تقرير إسرائيلي: تصنيف سجناء جنائيين عرب كـ “أمنيين" يثير انتقادات حقوقية
كشف تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن تزايد حالات نقل سجناء عرب من أصحاب القضايا الجنائية إلى أقسام مخصصة للمعتقلين الأمنيين
القدس – فيميد
كشف تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن تزايد حالات نقل سجناء عرب من أصحاب القضايا الجنائية إلى أقسام مخصصة للمعتقلين الأمنيين، في سياسة قالت الصحيفة إنها توسعت خلال ولاية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ما أثار انتقادات من محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، فإن عددًا من المحامين في مكتب الدفاع العام الإسرائيلي أكدوا أن هذه الممارسة كانت نادرة في السابق، لكنها شهدت توسعًا ملحوظًا خلال العام الأخير، حيث يُنقل بعض السجناء إلى أجنحة مخصصة للمعتقلين الأمنيين استنادًا إلى مزاعم تتعلق بسلوكهم داخل السجون، رغم عدم إدانتهم أو محاكمتهم في قضايا مصنفة ضمن قانون مكافحة "الإرهاب".
وأشار التقرير إلى أن نقل السجناء إلى الأقسام الأمنية يترتب عليه تشديد كبير في ظروف الاحتجاز، من بينها تقييد التواصل مع المحامين وأفراد العائلة، والحرمان من استخدام الهواتف، وتقليص فرص الاستفادة من برامج العلاج والتأهيل.
واستعرضت الصحيفة قضية السجين محمد أبو سمور، الذي نُقل إلى جناح أمني أثناء محاكمته في قضية جنائية، قبل أن تتم إعادته إلى القسم الجنائي بعد أشهر من الإجراءات القضائية، في حين أغلقت الشرطة التحقيق الذي استند إليه قرار نقله دون توجيه أي اتهامات.
ونقلت الصحيفة عن محامين في مكتب الدفاع العام قولهم إن غالبية الحالات التي رصدوها تعود لسجناء من فلسطينيي الداخل، وإن بعض قرارات إعادة التصنيف استندت إلى مبررات وصفوها بأنها "ضعيفة أو غير مدعومة بأدلة كافية".
وأضاف التقرير أن المحكمة العليا الإسرائيلية انتقدت في إحدى القضايا اعتماد مصلحة السجون على معلومات استخباراتية سرية لتبرير نقل أحد السجناء إلى جناح أمني، قبل أن تتراجع مصلحة السجون عن قرارها لاحقًا دون تقديم تفسير.
وبحسب التقرير، يرى حقوقيون أن توسيع استخدام تصنيف "السجين الأمني" بحق مدانين في قضايا جنائية يثير مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، ويؤدي إلى انتهاكات إضافية لحقوق السجناء، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة لظروف الاحتجاز داخل الأقسام الأمنية.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تأكيده أن نقل بعض السجناء إلى الأجنحة الأمنية يأتي في إطار سياسة الوزارة لمواجهة ما تصفه بالتحريض أو إبداء الدعم لجهات معادية، فيمًا امتنعت مصلحة السجون الإسرائيلية عن التعليق على تفاصيل السياسة.
وأشار التقرير إلى أن منظمات حقوقية إسرائيلية حذرت من أن خلط السجناء الجنائيين بالمعتقلين الأمنيين قد يؤدي إلى مزيد من الانتهاكات، فضلاً عن تداعيات أمنية واجتماعية، معتبرة أن استخدام أدوات مخصصة لمكافحة "الإرهاب" في التعامل مع قضايا جنائية يمثل اتجاهاً متصاعداً داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية.