القدس – فيميد

 

كشف تقرير نشره موقع "يديعوت أحرنوت " (Ynet)   الإسرائيلي أن المصانع الإسرائيلية تواجه أزمة متفاقمة نتيجة امتناع فنيين وخبراء أجانب عن السفر إلى إسرائيل لتركيب وصيانة المُعِدَّات الصناعية، ما أدى إلى توقف خطوط إنتاج تقدر قيمتها بملايين الدولارات، واضطرار الشركات إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة مثل الصيانة عن بُعد.

وأوضح التقرير أن الأزمة برزت إلى العلن بعد نقص في جبن "الكوتيج" الذي تنتجه شركة تنوفا، إثر تعطل نظام إنتاج متطور مستورد من الخارج، في حادثة اعتُبرت مؤشرًا على أزمة أوسع تضرب مختلف القطاعات الصناعية في إسرائيل.

وأشار إلى أن معظم المصانع الإسرائيلية تعتمد على مُعِدَّات مستوردة تتطلب حضور خبراء من الشركات المصنعة لتركيبها أو صيانتها، إلا أن كثيرًا من هؤلاء الفنيين باتوا يرفضون السفر إلى إسرائيل، إما بسبب تصنيفها منطقة حرب، ورفض شركات التأمين تغطية وجودهم فيها، أو بسبب قرارات نقابات عمالية، لا سيما في إيطاليا، تمنع إرسال أعضائها للعمل في إسرائيل.

ونقل التقرير عن رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيلي السابق ومالك شركة "يونيفارم" للأدوية، رون تومر، قوله إن مصنعه اضطر إلى تركيب آلة جديدة تبلغ قيمتها 20 مليون شيكل (نحو 5.5 ملايين دولار) عبر تقنية الاتصال المرئي مع خبراء من ألمانيا، بعد رفضهم الحضور إلى إسرائيل.

وأضاف تومر أن بعض الآلات المتطورة تحتاج إلى صيانة دورية باستخدام مُعِدَّات احتكارية لا تتوفر داخل إسرائيل، ما يجعل استمرار تشغيلها مرهونًا بحضور خبراء أجانب، مؤكدًا أن المصانع باتت تعتمد على "حلول مرتجلة" لتجاوز الأزمة.

كما نقل التقرير عن مالك مجموعة "راف باريح"، شموئيل دونرشتاين، قوله إن مصنعًا جديدًا لمعالجة الزجاج تعطل افتتاحه بعدما رفض فنيون إيطاليون الحضور لتركيب خطوط الإنتاج، بينما لم تسمح السلطات الإسرائيلية بدخول فنيين من كولومبيا كانوا مرشحين لتنفيذ المهمة.

وأضاف أن إحدى خطوط إنتاج إطارات الأبواب في الشركة متوقف منذ شهر، بعدما رفضت نقابة عمالية إيطالية السماح بإرسال فنيين إلى إسرائيل، ما تسبب في تعطيل الإنتاج رغم الالتزامات التعاقدية مع الموردين.

وفي السياق ذاته، قال مالك شركة "كليل" لأنظمة الألمنيوم، تسوري دابوش، إن خط إنتاج جديدًا اشترته شركته قبل عام لا يزال داخل صناديق الشحن، بسبب امتناع الفنيين الأجانب عن الحضور لتركيبه، مضيفًا أن الذريعة الرسمية تتعلق بعدم توفر تغطية تأمينية، "لكن الحقيقة أنهم يخشون المجيء إلى إسرائيل".

واعتبر دابوش أن الحرب ألحقت أضرارًا كبيرة بالقطاع الصناعي، دفعت بعض الشركات إلى التفكير في إنشاء خطوط إنتاج جديدة خارج إسرائيل، محذرًا من أن تكلفة هذه الأزمة ستنعكس على الاقتصاد الإسرائيلي في المستقبل.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن بعض الصناعيين يتهمون جهات خارجية بتعطيل سلاسل التوريد الإسرائيلية، من خلال تأخير أو إعادة تفريغ الحاويات في موانئ العبور، في حين أكد رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيلي أبراهام نوفوغروتسكي أن العديد من المصانع أصبحت تمتلك معدات متطورة متوقفة عن العمل لعدم وجود خبراء قادرين على تشغيلها أو إصلاحها.

وخلص التقرير إلى أن الأزمة تجاوزت كونها مشكلة فنية، لتتحول إلى تحدٍ اقتصادي وصناعي واسع، يهدد استمرارية الإنتاج في عدد من القطاعات الحيوية داخل إسرائيل.