متابعات - فيميد

اعتبر اللواء الإسرائيلي المتقاعد يسرائيل زيف أن موافقة الإدارة الأمريكية على المضي في اتفاق للتعاون النووي المدني وصفقة دفاعية كبرى مع السُّعُودية، دون ربطهما بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، تمثل تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأمريكية، و"المِسْمَار الأخير في نعش" مستقبل اتفاقات أبراهام.

وفي مقال نشرته صحيفة معاريف، رأى زيف أن هذه الخطوة تنهي نهجًا أمريكيًا استمر لعقود، كان يعتبر إسرائيل ركيزة أساسية في أي ترتيبات إقليمية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن واشنطن باتت تفصل بين علاقاتها الثنائية مع الرياض وبين مسار التطبيع مع تل أبيب.

وأضاف أن القرار يعكس تراجعًا في المكانة الاستراتيجية لإسرائيل لدى الولايات المتحدة وفي المنطقة، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية لم تعد تنظر إلى تعزيز موقع إسرائيل الإقليمي باعتباره أولوية تتقدم على المصالح الاقتصادية أو الأمنية الأخرى.

 ورأى زيف أن أكبر المستفيدين من هذا التحول هو حركة حماس، التي اعتبر أن أحد أهداف هجوم السابع من أكتوبر كان منع التوصل إلى اتفاق تطبيع بين السُّعُودية وإسرائيل. وبحسب مقاله، فإن الرياض حصلت على ما كانت تطالب به من ضمانات أمنية وتعاون نووي مدني، في حين بقيت إسرائيل خارج الاتفاق.

وحذر الكاتب من أن هذه السابقة قد تؤثر في مستقبل اتفاقات أبراهام، إذ قد تدفع بعض الدول العربية الموقعة إلى تقليص مستوى انخراطها مع إسرائيل، كما قد تعزز الموقف السياسي للسلطة الفلسطينية في ظل استمرار تمسك السُّعُودية بقيام دولة فلسطينية كشرط للتطبيع.

كما أشار إلى أن منح السُّعُودية برنامجًا نوويًا مدنيًا قد يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي، في ظل المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وختم زيف بالقول إن ما وصفه بالتراجع الدبلوماسي الإسرائيلي يعود إلى غياب رؤية سياسية لإدارة الحرب، والتوتر مع الإدارة الأمريكية، وعدم بلورة استراتيجية واضحة لليوم التالي، الأمر الذي أدى – بحسب تعبيره – إلى استبعاد إسرائيل من ترتيبات إقليمية كبرى يجري رسمها في المنطقة.