استهداف المساجد في الضفة.. سياسة متواصلة وانتهاكات بلا محاسبة
شكّل إحراق مسجد الرحمة في بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس، فجر الأحد، حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات التي تستهدف دور العبادة الإسلامية في الضفة الغربية
القدس- فيميد
شكّل إحراق مسجد الرحمة في بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس، فجر الأحد، حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات التي تستهدف دور العبادة الإسلامية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين واتساع رقعتها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين اقتحمت البلدة، وأضرمت النار في المسجد، ما أدى إلى احتراق أجزاء واسعة منه، وإلحاق أضرار بمكان الوضوء ومداخله، كما خطت شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه قبل انسحابها من المكان.
ولم يقتصر الهجوم على المسجد، بل شمل أيضًا تخريب ممتلكات فلسطينيين وسرقة بعض المقتنيات، في امتداد لاعتداءات متكررة تستهدف القرى الفلسطينية المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
عشرات المساجد في مرمى الاعتداءات
ويعيد إحراق مسجد الرحمة إلى الواجهة عشرات الاعتداءات التي طالت المساجد في الضفة الغربية خلال العقدين الماضيين، والتي تنوعت بين الإحراق المتعمد، وتحطيم الأبواب والنوافذ، وإحراق نسخ من القرآن الكريم، وكتابة شعارات عنصرية وتحريضية، ضمن ما يعرف باعتداءات "تدفيع الثمن" التي تنفذها جماعات استيطانية متطرفة.
وتُظهر معطيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن استهداف دور العبادة تصاعد بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، إذ وثقت الوزارة خلال عام 2025 أكثر من 45 اعتداءً استهدف المساجد في الضفة الغربية، تنوعت بين الإحراق والتخريب والاقتحام وتدنيس ساحاتها وكتابة شعارات عنصرية على جدرانها، في حين تعرضت كنائس ومقابر مسيحية في القدس وبيت لحم لاعتداءات متفرقة شملت أعمال تخريب واعتداء على الممتلكات.
ومن أبرز المساجد التي تعرضت لاعتداءات خلال السنوات الماضية مساجد في ياسوف واللبن الشرقية والمغير وعقربا والساوية بمحافظات نابلس وسلفيت ورام الله، حيث أُحرقت أجزاء منها أو خُربت محتوياتها، في حوادث أثارت إدانات فلسطينية ودولية واسعة.
تصعيد متزامن مع توسع الاستيطان
ويأتي استهداف دور العبادة بالتوازي مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية منذ بدء الحرب على قطاع غزة، والتي شملت إحراق المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، والاعتداء على المواطنين، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، في إطار سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
وتشير تقارير حقوقية فلسطينية إلى أن الاعتداءات على القرى الفلسطينية لم تعد تقتصر على الممتلكات، بل امتدت لتطال المساجد والمواقع الدينية، في محاولة للمساس بالهوية الدينية والثقافية للفلسطينيين، وبث الخوف بين السكان، ودفعهم إلى مغادرة المناطق القريبة من المستوطنات.
ويرى مختصون أن استهداف المساجد يتجاوز التخريب المادي، إذ يمثل اعتداءً على حرية العبادة، وعلى أحد أهم الرموز الدينية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، حيث تؤدي المساجد دورًا محوريًا في الحياة الدينية والتعليمية والاجتماعية.
وتأتي جريمة إحراق مسجد الرحمة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا واسعًا في هجمات المستوطنين، بالتزامن مع تسارع مشاريع التوسع الاستيطاني وتشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.