متابعات - فيميد

فتحت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب تحقيقًا أوليًا في مزاعم تعذيب تعرض لها ناشطون فرنسيون شاركوا في "أسطول الصمود العالمي"، الذي اعترضته القوات الإسرائيلية أثناء توجهه إلى قطاع غزة لكسر الحصار، ومن بينهم النائبة عن حزب "فرنسا الأبية" اليساري ماري ميسمور.

وأوضحت النيابة أن التحقيق، الذي بدأ مطلع يوليو/تموز الجاري، يستند إلى شكويين تتعلقان بأحداث وقعت بين 1 و7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأسند إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية، للنظر في شبهات ارتكاب أعمال تعذيب وفق التعريف الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وجاء فتح التحقيق بعد شكوى تقدمت بها ميسمور عقب عودتها إلى فرنسا، قالت فيها إنها تعرضت للاحتجاز بصورة غير قانونية بعد اعتراض السفينة في المياه الدولية، قبل نقلها إلى إسرائيل واحتجازها خمسة أيام.

وأكدت النائبة أنها تعرضت للضرب وسوء المعاملة والحرمان من الطعام والمياه والرعاية الطبية، مشيرة إلى أن الوحدة الطبية القضائية الفرنسية وثقت إصاباتها وحددت مدة العجز الكلي الناتج عنها بعشرة أيام، من بينها شرخ في أحد الأضلاع وكدمات في أنحاء متفرقة من جسدها.

ونقلت وكالة فرانس برس عن ميسمور قولها إنها احتُجزت لساعات على متن ما وصفته بـ"قارب سجن"، قبل نقلها إلى أحد السجون الإسرائيلية، حيث تعرضت هي ومشاركون آخرون للإهانات والضرب أثناء الاحتجاز.

كما اتهمت وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالحضور إلى مكان احتجاز المشاركين وتوجيه الشتائم إليهم، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن سياسة ترهيب تستهدف المتضامنين مع غزة.

وقال محامي النائبة، رافائيل كيمبف، إن توصيف الوقائع لا يقتصر على الاعتداءات الجسدية، بل يشمل مجمل الانتهاكات التي تعرض لها المشاركون منذ اعتراض السفن وحتى ترحيلهم، بما في ذلك الضرب، والإجبار على البقاء لساعات في أوضاع مؤلمة، والإهانات، والتهديدات، إضافة إلى شهادات عن اعتداءات ذات طابع جنسي.

وطالب فريق الدفاع بتعيين قاضي تحقيق مستقل يتيح للضحايا الانضمام إلى الدعوى بصفة مدعين بالحق المدني، والاطلاع على ملف التحقيق، واستدعاء شهود وجمع أدلة إضافية، بما يشمل تحديد المسؤوليات الجنائية للجنود والحراس والمسؤولين السياسيين والعسكريين الذين قد يثبت تورطهم.

ويأتي هذا التحقيق بعد أن فتحت النيابة الفرنسية، في يونيو/حزيران الماضي، تحقيقًا منفصلًا في مزاعم تعذيب وجرائم حرب بحق مشاركين فرنسيين في رحلة سابقة لـ"أسطول الصمود العالمي"، في إطار تصاعد المساعي القضائية لملاحقة الانتهاكات المزعومة المرتكبة بحق المتضامنين مع قطاع غزة.