متابعات – فيميد

 

حذر تقرير نشره موقع "ذا ميديا لاين" (The Media Line) من تصاعد ما وصفه بمظاهر معاداة السامية في إيطاليا، في ظل تنامي حملات تستهدف الإسرائيليين واليهود، شملت تداول قوائم واستبيانات لجمع معلومات عن السياح الإسرائيليين والمؤسسات والأفراد المرتبطين بإسرائيل، وسط مخاوف من انتقال الخطاب المعادي لإسرائيل إلى استهداف اليهود على أساس هويتهم.

وذكر التقرير أن استبيانًا مجهول المصدر انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، دعا إلى الإبلاغ عن السياح الإسرائيليين، وأماكن إقامتهم، والفنادق، والشركات، وعمليات شراء العقارات التي اعتبرها مرتبطة بما سماه "السياحة الصهيونية" و"الاستعمار الصهيوني" في إيطاليا. وأضاف أن الاستبيان أزيل لاحقًا بعد تدخل المنسق الوطني الإيطالي لمكافحة معاداة السامية، بينما لم تُعرف الجهة التي تقف وراءه.

وأشار التقرير إلى أن قادة الجالية اليهودية في إيطاليا لا ينظرون إلى هذه الواقعة باعتبارها حادثة منفصلة، بل امتدادًا لسلسلة من الممارسات التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، شملت نشر قوائم بأسماء شخصيات ومؤسسات يهودية وإسرائيلية، وحملات تشهير ضد طلاب وأكاديميين ورجال أعمال، بدعوى ارتباطهم بإسرائيل أو تأييدهم لها.

وسلط التقرير الضوء على ما تعرض له الباحث الإسرائيلي بنيامين بيرلي في جامعة "لوريينتالي" بمدينة نابولي، حيث قال إنه واجه حملات تشهير وتهديدات بعد اتهامه بأنه "جندي بلا زي عسكري" يعمل لصالح إسرائيل، مؤكدًا أن سبب استهدافه كان كونه يهوديًا يحمل الجنسية الإسرائيلية. وأضاف أن سؤال "هل أنت صهيوني؟" أصبح يتكرر في بعض الأماكن العامة، وأن الإجابة بالإيجاب قد تؤدي إلى الطرد أو التعرض للمضايقات، معتبرًا أن مصطلح "صهيوني" بات يُستخدم، في بعض الأوساط، كمرادف لكلمة "يهودي".

كما تناول التقرير الجدل الذي رافق مشاريع عقارية في شمال إيطاليا يشارك فيها إسرائيليون، إذ وصفها ناشطون بأنها محاولة لـ “الاستيطان" أو "الاستعمار الصهيوني"، رغم أنها تتعلق بعمليات شراء قانونية لمنازل في مناطق تعاني تراجعًا سكانيًا. وذكر أن أحد رؤساء البلديات تلقى رسالة تهديد احتوت على رصاصة بعد دعمه استقبال عائلات إسرائيلية في منطقته.

وبحسب التقرير، انعكست هذه الأجواء على الحياة اليومية للجالية اليهودية، إذ بات بعض الآباء ينصحون أبناءهم بعدم ارتداء القلنسوة اليهودية (الكيباه) أو التحدث بالعبرية في الأماكن العامة، بينما تواصل المدارس والمعابد اليهودية عملها تحت حماية أمنية. كما وثق التقرير حوادث تفتيش واعتداءات استهدفت أطفالًا وسياحًا يهودًا في مدينة ميلانو، قال قادة الجالية إنها عززت شعورًا متزايدًا بعدم الأمان.

ويخلص التقرير إلى أن تزايد هذه الحوادث يدفع عددًا متناميًا من الشباب اليهود في إيطاليا إلى إعادة التفكير في مستقبلهم داخل البلاد، وسط مخاوف من استمرار تصاعد الخطاب المعادي لليهود، رغم إدانة السلطات الإيطالية لبعض تلك الممارسات واتخاذها إجراءات لاحتواء بعضها.