"أقسى من نيران السلطة".. كراهية تجتاح صفوف المعارضة التركية
كشف الكاتب والصحفي التركي المعارض يلماز أوزديل عن تعرضه لموجة تهديدات ورسائل كراهية غير مسبوقة، وصفها بأنها "أقسى من نيران السلطة"
إسطنبول – فيميد
كشف الكاتب والصحفي التركي المعارض يلماز أوزديل عن تعرضه لموجة تهديدات ورسائل كراهية غير مسبوقة، وصفها بأنها "أقسى من نيران السلطة"، وذلك على خلفية موقفه الرافض لانقسام حزب الشعب الجمهوري (CHP) إلى كيانين متنافسين.
"يتمنون موتي".. شهادة أوزديل
وقال أوزديل، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية، إن الأعضاء الذين استقالوا من حزب الشعب الجمهوري وانضموا إلى "الحزب الجديد" بقيادة أوزغور أوزال، باتوا يتهمون من تبقى داخل الحزب الأم بأنهم مجرد "أدوات في يد أردوغان"، بل ويتمنى بعضهم موتهم.
وأوضح الكاتب أنه عندما دعا إلى ضبط النفس قائلاً: "يا إخوة، انقسام حزب الشعب ليس في صالحنا. من حق الحزب الجديد ممارسة السياسة، لكن تشظي المعارضة يصب في مصلحة أردوغان"، انهالت عليه على الفور رسائل التهديد والدعاء عليه بالهلاك، بل إن بعض الرسائل ذهبت إلى حد القول له إنه كان من الأفضل ألا ينجو من الأزمة القلبية التي مرّ بها سابقاً.
وعلّق أوزديل بمرارة: "منذ عام 2005 وأنا أنتقد سياسات حزب العدالة والتنمية، لكنني لم أسمع قط من أعضاء الحزب الحاكم أحداً يتمنى لي الموت بهذه الطريقة"، متسائلاً: "كيف وصلنا إلى هذا الحال؟ وما هذه الظاهرة؟".
خلفية الانقسام
تأتي هذه الشهادة في سياق أزمة سياسية عميقة تعصف بحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بعدما أصدر القضاء التركي في أيار/مايو الماضي حكماً أبطل مؤتمر الحزب لعام 2023 وجرّد أوزغور أوزال من منصبه رئيساً للحزب، ليعود كمال كليتشدار أوغلو، الرئيس السابق المثير للجدل، إلى قيادته.
وفي أعقاب هذا الحكم، وبعد تعثر جهود التوافق الداخلي وتأجيل القضاء البت نهائياً في قضية قيادة الحزب إلى ما بعد العطلة القضائية الصيفية، أعلن أوزال رسمياً استقالته من الحزب مع نحو 90 نائباً، وتقدم بطلب رسمي لتأسيس حزب سياسي جديد وصفه بأنه سيكون "ديمقراطياً اجتماعياً"، في خطاب أمام البرلمان قال فيه إن خطوته "لا تعني الرضوخ لضغوط سياسية، بل انطلاقة نهج معارضة جديد ضد أردوغان".
ويرى محللون أن الحزب الجديد، الذي يتوقع أن يجذب معظم قاعدة ناخبي حزب الشعب الجمهوري، بات يشكل ثاني أكبر قوة في البرلمان التركي بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم، بينما تحول الحزب الأم، بقيادة كليتشدار أوغلو، إلى كيان أصغر يفتقر إلى القدرة على استعادة النواب والبلديات والقاعدة الانتخابية التي انتقلت عملياً إلى القيادة الجديدة.
وتعكس شهادة أوزديل، بحسب مراقبين، حجم الاستقطاب الحاد الذي بات يطبع المشهد السياسي التركي، حتى داخل المعسكر المعارض الواحد.