متابعات – فيميد

 

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الصيغة الأولية للاتفاق النووي المدني مع السعودية بعد أقل من 24 ساعة على الإعلان عنه، مشترطًا المضي في الاتفاق بانضمام الرياض إلى "اتفاقيات أبراهام" وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في خطوة قالت تقارير إعلامية إنها جاءت تحت تأثير ضغوط سياسية وإعلامية داخلية.

وبحسب شبكة CNN، كانت إدارة ترامب قد أعلنت، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق للتعاون النووي المدني مع السعودية بعد مفاوضات استمرت سنوات، دون أن يتضمن شرطًا يلزم الرياض بإقامة علاقات مع إسرائيل.

غير أن الاتفاق واجه انتقادات حادة من وسائل إعلام أمريكية محافظة، في مقدمتها "فوكس نيوز" و"وول ستريت جورنال"، التي اعتبرت أن السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم على أراضيها من دون اشتراط التطبيع مع إسرائيل يمثل تنازلًا استراتيجيًا لا يخدم المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية.

وأشارت CNN إلى أن ترامب أبدى غضبه من وزير الطاقة الأمريكي آندي رايت بعد إعلان الاتفاق قبل اطلاعه على صيغته النهائية، معتبرًا أن الوزارة تسرعت في الكشف عنه دون موافقته النهائية.

كما ساهمت تصريحات شخصيات بارزة في الإعلام المحافظ في زيادة الضغوط، إذ قال مقدم البرامج في "فوكس نيوز"، براين كيلميد، إنه لا يرى مصلحة للولايات المتحدة في السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم، حتى في إطار تعاون نووي مدني.

وبعد أقل من ساعة على تصاعد تلك الانتقادات، نشر ترامب عبر منصة "تروث سوشال" منشورًا أكد فيه أن الاتفاق النووي مع السعودية لن يُنفذ إلا إذا انضمت الرياض إلى "اتفاقيات أبراهام" واعترفت بإسرائيل، في تحول لافت عن الموقف الذي أعلنت عنه إدارته قبل ساعات.

وأثار هذا التغيير المفاجئ حالة من الارتباك لدى الجانب السعودي وفريق التفاوض الأمريكي، بينما اعتبرته أوساط إسرائيلية استجابة للمخاوف التي أثيرت من إبرام اتفاق نووي مع الرياض دون ربطه بمسار التطبيع.

ويعكس هذا التحول، وفق مراقبين، مدى تأثير الإعلام المحافظ الأمريكي والاعتبارات السياسية الداخلية على قرارات ترامب، في وقت لا يزال فيه مستقبل الاتفاق النووي مرهونًا بموقف السعودية من شرط التطبيع، الذي سبق أن ربطته بإقامة دولة فلسطينية وإنهاء الحرب على قطاع غزة.