إسطنبول – فيميد

 

تشهد الساحة السياسية التركية واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ الانتخابات المحلية عام 2024، بعدما تحولت الأزمة الداخلية في حزب الشعب الجمهوري (CHP) من خلاف تنظيمي إلى تطور قد يعيد رسم موازين القوى داخل المعارضة، ويمنح الرئيس رجب طيب أردوغان وحلفه هامشًا سياسيًا أوسع قبل الانتخابات المقررة في 2028.

أزمة حزب الشعب الجمهوري.. نقطة تحول

بدأت الأزمة مع الطعون القضائية المتعلقة بمؤتمر الحزب الذي انتُخب خلاله أوزغور أوزيل رئيسًا للحزب عام 2023، قبل أن تؤدي الأحكام القضائية إلى إلغاء نتائج المؤتمر وإعادة كمال كليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب، وهو ما أحدث انقسامًا واسعًا داخل أكبر أحزاب المعارضة.

وردًا على ذلك، أعلن أوزيل عزمه تأسيس حزب سياسي جديد، مؤكدًا أن المشروع الجديد سيضم عددًا كبيرًا من نواب وقيادات الحزب، مع استمرار دعمه لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس بلدية أنقرة منصور يافاش.

 

خريطة القوى السياسية

 

1- تحالف الجمهور (الحاكم)

حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.

حزب الحركة القومية (MHP).

يحتفظ التحالف بالأغلبية البرلمانية النسبية، لكنه لا يمتلك العدد الكافي منفردًا للدعوة إلى انتخابات مبكرة أو تعديل الدستور دون دعم قوى أخرى.

2- المعارضة التقليدية

حزب الشعب الجمهوري يواجه أخطر أزمة تنظيمية منذ سنوات.

استمرار احتجاز أكرم إمام أوغلو وملاحقة عدد من رؤساء البلديات والقيادات المعارضة أضعف قدرة الحزب على إدارة المواجهة السياسية.

3- الحزب الجديد المتوقع

في حال انتقال عدد كبير من نواب وقيادات CHP إلى الحزب الجديد، فقد يصبح القوة الرئيسية داخل المعارضة، وهو ما قد يعيد تشكيل المشهد السياسي بالكامل.

4- حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM)

يظل لاعبًا مؤثرًا، خاصة في أي حسابات برلمانية تتعلق بانتخابات مبكرة أو تعديلات دستورية، رغم استمرار الخلافات بينه وبين الحكومة.

من المستفيد؟

يرى عدد من المحللين أن الانقسام داخل المعارضة يصب، في المدى القصير، في مصلحة أردوغان، لأنه يشتت أصوات الكتلة المعارضة ويضعف قدرتها على الاتفاق على مرشح رئاسي موحد. في المقابل، يرى آخرون أن الحزب الجديد قد يستقطب شرائح أوسع من الناخبين إذا نجح في تجاوز الانقسامات التقليدية داخل المعارضة.

 

خلاصة

تدخل تركيا مرحلة سياسية جديدة عنوانها إعادة تشكيل المعارضة أكثر من كونها مجرد أزمة داخل حزب الشعب الجمهوري. فبين استمرار الملاحقات القضائية لرموز المعارضة، والانقسام التنظيمي داخل أكبر أحزابها، تبدو الخريطة السياسية التركية في طريقها إلى تغيرات قد تؤثر مباشرة في الاستعدادات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في عام 2028، مع بقاء قدرة المعارضة على استعادة وحدتها العامل الحاسم في موازين المنافسة المقبلة