متابعات – فيميد

 

كشف تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن حملة التأثير الرقمي التي موّلتها الحكومة الإسرائيلية لاستهداف الرأي العام الأمريكي خلال الحرب على غزة واجهت إخفاقًا واضحًا، بعدما تبين أن العديد من الحسابات التي أُنشئت لهذا الغرض لا تحظى إلا بعدد محدود جدًا من المتابعين، فيما يكاد يكون تأثيرها على منصات التواصل معدومًا.

وبحسب التحقيق، تتبع فريق الصحيفة عشرات الحسابات الناطقة بالإنجليزية على منصات مثل إكس (تويتر سابقًا) وإنستغرام وفيسبوك وتيك توك، ليتبين أن كثيرًا منها لا يتجاوز عدد متابعيه عشرات أو مئات الأشخاص، في حين أن بعضها لم يسجل سوى تفاعل محدود للغاية رغم كثافة المحتوى المنشور.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الحسابات كانت تنشر بصورة متكررة رسائل تدافع عن السياسات الإسرائيلية وتروج للرواية الرسمية بشأن الحرب على غزة، كما ركزت على مهاجمة حركة حماس، وإبراز ما تصفه إسرائيل بـ “حقها في الدفاع عن نفسها"، إضافة إلى محاولة التأثير في النقاش الدائر داخل الولايات المتحدة، خاصة في الجامعات ووسائل الإعلام.

وأضافت الصحيفة أن الحملة جاءت ضمن برنامج حكومي أوسع هدفه تحسين صورة إسرائيل في الخارج، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي تراجعًا ملحوظًا في مستوى التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، لا سيما بين الشباب والطلاب والديمقراطيين التقدميين.

ولفت التحقيق إلى أن بعض الحسابات ظهرت وكأنها مبادرات شخصية أو إعلامية مستقلة، بينما كانت تنشر رسائل متطابقة أو متشابهة في التوقيت والمضمون، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشرًا على وجود تنسيق مركزي في إدارة المحتوى.

كما أشار إلى أن ضعف أعداد المتابعين والتفاعل أثار تساؤلات حول جدوى الأموال العامة التي أُنفقت على هذه الحملة، ومدى نجاحها في تحقيق الهدف المعلن المتمثل في التأثير على الرأي العام الأمريكي أو تغيير المزاج الشعبي تجاه الحرب.

وأكدت هآرتس أن نتائج التحقيق تعكس فجوة بين حجم الموارد التي خصصتها الحكومة الإسرائيلية للحملة الرقمية وبين أثرها الفعلي، مشيرة إلى أن كثيرًا من الحسابات التي روجت للمحتوى المؤيد لإسرائيل بقيت شبه مجهولة ولم تتمكن من الوصول إلى جمهور واسع أو تحقيق انتشار مؤثر.