ولا يمكن لغير الفلسطينيين أنفسهم إعادة بنائه. كما نقل عن الباحثة الأولى في معهد "ماس"، مسيف جميل، وصفها لإعادة الإعمار بأنها "مهمة سياسية لا إنسانية فقط"، محذرة من أن أي خطة تُصمم في عواصم أجنبية ستكون مجرد "عملية تجميلية" وشكلاً آخر من السيطرة على الأرض والحياة الفلسطينية.

مطالبات بتعويضات ورفع القيود المالية

طالبت أوكسفام إسرائيل بدفع تعويضات للفلسطينيين، والتوقف عن فرض ضمانات مالية على حسابات السلطة الفلسطينية، معتبرة أن هذه الإجراءات تفرض أعباء إدارية مفرطة على المنظمات المحلية. كما أدانت احتجاز إسرائيل لعائدات السلطة الفلسطينية المالية، المقدرة بنحو 6 مليارات دولار متراكمة حتى نهاية عام 2026.

بُني التقرير على وصف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، إضافة إلى اتهامات وصفتها أوكسفام بأنها امتداد لسياسات ممنهجة تستهدف المنازل والنسيج الاجتماعي والمؤسسات التعليمية والبيئة في القطاع، وربط ذلك بما وصفه بالاحتلال الإسرائيلي الممتد وسياسات تطال الضفة الغربية والقدس الشرقية أيضاً.

وأكد التقرير أن إعادة إعمار غزة يجب أن تقوم على رؤية وطنية فلسطينية موحدة تربط بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، محذرًا من أن أي مشاريع تُصاغ خارج الإطار الفلسطيني لن تحقق تعافيًا مستدامًا.

وأشار إلى أن حجم الدمار لا يقتصر على المباني والبنية التحتية، بل يشمل المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، إضافة إلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي، معتبرًا أن ما تعرض له القطاع تجاوز الخسائر المادية ليطال مقومات الحياة المجتمعية.