القدس – فيميد

 

قال تقرير نشرته صحيفة إسرائيلية إن الحرب الأخيرة مع إيران شكّلت اختبارًا لاتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات، معتبرًا أن نتائج المواجهة عززت مكانة إسرائيل كشريك أمني رئيسي لأبوظبي، في وقت تواصل فيه الإمارات اتباع سياسة موازنة تقوم على تعميق التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، بالتوازي مع إعادة فتح قنوات اقتصادية ودبلوماسية مع طهران.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن إسرائيل قدمت خلال الأسابيع الأولى من الحرب دعمًا دفاعيًا للإمارات، شمل – وفق مزاعم التقرير – نشر منظومات "القبة الحديدية" ومنظومة الليزر "ماغين أور" (الدرع الضوئي) للمساهمة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وأضاف التقرير أن التعاون الأمني بين الجانبين توسع بعد الحرب، مع زيادة نشاط السفارة الإسرائيلية في أبوظبي، وتوسيع عمل الشركات الأمنية الإسرائيلية في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.

وذكر التقرير أن إيران أطلقت خلال الحرب نحو ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه الإمارات، وأن معظمها جرى اعتراضه عبر منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، ضمت أنظمة أمريكية وإسرائيلية وكورية جنوبية وأوكرانية، إلى جانب مشاركة طائرات بريطانية وفرنسية.

ورأى التقرير أن أبوظبي باتت تنظر إلى إسرائيل والولايات المتحدة باعتبارهما الشريكين الأمنيين الأكثر أهمية خلال الأزمة، كما ازدادت قناعتها بأهمية استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خففت خلال الفترة الأخيرة القيود على حصول الإمارات على معدات عسكرية أمريكية ورقائق إلكترونية متقدمة لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي، في خطوة اعتبرتها واشنطن مكافأة للدور الإماراتي خلال الحرب.

تحفظات على سياسات نتنياهو

ورغم الحديث عن تعاظم التعاون الأمني، أشار التقرير إلى أن العلاقات بين الجانبين لا تخلو من التوتر السياسي.

ونقل عن مسؤولين إماراتيين، لم يسمهم، قولهم في أحاديث مغلقة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ساهم في جر المنطقة إلى مواجهة عسكرية، وإن سياسات حكومته، خصوصًا خلال الحرب على غزة، تسببت في إحراج الإمارات أمام الرأي العام العربي.

ورغم هذه التحفظات، أكد التقرير أن القيادة الإماراتية لا تزال تنظر إلى التطبيع مع إسرائيل باعتباره خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد.

انفتاح حذر على إيران

وفي موازاة تعزيز الشراكة مع إسرائيل، قال التقرير إن الإمارات تعمل على إعادة تنشيط علاقاتها الاقتصادية مع إيران بهدف تقليل احتمالات اندلاع مواجهة جديدة.

وأوضح أن حركة التجارة بين البلدين بدأت تستعيد نشاطها، كما استؤنفت الرحلات الجوية، وعادت السفن التجارية إلى نقل البضائع بين الموانئ الإماراتية والإيرانية، فضلاً عن السماح بعودة آلاف الإيرانيين الذين كانوا عالقين خارج الإمارات مع اندلاع الحرب.

سياسة التوازن

وخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الإماراتية بعد الحرب تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز التحالف الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة، والحفاظ على قنوات التواصل مع إيران، وتقوية البنية التحتية الاقتصادية والأمنية لمواجهة أي صراع مستقبلي.

ومنذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، شهدت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل تطورًا متسارعًا، لتصبح أبوظبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل في العالم العربي، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري من أقل من 200 مليون دولار قبل التطبيع إلى نحو 3 مليارات دولار سنويًا خلال الأعوام الأخيرة. في حين تستهدف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) رفع حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة.